لماذا نقل الإسبان رفاة جنودهم من جزر مغربية إلى مليلية؟

من المرتقب أن يبدأ الجيش الإسباني في 30 يوليوز الجاري، عملية نقل رفاة موتاه من الجزر “الجعفرية” المحتلة شمال المغرب، صوب مدينة مليلية المحتلة هي الأخرى، دون أن تعرف لحد الساعة الأسباب وراء هذه العملية، سيما أن بعض تلك القبور تعود للقرن 18م، بحسب ما نشرته صفحة “فار ماروك” غير الرسمية التي تهتم بأخبار الجيش المغربي.

وفي الوقت الذي يجهل لحد الساعة عن سبب دفع الإسبان للقيام بهذه العملية في الوقت الراهن، إلا أن ذات الصفحة أوردت أن الأمر يحيل إلى واقعة مماثلة عندما نقل الاسبان رفاة مواطنيهم من الصحراء المغربية قبل انسحابهم منها سنة 1975، وهو ما أثار نوعا من القلق لدى العساكر الاسبان.

وفي غياب معطيات دقيقة حول الأسباب، خاصة في ظل استمرار التوتر بين الرباط ومدريد، تتجه بعض التحليلات للإشارة إلى أن إسبانيا إما تبعث برسائل لخطب ود المغرب أو تزيد من الطين بلة وتكرس تواجدها الاستعماري بكلا من سبتة ومليلية المحتلتين، من خلال نقل تلك القبور إلى مليلية.

وفي هذا الصدد، أورد المحلل السياسي والخبير في الشؤون العسكرية محمد شقير، أن الأمر يطرح علامات استفهام ويصعب ربطه، مستدركا “لكن من الممكن أن نفهمه في سياق الخطوة أو حسن النية التي تسعى إسبانيا إلى إبدائها لإصلاح ما أفسدته سياستها الخارجية تجاه المغرب وذلك بانسحابها من هذه الجزر، وفي هذه الحالة يمكن أن نعتبر أن نقل الرفاة رسالة سياسية أخرى للبحث عن سبل للتفاهم مع المغرب”.

ومع ذلك، يضيف المتحدث أن الأمر قد يكون له قراءة ثانية تتجلى ربما في تكريس احتلال مدينة مليلية من طرف الإسبان، علما أن الرهانات الحالية تفيد أن هناك أطراف عدة في المغرب تطالب باسترجاع المدينيتن المحتلتين: سبتة ومليلية، مسترسلا “كما أن أطراف عسكرية إسبانية تسعى إلى رفع حدة التوتر بين البلدين”.

وأورد شقير أن هذه الأطراف العسكرية تحاول أن تجابه التخفيف من حدة الأزمة، وبالتالي قد يستنتج أن نقل هذه الرفاة من الجزر شمال المغرب صوب مليلية تكريس للتواجد الإسباني بهذه المدينة التي يطالب باسترجاعها عدد من المغاربة، مؤكدا على أن العملية برمتها تبقى محل تساؤل خاصة وأن العلاقة الحالية بين البلدين تمر بأزمة دبلوماسية غير مسبوقة بسبب استقبال إسبانيا للانفصالي ابراهيم غالي.

وأشار الخبير العسكري إلى أن الحكومة الإسبانية على العموم تحاول إعادة العلاقات مع الرباط إلى ما كانت عليه، وذلك بدا من خلال التغيير الأخير على مستوى أعضاء الحكومة الإسبانية الجديدة، سيما بعد إقالة أرانشا لايا غونزاليس، وزير الخارجية الإسبانية سابقا وتعويضها بخوسي مانويل ألباريس، الذي درس بالمغرب وتجمعه علاقة طيبة مع المملكة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *