المرابط يكتب: خرجة “الغرباء”

بقلم خالد المرابط

بين صامت وناقد نرجع إلى خرجة الأمس التي تجمهر فيها عدد من “المواطنين والمواطنات” ببعض المدن المغربية الآهلة بالسكان، والتي لم تسلم من حالات الإصابة بجائحة “كورونا” كطنجة وفاس وسلا…. ،

فهي خرجة خارج الزمن وهي كفيلة بأن نضع أكثر من علامة استفهام لندرك مغزى العيش المشترك الإنساني من قبيل: من هؤلاء ؟ ما هي توجهاتهم اتجاه المحيط المحلي والوطني والدولي؟ والأهم ما هي قناعتهم ؟ التي جعلتهم يبصمون ببصمتهم السيئة و” الغريبة” هاته أحد الصور الأكثر سوداوية في مسار تدبير هذه الأزمة الذي عرف بكثير من النضج والمسؤولية.

فقد صادفنا في مغربنا الغالي ولأكثر من مرة ثلة من المواطنين والموطنات أو بالأحرى المحسوبين على الوطن يذهبون على النقيض مما سلكته فئات المجتمع بمختلف شعبه ونحله.

وعلى الرغم من اختلاف توجهاتهم وطبيعة مكوناتهم. لكن في سياق أزمة أقل من يقال عنها أنها كارثة كونية وجائحة من صعب السيطرة عليها، لاسيما في ظل اعتراف دول مجاورة قوية ومتقدمة بانفلات الأمر من بين يديها، خرجت مجموعات جاهلة وظلامية في جوف الظلام الحالك انتهاكا لكل الثوابت الدينية والسياسية والمدنية، لتزرع الفوضى وتسرق الطمأنينة التي بدأت تدخل النفوس مع بداية الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية التي أعلنت دخولها حيز التنفيذ ابتداء من الساعة السادسة من نفس اليوم.

لقد أجمع المغاربة ومعهم الكثير من متتبعي الوضع العالمي والوطني على تبصر ملكي ووعي حكومي كبير، ساهم في ضبط الوضع وتجنب الأسوء، بل إن المغاربة أبانوا عن مستوى عالي من الوعي والتضامن، لتكتمل صورة المغرب بأطيافه وينفرد الغرباء الذين خرجوا خروجا مارقا وامتطوا سواد الليل وظلامه، ليس للشارع العام فقط بل خروجا مارقا عن الوحدة التي صاغتها الأيام الحالكة القليلة بين جموع المغاربة التي عاشتها البلاد كباقي الدول.

والحقيقة أن خروج هذه الثلة من الجهلة مهما كانت أطيافها الدينية أو الإيديولوجية، سلفية أو يسارية أو غيرها، فلن نجد لها في مغرب اليوم لباسا على مقاسها، ولن نستطيع أن نجد لها بين مصوغات البراءة والعفوية مكانا بالبتة، لتظل خانة الغرباء عن الدين والوطن خانتهم، والتعامل معهم على مستوى من القوة والحزم. فمستوى التعسف الذي لاحظناه منهم بالأمس، ومستوى القلق المضاعف الذي خلّفه هؤلاء ببعض المدن وتبعات ذلك على منسوب الثقة في المؤسسات الذي نعيشه حاليا.

والأدهى إفراغ حالة الطوارئ الصحية من مضمونه، والخروج الفوضوي الأعمى الذي لم تشفع فيه الوضعية العامة من قلق وجفاف، … وخطر الوباء، لم نجد له قراءة إلا الحسم في كينونة هؤلاء ووطنيتهم وتدينهم ومرجعياتهم التخريبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *