محمد بوبكري : نظام جنرالات الجزائر في طريقه إلى الانهيار

محمد بوبكري

بعد تمكنهم من تنظيم الانتخابات يوم 12 يونيو الأخير، يدعي حكام الجزائر وأزلامهم، أنهم قد وضعوا حدا للحراك الشعبي السلمي. ورغم أن هذا الكلام محض هراء، لأنه لا يمكن إخماد جذوة هذا الحراك، بالكلام الفارغ، الذي لا يستند إلى دروس التاريخ التي تفيدنا أن قضايا الحرية والديمقراطية والتنمية لا تختفي؛ بل إنها تظل قائمة تحفز على مواجهة أعدائها باستمرار، ولن تختفي إلا باختفاء الاستبداد والتسلط، وما ينجم عنهما من فساد وعنف وتخلف…

وعلى عكس ادعاء هؤلاء الحكام، يبدو أن نظامهم في طريقه إلى الانهيار؛ والمؤشرات التي تنبئ عن ذلك عديدة، نجمل بعضها فيما هو آت:

يلاحظ المختصون أن نظام الجنرالات يعرف تشتتا وتفككا داخليين؛ إذ يقبع مدنيون وعسكريون عديدون وراء القضبان، كما تعرض آخرون للاغتيال. أضف إلى ذلك أن هناك مدنيين وعسكريين قد غادروا البلاد خوفا من انتقام الجنرالات منهم، كما أن هناك من ينتظرون دورهم. هكذا فإن نظام الجنرالات موغل في الفرقة والتفتت، ما يعني أنهم كانوا وما يزالون غارقين في الصراعات والانتقامات التي يمكن أن تأتي قريبا على نظامهم بكامله…

ـ يرى المتتبعون للوضع الجزائري أن الجنرالات قد لجؤوا إلى أساليب التهديد والقمع والترهيب لتخويف الجزائريين من الانخراط في الحراك الشعبي، حيث أنزلوا الآلاف من عناصر قوات الشرطة والجنود لشوارع المدن بهدف قمع الحراك الشعبي. وهذا ما يشكل دليلا على خوفهم من الشارع الجزائري، لا دليلا عن استتباب الأمن… هكذا، فإن خوف الجنرالات من الحراك وفزعهم منه يعد دليلا على عجز نظامهم وفشله وقرب انهياره…

ـ إضافة إلى ذلك، يرى خبراء اقتصاديون جزائريون أن الجزائر تعاني من نقص في الاحتياطي النقدي؛ إذ إن أسعار البترول والغاز في انخفاض مستمر، كما أن الجزائر لم تعد تنتج البترول كما كانت تفعل في السابق، وأصبح أغلب إنتاجها من الطاقة مخصصا للاستهلاك الداخلي. فنجم عن ذلك انخفاض عائدات البترول والغاز؛ إذ بلغت في السنة الماضية 23 مليار دولار، بانخفاض يصل إلى أزيد من ثلاثة أضعاف؛ فقد بلغت في سنة 2010 حوالي 89 مليار دولار. ويرى هؤلاء الخبراء أن الخزينة الجزائرية كانت تحتوي في عهد كل من “عبد العزيز بوتفليقة و” تبون على 1200 مليار دولار، ورغم ذلك، فإن الوطن والشعب لم يستفيدا أي شيء يذكر من هذه المبالغ الخيالية التي نُهبت وهربت، وأنفق جزء كبير منها على التسلح بهدف التوسع على حساب دول الجوار. وقد نجمت عن ذلك أزمة اقتصادية رهيبة أدت الى انخفاض مهول في قيمة الدينار الجزائري، مما تسبب في ندرة السيولة في الأبناك ومكاتب البريد، وارتفاع مهول في الأسعار وتجميد الأجور، الأمر الذي يهدد بانفجارات اجتماعية قد تؤدي إلى زعزعة نظام الجنرالات وانهياره…

ـ لم يستطع حكام الجزائر تدبير “جائحة كورونا”، وما نتج عنها من أزمة اقتصادية واجتماعية، حيث عرفت نسبة العاطلين عن العمل تزايدا كبيرا، نتيجة فقدان الجزائريين لأكثر من مليوني منصب شغل، كما تعمق الفقر وما ينجم عنه من أمراض اجتماعية. أضف إلى ذلك أن الجزائر تعيش أزمة سكن مهولة. فضلا عن عدم توفرها على بنية تحتية تشجع على الاستثمار وتقديم خدمات اجتماعية للشعب الجزائري.

ونظرا إلى الفكر التوسعي لجنرالات الجزائر، فإنهم بدؤوا يتخذون الترتيبات للتدخل في ” مالي” و”النيجير”، حيث سيقدمون على أعمال إرهابية ضد الشعب الجزائري لتسويغ تدخلهم في هذين البلدين، باسم محاربة الإرهاب الذي له منابع في الدول الواقعة جنوب الجزائر. ومن الغريب أن الجنرالات كانوا دوما وراء خلق الجماعات الإرهابية وتمويلها في دول الساحل، بهدف زعزعة استقرارها لإضعافها، حتى يتمكنوا من التوسع على حسابها، طمعا في استيلاب خيراتها. ويرى بعض الخبراء الجزائريين، الذين يعتمدون على مصادر من داخل الجيش الجزائري، أن الأمر لن يتوقف عند هذين البلدين؛ بل إنه قد يمتد إلى “نيجيريا” و”الكامرون” و”تشاد” و”ليبيا” و”موريتانيا”.

واستجابة لعقيدتهم التوسعية، ينفق جنرالات الجزائر أموالا طائلة لاقتناء أسلحة هجومية حتى يتمكنوا من غزو جيرانهم، كما أنهم يقبلون على ذلك، لأنه يمكنهم من عقد صفقات يجنون منها أموالا طائلة. هكذا، فإن هؤلاء الجنرالات يقتنون الأسلحة، مانحين الأسبقية للتسلح على حساب الأمن الغذائي للشعب الجزائري.

ويؤكد هؤلاء الخبراء أن تدخل الجنرالات في دول الجوار قد ينتج عنه غضب داخل صفوف الجيش الجزائري. أضف إلى ذلك أنه بدأ يروج مؤخرا في أوساط الجيش أن كلا من “الجنرال القايد صالح” و”الجنرال حسان علايمية” والجنرال مفتاح صواب” قد تعرضوا لمحاولات اغتيال عن طريق الحقن. وهذا ما أحدث فلقا في أوساط العسكر. أضف إلى ذلك أنه ما يزال يقبع في السجن عشرون جنرالا من أتباع “القايد صالح”. كما اغتيل سائقه وحارسه الشخصي. وفضلا عن ذلك، اعتقل “الجنرال بوعزة واسيني”، الذي نزعوا منه رتبته العسكرية، وحولوه إلى مجرد جندي بسيط لا رتبة عسكرية له. زد على ذلك كله، أن الجنود يرفضون العنف الذي يمارسه رجال مخابرات الجنرالات ضد الحراك الشعبي السلمي، لأنهم يرون أن في ذلك اعتداء على شباب من ذويهم وأقربائهم…

للاعتبارات السابقة فإن الجيش مؤهل للانفجار ضد الجنرالات المتسلطين عليه، لأنهم لا يهتمون إلا بمصالحهم الخاصة، على حساب الشعب والوطن الجزائريين، فهم من نهب خيرات البلاد، وهم كم يسعى إلى إدخالها في صراعات إقليمية قد تلحق أضرار بالوطن والشعب الجزائريين…

وكرد فعل على عنف الجنرالات وفسادهم قام الشعب الجزائري بمقاطعة الانتخابات؛ إذ فضح الجنرالات، وأكد أنه استطاع هزمهم، مما أفقد حكام الجزائر كل احترام دولي، لأنهم خسروا الكثير حتى أصبحت الصحافة الدولة تنتقدهم وتعري قمعهم وفسادهم، ولم يعد لهم أي احترام، ولا تقدير.

هكذا، فإن الحراك سيستمر، ولا شك أن الجنرالات إلى زوال وشيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *