فضيحة.. أردوغان يتجاهل تبون!!

فضائح النظام الجزائري لا تنتهي إلا لكي تبدأ أخرى. مناسبة هذا القول هو ما جرى في تركيا أثناء الزيارة التي يقوم بها الرئيس المعين من قبل الجنرالات عبد المجيد تبون.

الأبواق الإعلامية للنظام العسكري الجزائري، وذبابه الالكتروني، احتفوا بخبر تقديم الرئيس رجب طيب أردوغان لهدية « تاريخية » لتبون العسكر، هي عبارة عن رسالة بعثها الأمير عبد القادر إلى السلطان العثماني، عبد المجيد الأول، يهنئه فيها باعتلائه عرش السلطنة العثمانية. كما بيّن له فيها، حسب وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية، « نضال الجزائريين الحثيث ضد الاحتلال الفرنسي »…

ابواق العسكر أفادت أن الرئيس التركي قال في تقديمه للهديّة التاريخية: « هاتان (الوثيقتان) من أرشيفنا. سنقدّمهما اليوم كهدية وذكرى مهمة مننا لفخامة الرئيس (الجزائري) ». وأضاف أردوغان، حسب المصادر ذاتها، إن « تاريخ الرسالة يعود إلى 14 ديسمبر 1841، مستشهداً بذلك على تجذّر العلاقات التركية-الجزائرية »!

ويتضح من خلال تركيز الأبواق الدعائية الجزائري على هذا الحدث(تقديم هدية لتبون من قبل اردوغان)، أن نظام العسكر لم يعد يفكر، منذ صفعه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي ذكر كابرانات فرنسا بان الجزائر لم تكن يوما أمة وأنها كانت مستعمرة عثمانية قبل ان تصنعها فرنسا سنة 1962، قلت إن نظام العسكر لم يعد يفكر سوى في البحث عن أصول بلد « المليون ونصف مليون شهيد » ولا شيء يؤرق مضجعه سوى غياب هوية وتاريخ يمكن ان يتباهى ويتفاخر بهما أمام الأمم، وخاصة في مواجهة المغرب، « عدوه الوهمي » الأبدي الذي أضحى منذ حرب الرمال 1963 عقدة نفسية لا يزال كابرانات عاجزين على تجاوزها…

الهدية التي اكتشفها تبون العسكر أخيرا، لن تحل عقدة نظام العسكر، لأنها بكل بساطة هدية مسمومة لأنها تكرس غياب امة جزائرية وتؤكد أن الأمير عبد القادر من خلال رسالة تهنئته للسلطان عبد المجيد الثاني كان كـ »المستجير من الرمضاء بالنار » كما تقول العرب. وقد فعل نفس الشيء بعد تسليم نفسه طوعا للفرنسيين في 22 دجنبر 1847، عندما شارك في انتخابات فرنسا يوم 21 نونبر 1952 كما كان من ضمن من قدموا التهاني للإمبراطور نابليون الثالث، الذي منحه منحة مالية سنوية قدرها 4000 ليرة آنذاك…

هكذا تنكشف إذن أجندة العسكر وهدفهم من خلال زيارة تبونهم لتركيا، إذ الأمر لا يعدو ان يكون مجرد بحث عن وثيقة لمنح دويلتهم شرعية تاريخية ولو بالاستنجاد بأسيادهم السابقين على فرنسا: « العثمانيون »..

ستنتهي اليوم إذن زيارة تبون لتركيا، دون اي نتائج تذكر اللهم هذه الوثيقة اليتيمة التي فرح بها أبواق النظام العسكري، بعد ان فشلت دمية الكابرانات في إقناع تركيا بالتطرق لملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وهو ما اتضح من خلال البيان المشترك الذي جاء فيه ان الطرفين تطرقا للوضع في ليبيا وفي الساحل وسبل مكافحة الإرهاب دون ذكر شيء عن اقضية الصحراء المغربية التي تعتبر مسألة حياة أو موت بالنسبة لنظام العسكر في كوريا الشرقية، والتي تفوق في أهميتها مصالح الشعب الجزائري الذي لا يزال تحت نير استعمار تسلم مقاليد الحكم عقب مغادرة الفرنسيين سنة 1962 والقضاء على آباء الثورة وكل المناضلين الحقيقيين من خلال التصفية الجسدية او الاعتقال أو النفي…

مسألة أخرى يجب الإشارة إليها بخصوص مخرجات زيارة تبون العسكر إلى تركيا، هي ان الطرفان وقعا، مساء الإثنين 16 ماي الجاري، 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت عدة مجالات وقطاعات للتعاون. لكن المثير في الأمر هو أن عدد الاتفاقات لم يتجاوز ثلاثة، وتتعلق بقضايا عادية، بالإضافة إلى بروتكول تفاهم في مجال الإعلام، في حين أن مذكرات التفاهم بلغ عددها 11 مذكرة! ونحن نعلم جيدا الفرق بين الاتفاقيات وبين البروتوكولات ومذكرات التفاهم، وكذا القوة القانونية والإلزامية لكل واحدة منها…

خلاصة القول هي ان تبون العسكر سيرجع بخفي حنين من زيارته للباب العالي…ولا يسعنا ان نقول له كما يقول المغاربة « تنفعك الزيارة » للأستانة يا تبون…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.