مؤتمر الحركة الشعبية… بين سندان التغيير و مطرقة الإنتظارية

موقع هاشتاغ – الرباط

يجد حزب الحركة الشعبية نفسه أمام محك حقيقي، حيث من المنتظر أن يعقد حزب الزايغ مؤتمره الوطني العام أواخر الشهر الجاري لإنتخاب أمين عامِِّ جديد وتجديد هياكله الوطنية المتمثّلة في كلِّ من المكتب السياسي والمجلس الوطني.

المؤتمر الثالث عشر لحزب الحركة الشعبية يأتي في سياق مختلف، حيث شاءت الأقدار أن يكون أول مؤتمر حزبي وطني ينعقد بعد خطاب العرش بمناسبة الذكرى 19  لتربع الملك محمد السادس على سدة الحكم، والذي جاء مسائلا قدرة الأحزاب وجديتها في الرُّقي بالعمل السياسي النبيل.

في تصريح صحفي سابق له، معلقا على خطاب العرش، أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية السيد امحند العنصر، أن مطالبة الملك للأحزاب بنفض الغبار عن ذاتها أمر يتطلب قراءة في اتجاهين، فهي رسالة للأحزاب السياسية التي يتوجب عليها القيام بنقد ذاتي للانفتاح بشكل أكبر على الشباب والنخب، وفي الوقت ذاته رسالة موجهة للشباب للانخراط في الشأن السياسي والحد من عزوفه عن العمل السياسي والانتخابات كما يلاحظ في الوقت الراهن. تحليل منطقي من رجل سياسة يتسم بالحكمة والتجربة بعد تقلده العديد من مناصب المسؤولية ومراكمته العديد من الخبرات في مختلف القطاعات الحكومية، بالإضافة لتقلده منصب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية لمدة تفوق الثلاثين سنة. لكن الرغبة وحدها لا تكفي، لذا من المفروض على جميع مناضلي حزب الحركة الشعبية، وعلى رأسهم الأمين العام، أن يبرهنوا في هذه المرحلة بالذات على الرغبة الفعلية في التجاوب مع المطلب الأساسي للملك وللشعب تجديد النخب وأن يعوا جيدا أن الحزب معني، ربما أكثر من أي حزب آخر، بتفعيل مضامين خطاب العرش.

الْيَوْمَ يجد الحركيون أنفسهم أمام خيارِِ واحد لا إثنين، وهو تنزيل مضامين خطاب العرش الأخير، والذي حث فيه الملك محمد السادس على ضرورة إعادة الثقة لمؤسسات الوساطة، خاصة السياسية منها، وذلك عن طريق فتح منافذ الديمقراطية الداخلية مطالبا إياها بضرورة تجديد النخب وإعطاء الفرصة للشباب لأن أبناء اليوم، هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم. وأن يقطعوا مع الإنتظارية القاتلة التي تطغى على العمل الحزبي والتي لم تؤدي إلا الى نتيجة واحدة ووحيدة الفشل، وجب على الحركيين الْيَوْمَ أخذ زمام الأمور بيدهم وأن يعلموا أنهم يشكلون، كما يطلق على ذلك أهل التسويق، عيِّنة ثمثيلية “échantillon “représentatif لمدى إستجابة الفاعل الحزبي لمطالب أعلى سلطة في البلد بإعادة الروح للمؤسسة الحزبية وفق تصور شامل يجعل مصلحة المواطن في صلب إهتماماته .

نحن نعلم علم اليقين أن الديمقراطية لا تتحقق دفعة واحدة، بل هي نتيجة حتمية لمجهود نضالي حقيقي ولرغبة جامحة في التغيير. وأن مطالبتنا للحركيين بتغيير جذري داخلي تعد ضربا من الخيال في ظِلِّ واقع عليل ظَلَّ يتخبط فيه ثاني أقدم حزب بالمغرب بعد حزب الاستقلال، واقع يتسم بسيادة منطق الولاءات على حساب الكفاءات و التطاحنات الداخلية بين قياداته.

في الختام أُذكِّر بحكمة صينية شهيرة تقول أن تضيء شمعة خير لك من أن تلعن الظلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.