ماذا كان يعبد هتلر؟

بواسطة أحمد إبراهيم الدسوقي

هتلر
يعد هتلر أحد أهم الشخصيات المحورية في التاريخ البشري المدون عام، وتاريخ القرن العشرين خاصة، فقد قامت -بفضل أفكاره- أكثر الحروب الدموية في التاريخ والتي يتراوح ضحايها (من ستين إلى ثمانين مليون نفس بشرية) بسبب أفكاره وفلسفته وتوجهاته الأيدولوجية. يعرض هذا المقال العقيدة والدين الرسمي لزعيم النازية القومية الألمانية (أدولف هتلر) ومعتقده من وجهة نظر كاتب المقال.

أولا: ما هي الديانة التي ورثها هتلر عن والديه؟
هتلر

كانت عائلته تعتنق الكاثوليكية –الجانب الأكثر محافظة وتدينا منها- لكن تربيته كانت متشددة من قِبل والديه سلوكيًا؛ فالدين المسيحي إلى حد كبير (انغماس لاهوتي) بتعبير أوضح. كان أبوه قاسيًا عليه فى الصغر، وكانت أمه على العكس تحنو عليه، فهو كان يحبها ويعتبرها جزءًا منه، بل وهي روحه (كما ذكر ذلك فى كتابه كفاحي).

ثانيا: تأثُّر هتلر بالخطاب القومي وكره المسيحية:
تأثر هتلر كثيرًا بأفكار القومي كارل لوجر (والذي يعد من أهم المنظريين لأيدولوجية القومية المحافظة في القرن التاسع عشر)، كما أنه تأثر بالموسيقى والفن التابع لفاغنر (يُذكر أن فاغنر من أشد المناصرين للقومية الألمانية والوحدة الجيرمانية. (1) وأنه لمن العجيب أن كان له بعض الأصدقاء من اليهود في النمسا، قبل أحداث الحرب العالمية الأولى، بالرغم من كرهه الشديد لهم. (على حد تعبيره فى كتاب كفاحي).

ثالثًا: هل كان معتنقًا للمسيحية؟

من الأسئلة الشائعة عنه هي: هل كان مسيحيًا حقًا أم لا؟ أم كان يعتقد فعلًا بألوهية المسيح؟ أم لم يعتقد بذلك وكان يراه بشرًا عاديًا؟ يقول (ألبت شبير): ” هتلر لم يكن في يوم من الأيام مؤمنًا بأي معتقد ديني له علاقة بالمسيحية على الإطلاق ( 2 )، ويراها -أى هتلر- مخالفةً للتقدم البشري وتطور المجتمعات في العموم”. وهناك بعض الشواهد تأكد ذلك أيضًا من بينها خطاب قوات الأس إس (القوات الخاصة لدى هتلر) أو فيما يسمى بالنشيد الرسمي قوات العاصفة كان كالآتي: عاش الفوهرر الديمقراطي الأصيل والكاثوليك أصحاب الأحذية السوداء الرديئة واليهود البراغيث مصاصي دماء الشعوب.. ألمانيا أولا ألمانيا فوق الجميع. (3) فنرى من هذا الخطاب العنصري من قِبل قوات العاصفة الأس إس يصف الكاثوليك والكنيسة الكاثوليكية على حد سواء بأصحاب الأحذية السوداء الرديئة، التي عفى عليها الزمن (وهو وصف فيه نوع من أنواع الازدراء على المعتقد الكاثوليكي) كما أنه من أشد الكارهين لدعوة السيد المسيح بالتعاطف مع الأخرين وعدم الاعتداء (التي وصفها فى كتابه كفاحي بالضعف الشديد والعبودية على حد تعبيره). (4)

كما أنه يصف المسيحيين: “ بأصحاب القلوب الضعيفة، التي لا تدعو إلى الاستقراطية ولا إلى النهضة والارتفاع إلى القمة وإلى الأمام ولا إلى سحق الضعفاء!“. كما أنه من المعروف أنه لا يحب الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد، نظرًا إلى أنه يعد مريم -أم المسيح- يهودية ومن عائلة يهودية! وما فعله مع شهود يهوه فى معسكرات الاعتقال (الهولوكست وغيرها). ( 4 ) يدل على مدى كرهه الشديد لليهود. وقد أعلن فى خطابه للحزب النازي الألماني ومناصريه من الشعب الألمانى من (خارج الحزب) أنه يتبنى المسيحية الإيجابية. (5) وهي –عالأغلب- مزيج ما بين البروتستانتية اللوثرية (نسبة إلى مارتن لوثر مؤسس الحركة الإصلاحية والبروتستانتية فى أواخر العصور الوسطى بالمسيحية) (6)، مع بعض من العقائد الجيرمانية القديمة. ويرجح الكثير من المؤرخين والمقربين من هتلر أنه تبنى بما يسمى المسيحية الإيجابية لمجرد مصالح وأهداف سياسية ( 7 )، كان يريد هتلر تحقيقها بواسطة تعاونه مع الفاتيكان والكنائس البروتستانتية فى ألمانيا.

المصادر:
1- كفاحى دار بيرسان للنشر والتوزيع ترجمه لويس الحاج
2- كفاحى مراجعه إبراهيم الفالوجى دار الكتاب العربى للتوزيع والنشر
3- كفاحى دار بيرسان للنشر والتوزيع ترجمه لويس الحاج
4- نفس المصدر السابق
5- نفس المصدر السابق
6 – نفس المصدر السابق
7- نفس المصدر السابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *