يوميات متعاف من فيروس كورونا (الجزء الثاني)

وديع عزيز: قصة متعافي من فيروس كورونا (الجزء الثاني)

ما إن دخلت غرفتي بالمستشفى في منتصف الليل، حتى أرسلت لأخي رسالة طلبت منه أن أتكلم معه على انفراد، صعد إلى سطح البيت واتصل بي و دار بيننا الحديث التالي :
-أنا: ألو خويا، سمعني مزيان وركز معايا…
-أخي: آش داكشي ياك لاباس أشنو واقع؟

-أنا: شوف أخويا، راني كنت شاك في راسي هاد الأيام يقدر يكون عندي فيروس كورونا وراني مشيت درت التحاليل وراه طلعو إيجابيين وراهم ياله دابا جاو عندي للخدمة وجابوني للسبيطار.

-أخي: واش كاتتسطى عليا ولا أشنو؟!! دابا مطلعني حتال السطح باش تبقى تتبوهل عليا؟!

-أنا: سمعني مزيان أخويا، راه أقسم بالله حتى داوي معاك بصح وراني مابغيتش الواليدة تسيق لخبار هاد الليلة.

-أخي: أوااااه أصاحبي وكيفاش حتى طرا ليك وتعاديتي،ومن إيمتا ونتا كاتحس بهادشي،ومالك ماقلتيها لينا أخويا….

-أنا مقاطعا: دابا سمعني أخويا، أول حاجة غادي دير نزل سد البرطمة ديالي بالساروت حتى واحد مايدخل ليها راه الضوبل ديال الساروت عند الواليدة، وراه القايد قاليا خصكم كاملين غدا تمشيو ديرو التحاليل الواليدة غادي تكذب عليها الصباح قوليها راه عزيز شي صاحبو خدام معاه لقاو عندو الفيروس وداوهم كاملين لواحد الفندق يديرو ليهم حجر صحي…. انتهى حديثي مع أخي.

لكي أصف لكم غرفتي في المستشفى إخوتي فأظن أن جناح المصابين بكوفيد 19 حديث البناء،كان كل شيء جديد.سرير طبي،تلفاز بلازما لازال جديدا،كاميرا مراقبة داخل غرفتك،دوش بالماء الساخن،الغرفة تطل على حديقة مهملة شيئا ما ولكن ألوان الزهور تؤنس وحدتي.

لمدة عشرة أيام كان (روتيني اليومي) يمر كالتالي: تتصل بي موظفة الاستقبال هاتفيا كل صباح تخبرني أن أستعد لدخول الممرضة أو الطبيب (أضع الكمامة) وتستفسرني إن كنت محتاجا لأي شيء.بعدها يدخل الطبيب أو الممرض،يحقنني بدواء “إينوكسبارين” وهو دواء ضد تخثر الدم في الشرايين، يؤخدون لي درجة الحرارة، قياس الضغط ونسبة الأوكسجين في الدم. كل هذا تقريبا يوميا صباح مساء ويؤخدون عينة من دمي لإجراء التحاليل بين الفينة والأخرى.

بعدها يدخل (حمادة) أو (إبراهيم) وهما المكلفا بتنظيف غرف المرضى وأيضا تقديم الوجبات الغذائية التي كانت متكاملة وترقى للتغيير الجدري الذي حدث بعد انتقادات سابقة لبعض المرضى، تغيير صدمني وأنا الذي كنت أنتقذ المنظومة الصحية في البلاد سابقا. لقد كان إبراهيم وحمادة في الواجهة دائما ومعرضين للإصابة لا قدر الله، لن أستطيع شكرهما مهما فعلت، كانا يمضيا أكثر من 18 ساعة باللباس الواقي مع مايسببه من اختناق من أجل خدمتنا نحن 32 مصاب ومصابة.

عندما آخذ فطوري أتناول الدواء وهو عبارة عن: قرص واحد في اليوم من دواء (الأزيميسين). قرص بعد كل وجبة من دواء (البلاكينيل). قرص فوار في الماء من فيتامين الزنك يوميا، قرصان واحد صباحا والآخر مساء من فيتامين’س’. عبوات صغيرة من فيتامين ‘د’ بعد يومين أصبت بإسهال حاد وذلك جراء مضاعفات البلاكينيل، فأعطوني دواء مضاد للإسهال(ultra levure).

بعد تناولي للدواء أرتب غرفتي، أشمس بعضا من الافرشة أو أقوم بغسل ملابسي وأنشرها في شباك النافذة أتصفح هاتفي قليلا إلى أن يحين وقت الغذاء،بعدها آخذ قيلولة حتى العصر،بعد الصلاة أقوم بمشاهدة التلفاز وانتظر الساعة السادسة إلى حين ظهور (محمد اليوبي مول كورونا).

كنت أتأسف لكثرة الإصابات وأقول في نفسي: “حاليا بالمغرب، عدد المصابين قليل والغرف لازالت متوفرة في المستشفيات، والأطقم الطبية متغلبة شيئا ما على عدد المرضى ولكن!!! إذا قدر الله وتفشى هذا الوباء كما يفعل حاليا في إيطاليا أو فرنسا أو….كيف سنواجهه؟ ماذا سيفعلون بالإصابات التي لن يجدوا لها سريرا بالمستشفيات؟ هل سنمر إلى إجراء قرعة؟ هل سيبدؤون في الإختيار بين أفراد المجتمع؟ هل سوف يتخلون عن العجزة؟ هل…وهل…… “

تساؤلات كانت تخيفني من مستقبل مظلم لهذا الوباء. في فترة المساء كنت أتواصل مع العائلة والأصدقاء وكنت أحاول ما أمكن أن <ألعب> على الرفع من معنوياتي لأن هذا المعطى جد مهم من أجل تقوية مناعتي.بعدما أصلي صلاة العشاء،أقرأ ما تيسر من القرآن الكريم وأنام لأسيقظ فجرا.كان إحساس جد جميل أن أواظب على صلاة الصبح وأيضا قرآن الفجر.

صباح أول يوم بالمستشفى بعدما أخبر أخي (كذبا) أمي أنني في فندق من أجل الحجر الصحي، إتصلت بها بتقنية الفيديو وحاولت أن أخفي المعدات الطبية وأظهرت لها الحائط والنافذة فقط وأنا أضحك وأخبرتها كاذبا أنني في فندق حتى لا أزعجها، بعدها، من أجل إجراء عائلتي للتحاليل أخبرني أخي أنهم جميعهم ذهبوا إلى المستشفى مشيا على الاقدام رغم بعد المسافة حتى لا يضطروا أن يستقلوا السيارة أو المواصلات العامة خوفا من أن يكونوا حاملي للفيروس.

وبعد أكثر من يوم ظهرت أخيرا نتائج تحاليلهم، لقد كانت سلبية والحمد لله لم أعدي أحدا من عائلتي،وأيضا ظهرت نتائج أربع من أصدقائي في العمل،كلها سلبية الحمد لله .. تنفست الصعداء وصليت ركعتين حمدا وشكرا لله.

بعد عشرة أيام مملة داخل الغرفة أحصيت فيها أكثر من مرة عدد (الزليج) في الأرض وأصبحت من خلال سماع الخطوات أعرف من المار من أمام غرفتي .. أخيرا جاء اليوم الذي سيقومون فيه بأخذ عينات لي من أجل أن يعرفوا هل شفيت من هذا الوباء ام لا.

أخذوا لي تحاليل يومين متتالين وهما اليوم التاسع و اليوم العاشر.

مساء اليوم الحادي عشر إتصل بي الطبيب المسؤول ليخبرني نتائج التحاليل رن هاتفي ظهر لي إسم الطبيب يداي ترتعشان قبل أن أجيبه. فكان الحوار التالي:……

يتبع غدا ان شاء الله على نفس التوقيت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *