فضيحة دولة.. أطنان من الحشيش المغربي تجرّ مسؤولا فرنسيا بارزا إلى قفص الاتهام

بعد مرور أحد عشر عاما على حجز أكثر من سبع أطنان من القنب الهندي في قلب العاصمة الفرنسية باريس، يمثل ابتداء من يوم الاثنين أمام القضاء الفرنسي الرئيس السابق للمكتب المركزي لمكافحة المخدرات، فرانسوا تييري، إلى جانب مخبره الرئيسي صوفيان حمبلي، في قضية وُصفت بـ”الاستثنائية” وأدت إلى إصلاح شامل لسياسة مكافحة المخدرات في فرنسا.

وتعود فصول هذه القضية إلى أكتوبر 2015، حين عثرت مصالح الجمارك الفرنسية على 7,1 أطنان من راتنج القنب مخبأة داخل عدة شاحنات مركونة بشارع “إكسلمان” في الدائرة السادسة عشرة بباريس، أسفل شقة فاخرة كان يكتريها حمبلي، وهو تاجر مخدرات معروف يلقب بـ”لا شيمير” (الوهم). غير أن المفارقة الكبرى تمثلت في أن الشحنة كانت جزءا من حمولة تفوق عشرة أطنان تم إدخالها من المغرب عبر إسبانيا في إطار عملية “تسليم مراقب” أشرف عليها المكتب المركزي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات (Ocrtis)، الذي كان يرأسه فرانسوا تييري بين 2010 و2016.

وبالإضافة إلى تييري وحمبلي – الموجود حاليا رهن الاعتقال في المغرب ومن المرجح غيابه عن جلسات المحاكمة – يمثل أمام المحكمة الجنحية في بوردو، من 2 إلى 31 مارس، ستة عشر متهما آخرين في إطار مسطرة ضخمة نُقلت إلى إقليم جيروند، بعدما كشفت التحقيقات عن علاقات ملتبسة بين بعض عناصر الشرطة ومخبرين من عالم الاتجار بالمخدرات.

القضية التي ألهمت سنة 2021 فيلم “Enquête sur un scandale d’Etat” (تحقيق في فضيحة دولة) للمخرج تييري دو بيريتي، والمستند إلى كتاب “L’Infiltré” للشرطي الراحل أوبير أفوان والصحافي إيمانويل فانستن، اعتُبرت فضيحة مدوية داخل أجهزة إنفاذ القانون.

وكان فرانسوا تييري قد وضع خطة أطلق عليها اسم “ميرميدون”، تقوم على السماح بدخول شحنات المخدرات إلى التراب الفرنسي بهدف تتبعها وصولا إلى الرؤوس المدبرة، مستفيدا من معطيات قدمها حمبلي. غير أن هذه الاستراتيجية أثارت جدلا واسعا، خاصة بعد اتهامه في ملف موازٍ بإصدار أمر بحراسة نظرية صورية لمخبره سنة 2012 لتسهيل إحدى العمليات. وقد بُرّئ من هذه التهمة سنة 2024 بقرار من المحكمة الجنائية في الرون، دون أن تستأنف النيابة الحكم.

أما بخصوص شحنة 2015، فيُشتبه في أن تييري سهّل عملية إدخال المخدرات دون إخبار كامل للسلطة القضائية، بينما يؤكد هو أن القضاة كانوا على علم بأساليبه.

ورغم أن النيابة العامة في بوردو طالبت سنة 2023 بعدم متابعته، قرر قضاة التحقيق إحالته على المحاكمة بتهم “التواطؤ في الاتجار بالمخدرات” و”إتلاف أدلة”.

ويشغل تييري حاليا منصب مدير خدمة التحول الرقمي في الشرطة الوطنية، بعد سحب صفته كضابط شرطة قضائية.

في المقابل، يظل دور صوفيان حمبلي محوريا في المحاكمة، إذ يشتبه في كونه “العقل المدبر الوحيد” للعملية، فيما يؤكد هو أنه لم يكن سوى “منسق لوجستي” في إطار عملية مصادق عليها من المكتب المركزي.

وباعتباره عائدا في جرائم مماثلة، يواجه خطر السجن لمدة تصل إلى 20 سنة.

وقد أدت هذه الفضيحة إلى مراجعة الإطار القانوني لعمليات “التسليم المراقب”، حيث صدر قانون سنة 2019 لتنظيم هذا النوع من العمليات بشكل أكثر صرامة، كما تم إحداث مكتب جديد لمكافحة المخدرات (Ofast)، ليحل محل المكتب السابق.

ويصف محامون هذا الملف بأنه “الضربة القاضية” التي أنهت فعليا تجربة المكتب المركزي لمكافحة المخدرات، مشيرين إلى أن المحاكمة المرتقبة، الممتدة على مدى شهر كامل، تستند إلى 70 مجلدا من المسطرة، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا وإثارة للجدل في تاريخ مكافحة المخدرات بفرنسا.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك