لحبيب حاجي يكتب: إلى الدولة المغربية او في الحاجة إلى سعيد المغربي

الحقوقي لحبيب حاجي يكتب:

اذا كنت أتوجه إلى الدولة المغربية في هذه اللحظة فإني لا أقصد ممثلها القانوني رئيس الحكومة س. د العثماني بل إلى هياكلها الدائمة.
استغربت كيف لأغنية لا لحن فيها ولا موسيقى ولا شعر ولا صوت ان تحقق رقما قياسيا في المغرب في الاستماع إليها وتحدث حدثا سياسيا ( لافنيا) شغل الجميع. انها الأغنية التي حملت اسم عاش الشعب.
لماذا حققت هذه الاغنية هذا الإنجاز العظيم.
اولا لأنها استعملت عبارة ” عاش الشعب” التي يستعملها الجميع لتخطف الاهتمام السياسي وليس الفني لما تمثله هذه العبارة من بريق سياسي وتبني من طرف الجميع.
ثانيا لأنها ترسل كليشيه مقابل “عاش المللك” خاصة عندما نعثر على عبارات داخل الأغنية تمس الملك في جرأة غير مبذول فيها أي مجهود لغوي او فني اوسياسي مما يعرف على التعبير الفني كتعبير خاص راق نافذ بطريقة خاصة تختلف عن لغة المقرات الحزبية الراديكالية ولغة الشارع ولغة البرلمان..
ثالثا لان مستواها الحقوقي هزيل جدا رغم اغراقها في السياسي (ليس بالضرورة ان تكون عبارة السياسي ذات ارتباط بأصول السياسة والفكر السياسي وعلم الاجتماع والفلسفة..) الأقرب إلى السب والقذف المباشر. وتعبر عن مستوى التعاطي السطحي مع قضايا الشعب، وهو المستوى الذي يشتغل فيه الإسلام السياسي. الهزالة الحقوقية تظهر في التمييز الديني كذلك عندما تم المس باليهودية وهذا ما أعجب الإسلام السياسي الذي ساهم بشكل كبير في الترويج للأغنية إلى جانب استهداف رأس الدولة الموظفة السياسية التي رافقت صعود الإسلام السياسي حيث كان اليسار والدمقراطيون والحداثيون يعملون على دمقرطة النظام والدولة وفق فكر سياسي وتنظيمي وايديولوجية لها أصول في الفلسفة وعلم الاجتماع..
رابعا تردي المستوى التعليمي والسياسي والمعيشي والفني والذوق العام. وذلك نتيجة السياسات اللادمقراطية التي تنهجها الدولة في عدم التوزيع العادل للثروة وخاصة في المجال التعليمي والتعليم المؤدي للشغل والكرامة.

وهنا لا بد أن أشير إلى الموجات الغنائية الأخيرة التي تدخل في إطار ها هذه الأغنية التي تتميز بالرداءة الفنية على جميع المستويات وتنجح مثل اغنيتنا هذه فقط لأنها تسرق من الشعب عبارات التي يتداولها كل حين مثل : معلم. ألو فينك. لا علاقة….
ذلك أن الشعب يبدع والمشتغلين في الفن يسرقون ابداعيه. وأثناء الأحاديث اليومية تشتهر الأغنية لانه من الضروري ان نستعمل الو فينك ولا علاقة ومعلم وعاش الشعب.. وتخيلوا باقي الاغاني التي تعتمد على المتداول اليومي حتى تظل في الاذهان لمدة طويلة ومتداولة.

انا شخصيا مع حرية التعبير التي لا تصل إلى حرمان الاخر من التعبير. ومن حقي أن انتقد اي تعبير في إطار هذه الحرية.
وأسائل الدولة المغربية هل انت مرتاحة لهذا الوضع: الرداءة الصاعدة في الفن. الرداءة الصاعدة في التعبيرات السياسية التي ظهرت مؤخرا.
واقول لها أين سعيد المغربي. السنا في حاجة إلى سعيد المغربي : الصوت القوي الجميل والشعر القوي الجميل واللحن القوي الجميل المغربي والعود القوى الرنان الجميل المطواع. ماسمعت عودا تحدث بجميع النغمات والأصوات والإقاعات، وطاوع سعيدا في كل همومه الإبداعية والسياسية ( السياسة بالاصول والابداع بالاصول)
سعيد المغربي في أغانيه كلها التي تربينا عليها في الجامعات والنقابات ومقرات الاحزاب التقدمية ،شكلت جزءا مهما من تكويننا السياسي لان الرجل كان مثقفا وسياسيا ويساريا وفنانا حقيقيا ويعرف ماذا يغني وكيف يغني.
كانت أغانيه شعرا ولحنا وغناءا وعزفا فيها مجهود على كل المستويات : الشعر واللحن والعزف والغناء وتربية للأجيال وتحليل سياسيا لأوضاع وانتقادا خطيرا للنظام والدولة وفاضحا لخروقاتها الحقوقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تحدث عن الاستبداد والتفقير واوضاع التعليم والفقر…. أكثر من الشعارات والكليشيهات الحالية.

صلاح الطويل الفنان الرائع المناضل الذي يعتبر الفنان الأكثر شعبية في مجال الأغنية الملتزمة بعد سعيد لا يقل أهمية و تأثيرا وحضورا وفنية في المشهد الفني القريب من السياسة والنضال.

لوكنت الدولة لفضلت سعيد المغربي وصلاح الطويل رغم صرامة اغانيهم في مضمونها ضد الدولة والنظام. اللهم معارض ومنتقد عالم ولا معارض ومنتقد جاهل وسطحي.

ومناسبة لاقول للدولة : التعليم الجيد التعليم الجيد التعليم الجيد التعليم الجيد لكل المغاربة فتيان وفتيات وفي كل مكان والباقي تفاصيل.

وعلاقة بهذا الموضوع اتمنى من الجهة الحكومية المكلفة بالثقافة والاعلام والاتصال البحث العاجل عن سعيد المغربي وصلاح الطويل وآخرون وتطلب منهم صياغة برنامج استعجالي للانقاد وتفتح لهم المجال لاعادة صياغة الذوق الفني ذو النفحة النضالية الملتزمة وعدم التضييق عليهم ونشر اغانيهم ودعمهم ماديا ومعنويا لمحاصرة الرداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *