قراءة سيكولوجية في الإدمان على أغاني فيروز صباحًا وأم كلثوم مساءً!

رغم كل ما استجدّ على منظومات الإعلام والاتصال من تجديد في اللغة والأدوات، وأيضًا في مواعيد التفاعل، إلا أن شيئًا واحدًا لم يتغير وهو تسميع الناس صوت الفنانة الكبيرة فيروز مع قهوة الصباح والإفطار، وتسميعهم صوت سيدة الغناء العربي، أم كلثوم، في المساء بعد العشاء.

علمًا بأن مدمني الاستماع الصباحي لسفيرة لبنان إلى النجوم فيروز، أو مدمني الاستماع لصوت أم كلثوم الذي يوصف بأنه متماسك يشق سكون الليل، سيدافعون عن مزاجهم وربما لا يريدون استبداله.

هذا الذي يوصف بأنه يُريح المزاج العام، فيه ما يستحق النقاش وسماع وجهات نظر أصحاب الاختصاص.

الدكتور فارس العمارات، المتخصص في الدراسات الاجتماعية، يفسر هذه الظاهرة الواسعة الانتشار، من زاوية الاختلاف في المزاج والسلوك؛ فطقوس شرب فنجان القهوة في الصباح، هي بالتأكيد، ليست نفسها طقوس المساء؛ فسمفونية فيروز قد تكون الأكثر تحفيزًا لاحتساء القهوة صباحًا، كونها كما يقول مدمنوها، تدعو إلى التفاؤل والهدوء، في حين أن فنجان المساء قد يختلف مذاقه جراء التأثر بأغاني كوكب الشرق أم كلثوم بصورة أكبر؛ لما تتميز به من كلمات تحمل في طياتها الهيام والشجون والرومانسية في أعلى درجاتها الاقتحامية.

لقد أصبح البحث عن مساحات من الراحة نوعًا من الحلم للبعض خاصة في ظل الظروف التي تشكل كابوسًا لدى الكثير من الناس؛ فمنهم من يهرب من تلك الظروف ومنهم من يداري نفسه عله يجد متنفّسًا إذا بدؤوا صباحاتهم بشيء من أغاني فيروز وفنجان القهوة، وكنوع من الفنتازيا وتصنيع الواقع الافتراضي، علّهم من خلال أغانيها ينعشون يومهم، ويخلقون ذلك الشعور المخملي بأن يومهم الذي يبدؤون به بهذيْن الأمريْن سيكون هادئًا ومحفّزًا للعمل بنشاط.

وعلى الجهة الأخرى، ربما يعيش كثيرون قصة حب وهيام وعشق، أو قد يصاب أحدهم بنكسة غرامية، أو بموقف مؤثر، فيجد في أغاني أم كلثوم ضالته، خاصة عند المساء أو أثناء الليل، حيث الحاجة لرفيق يجدونه في الكلمات التي تصدح بها “الست” كما يقول المصريون.

مدة أغاني أم كلثوم في المتوسط غالبًا ما تكون طويلة بالقدر الذي يعني التفرغ لسماعها، والاسترخاء، على النقيض من أغاني فيروز التي تناسب فنجان القهوة واستهلال اليوم، لذلك فإن أم كلثوم لا تناسب المتعجّلين بقدر ما تلبي مزاج الاسترخاء الطويل الذي لا يكاد فيه الشخص يضع فاصلاً بين الواقع الحقيقي والواقع الافتراضي، وهذا ما يصفه العمارات بالمضمون السيكولوجي لما يسمى بمزاج “السَّلطنة”.
هاشتاغ-متابعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *