لماذا ضحى اردوغان بالإخوان ؟

توقع محللون أن يستمر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ملاحقة جماعة الإخوان الإرهابية بعد أن تقاطعت المصالح، وضحى بها في الأيام الماضية، بحثا عن ولاية جديدة في انتخابات 2023.

وأكد المحلل السياسي الدكتور عماد بوظو في مقال نشرته قناة (الحرة) الأمريكية، أن الرجل الذي تبنى طوال العقد الماضي سياسات شعبوية تصرف خلالها وكأنه خليفة لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، عندما كان يعتقد أن مصلحته الشخصية تتطلب ذلك، رأى اليوم أن مصلحته تقتضي أن يضحي بجماعة الإخوان الإرهابية ومسلمي الإيغور الأتراك في الصين، وتقديم تنازلات للروس في سوريا ولماكرون في فرنسا حتى يفوز هو في الانتخابات المقبلة.

وأكد «بعد أن تحول إردوغان إلى ديكتاتور لم يعد بإمكانه تحمل فكرة فقدان السلطة التي وصل إليها منذ نحو عقدين، وبات واضحا أن سياسة الانقلاب الجديدة التي يتبعها الرئيس التركي تمهيد الطريق أمام الفوز في هذه الانتخابات، لأنه من الصعب تحقيق ذلك إذا لم تكن الحالة الاقتصادية والعلاقات الخارجية جيدة».

اعتراف وتودد

وقال بوظو «بكل بساطة قام الرئيس إردوغان خلال الأسابيع الماضية بانقلاب 180 درجة في سياسته الخارجية، ليؤكد أن البراغماتية هي المنهج الذي يعتمده في حياته السياسية، والتي تعني أن الموقف يكون صحيحا عندما يكون مفيدا، وأن النفع والضرر هو الذي يحدد الأخذ بفكرة ما أو رفضها».

وأضاف «بعد أكثر من 7 سنوات من تبني سياسة ثابتة تجاه مصر تنطلق من اعتبار ثورة يونيو 2013 وما أعقبها انقلابا عسكريا، وعدم الاعتراف بالسلطة الناتجة عنها، مع ترسيخ شارة رابعة كشعار يستخدمه إردوغان مع أعضاء حزبه في جميع المهرجانات للتأكيد على موقفه هذا، مع قوله في مناسبات كثيرة إنه لن يقبل أبدا مصالحة السيسي، وما رافق ذلك من استقبال الآلاف من المعارضين المصريين والسماح لهم بافتتاح محطات تلفزيون في تركيا، انقلب موقفه رأسا على عقب مع بداية العام الحالي».

وتابع «بدأت خطابات التودد تجاه مصر ورئاستها ترافقت مع مباحثات بين الجانبين انتهت بإصدار تعليمات لمحطات المعارضة المصرية في تركيا بأن توقف هجومها، بما يعني عمليا التمهيد لإغلاق هذه القنوات».

عمليات تطهير

ووفقا للكاتب «استقبل إردوغان قبل أيام وزير الخارجية الصيني، مما أثار استياء عشرات آلاف اللاجئين الإيغور في تركيا، فتجمع بضع مئات منهم أمام مبنى الخارجية التركية منددين بهذه الزيارة، وظهرت مخاوف عند بعضهم بأن يتم تسليمهم للصين مقابل صفقة لقاح كورونا صيني، بما يعكس ثقتهم المحدودة بمواقف إردوغان، خصوصا مع وجود اتفاقية لتسليم «المجرمين» بين البلدين، وقيام السلطات التركية باحتجاز سيت توتورك رئيس الجمعية الوطنية لتركستان الشرقية في منزله أثناء زيارة الوزير الصيني».

ورغم تصريحات مسؤولين أتراك بأن تركيا لن تسلم الإيغور للصين، لكن عددا من الجمعيات واللاجئين الإيغور يتهمون السلطات التركية بطرد أفراد من هذه الأقلية سرا، مع أن الإيغور مسلمون يتعرضون لواحدة من أكبر عمليات التطهير العرقي في التاريخ، تتضمن سجنهم في معسكرات كبيرة وتعرضهم لعمليات تعقيم قسرية، وهم فوق ذلك من العرق التركي بما يجعل لتركيا مسؤولية مضاعفة تجاههم، ولكن سياسة إردوغان «البراغماتية» تعطي أولوية لتحسين العلاقة مع الصين على حساب معاناة الإيغور.

انقلاب دراماتيكي

ويقول الدكتور عماد بوظو في مقال نشرته قناة (الحرة) الأمريكية، «في الوقت نفسه ظهرت مؤشرات على توافقات روسية تركية حول شمال غرب سوريا، تتضمن فتح 3 معابر بين مناطق خفض التصعيد الخاضعة للسيطرة التركية ومناطق سيطرة النظام، بهدف إدخال المساعدات الإنسانية للنظام عبر مناطق المعارضة».

وأشار إلى أنه إذا تحقق ذلك سيمهد الطريق أمام روسيا لاستخدام الفيتو لحصر إدخال المساعدات الدولية عبر النظام السوري، وبالتالي تجويع المناطق غير الخاضعة لسيطرته كما فعلت روسيا سابقا في كثير من المناطق السورية، وليس من المستغرب على من ضحى بالمعارضين المصريين أن يتبنى السلوك نفسه في سوريا، خصوصا بعد سنوات من المشاركة التركية في مسار أستانة الروسي، الذي ليس له من هدف سوى الالتفاف على القرارات الدولية حول سوريا لمصلحة الحل الروسي وإبقاء نظام الأسد.

ولفت الكاتب إلى ترافق الانقلاب الدراماتيكي في الموقف التركي مع مجيء جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة، والذي يتبنى موقفا واضحا برفض تجاوزات إردوغان في ملف حقوق الإنسان داخل تركيا، وقال «قبل بضعة أيام كشف عن السبب الحقيقي لهذا الانقلاب في المواقف التركية عند انطلاق أعمال المؤتمر السابع لحزب العدالة والتنمية، والذي كان شعاره وضع خارطة طريق نحو الانتخابات المقبلة عام 2023، وجرى في هذا المؤتمر تجديد الثقة بالرئيس إردوغان «بالإجماع» مثل جميع الأحزاب الشمولية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.