محمد بوبكري.. هنيئا للمغاربة وللملك بتحقيق سيادة المغرب على صحرائه

محمد بوبكري
بعد الانتصار الذي حققه المغرب نتيجة اعتراف الرئيس الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، بدأت أقلية قليلة من المغاربة تروج لدعايات جزائرية مغرضة ضد المغرب، حيث يقول بعضهم إن المغرب قد قبل التطبيع مع إسرائيل مقابل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وخرجوا بخلاصة مفادها أن المغرب تنازل عن فلسطين. وهذا ما يجسد بلادة هؤلاء الذين يروجون هذه الإشاعة الخسيسة التي تمس الوحدة الترابية المغربية، وتكشف تبعيتهم لدول أجنبية تسعى للإساءة إلى المغرب. وهؤلاء القوم صنفان متناقضان ظاهريا، لكنهما يلتقيان عمليا وموضوعيا:

الصنف الأول يؤمن إيمان العجائز بالماركسية اللينينية مرجعا وممارسة، ما جعل أصحابه يحملون فكرا أمميا لا يؤمن بمفهوم الوطن، مع أن هذا الفكر أصبح متجاوزا، حيث انتهت صلاحيته منذ سنين طويلة.

فأصحابه مهووسون بحلم بناء دولة شيوعية تطبق دكتاتورية البروليتارية والملكية الجماعية لوسائل الإنتاج كونيا. لكن، ألا يفهم هؤلاء أنهم يحملون فكرا منغلقا ومحنطا، يعتقدون أنه هو الحقيقة المطلقة، ما يجعله لا ديمقراطيا، فضلا عن عدم مسايرته للتطور العلمي ومختلف المستجدات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، حيث أصبح العالم اليوم يسبح في حوض النسبية، ما يجعل هذا الفكر مما عفا عليه الزمن وأكل عليه الدهر وشرب، ويقتضي من أصحابه أن يبحثوا لأنفسهم عن عالم آخر وحياة أخرى تتلاءم مع فكرهم؟… لكن، لسوء حظهم، فإن هذا أمر مستحيل.

أما الصنف الثاني فيتشكل من جماعات الإسلام السياسي التابعة لجماعة الإخوان المسلمين التي يناهض مؤسسوها ومنظورها مفهوم الوطن.

وهذا ما تؤكده كتابات السيد قطب وحسن البنا ويوسف القرضاوي التي سبق أن أشرت إليها سابقا. إضافة إلى ذلك، فهذه الجماعات تسعى إلى السطو على السلطة محليا وإقليميا وأمميا بأية وسيلة. هكذا، أصبحت حماس وحزب الله تابعين لإيران التي تمولهما بخلفية أنها تريد أن تصبح شريكا أساسيا في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، من أجل التمكن من فك الحصار المفروض عليها واحتلال موقع الريادة في منطقة الشرق الأوسط. ولا يختلف طموح تركيا عن طموح إيران، حيث نجد أن تركيا تريد أن تكون طرفا في مفاوضات السلام، ما يمكنها من اعتراف القوى العظمى بها والمراهنة عليها، الأمر الذي قد يساعدها على لعب دور إقليمي.

أما جماعة الإخوان المسلمين، فتريد أن تكون شريكا في هذه المفاوضات حتى تتمكن من العودة إلى السلطة في مصر وفي بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط… لذلك، فنحن أمام دول وقوى محلية وجماعات دينية تشتغل بمنطق المصالح، وهذا ما لا يعيه أتباعها في المغرب.

وإذا كان هؤلاء الأتباع يزعمون في دعايتهم ضد وطنهم أن المغرب تنازل عن فلسطين ليحصل على اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادته على صحرائه، فإنني أقول لهم: هل في إمكان المغرب أن يتنازل عن شيء لا يمتلكه؟.

حيث يقتضي المنطق أن يكون لك شيء تقدمه للطرف الآخر الذي تتفاوض معه. فالمغرب لا يمتلك شيئا ليتنازل عليه، لكنه متشبث بوحدته الترابية التي ناضل عقودا من أجل نيل اعتراف العالم بها. وهذا حقه الشرعي والمشروع، وهو لا يمتلك مفاتيح فلسطين حتى يمكنه تسليمها لأي كان. لكنه ملتزم بمواصلة مساندته حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وهل تخلى المغرب يوما عن التزاماته تجاه الشعب الفلسطيني؟ وفي هذا الإطار ماذا فعل جنرالات الجزائر من أجل فلسطين، أو من أجل قضايا منطقة الشرق الأوسط؟ إنهم لا يفعلون – ولن يفعلوا – شيئا من أجلها.

أقول لهؤلاء جميعا كفى من التسول باسم القضية الفلسطينية والارتزاق بها من أجل خدمة المصالح الخاصة على حساب المبادئ والقيم. أنتم لا تخدمون – ولن تخدموا – الشعب الفلسطيني في شيء، بل إنكم تخدمون ذواتكم فعلا باسم الدفاع عن حقه. كما أن المغرب لم يتفاوض مع الولايات المتحدة حول القضية الفلسطينية باسم أي كان، لأنه يعي تمام الوعي أنه لا يمكنه ذلك، إذ ليس له ما يتنازل عنه لأي كان.
إن هؤلاء لا يعون أن قدرة المغرب تكمن في حكمته، لأن ملكه يتقن صناعة الأصدقاء، لا الأعداء، وذلك على عكس زعامات كل من الجزائر وإيران وتركيا التي تعشق صناعة الأعداء، حيث تعميها مصالحها الخاصة، فتنخرط في حبك مؤامرات ضد الآخرين، ما يخلق لها المشاكل، ويجعلها مرفوضة من قبل حكماء العالم.

ونظرا لكون أقلية قليلة من المغاربة تابعة لدول أجنبية ترغب في الإساءة إلى المغرب خدمة لمطامعها. ونظرا لكون الأمر كذلك، ألا تشعر هذه الأقلية القليلة بخيانتها للوطن، حيث عوض أن تنخرط في الدفاع عن مصالح وطنها، انخرطت في جوقة المسيئين له؟ وليعلم هؤلاء أن كل المؤشرات قد بدأت تدل على أن تطور الأحداث يؤكد شرعية سيادة المغرب على صحرائه، وأن موقف المغرب قد يحظى قريبا بمساندة العالم كله، ما يعني إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، الأمر الذي سيتسبب في عطالة أعداء الوحدة الترابية المغربية في الداخل والخارج. وقد تنقطع العلاقة بين هذين الجهتين. لذلك، ماذا سيكون مصير أعداء الوطن في الداخل؟ ألن يؤدي ذلك إلى انقراضهم كما تنقرض الطفيليات عندما لا تسمح لها الطبيعة بالاستمرار في الحياة؟….

إن جماعات الإسلام السياسي وخصوم الوحدة الترابية المغربية يكرهون اليهود واليهودية، ويتمنون من أعماقهم أن يقطع المغرب مع اليهود المغاربة الذين يعيشون في المهجر، لكن لا يمكننا أن نتخلى عن إخواننا اليهود في الوطنية، لأنهم برهنوا عن وطنيتهم الصادقة ووظفوا كل مؤهلاتهم وإمكاناتهم ونفوذهم وعلاقاتهم للدفاع عن المغرب ووحدته الترابية. ونظرا لعشقهم لوطنهم الأصلي المغرب واحترامهم العميق للملك والمرحومين والده وجده، فإنهم سينبرون لمساعدة المغرب على إنجاح مفاوضات السلام في الشرق الأوسط. لهذا، قرر المغرب فتح مكتب اتصال له في إسرائيل حتى يتمكن من التواجد إلى جانب إخواننا في الوطن اليهود المغاربة في إسرائيل لقضاء أغراضهم الإدارية وتسهيل سفرهم من وإلى المغرب وتسهيل ظروف الارتباط المستمر بهم لينخرطوا معنا في تنمية وطنهم الأصلي… كما أن المغرب لن يفرط في أي يهودي مغربي في أي جهة من جهات العالم. وإذا كانت جماعات الإسلام السياسي تكرههم جهرا، فإن ما لا تعلمه هو أن الحاخامات الكبار من أصل مغربي قد لعبوا دورا مهما في خدمة القضية الوطنية، ولم تحل ديانتهم دون خدمة وطنهم الأصلي. لكن جماعات الإسلام السياسي لا تتوانى في تحريف الدين وتوظيفه لمواجهة الوحدة الترابية المغربية. وهذه قمة الخيانة الوطنية!! إضافة إلى ذلك، لماذا لا ينتقد خصوم الوحدة الترابية المغربية في الداخل والخارج كل البلدان العربية والإسلامية التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية ومبادلات تجارية قوية مع إسرائيل؟ ألا يعني هذا أنهم يتحاشون ذلك الانتقاد مقابل الأموال التي يتوصلون بها من هذه البلدان؟ فضلا عن ذلك، هل هناك اليوم دولة واحدة في الشرق الأوسط لم تكن لها – أو ليس لها الآن – علاقة، أو لا تفكر في إقامة علاقات مع إسرائيل؟ فلماذا لا ينتقد هؤلاء الخصوم الدول التي تربطها علاقات ديبلوماسية ومبادلات تجارية ومصالح كبيرة مع إسرائيل؟….

علاوة على ذلك، يمني أعداء الوحدة الترابية المغربية في الداخل والخارج النفس بوهم أن قرار اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية قد تم اتخاذه من قبل رئيس منتهية صلاحياته، ما يعني أن الرئيس جو بايدن سيلغيه بعد تنصيبه. أقول لهؤلاء: كفى من الأوهام. ولا تشبهوا الولايات المتحدة بأنفسكم، ولا تعتبروها دويلة من العالم الثالث تُدار بتقلب الأهواء والمزاج. فدونالد ترامب لايزال رئيسا، وقراره تجاه المغرب دستوري لا غبار عليه.

لقد استند هؤلاء في تمسكهم بوهمهم هذا إلى ما كتبه كل من جيمس بيكر وجون بولتون. فهذان الرجلان كانت لهما مسؤوليات سياسية سابقا، لكن لم يعد لهما اليوم أي موقع سياسي يعتد به. أضف إلى ذلك أن بولتون يكره الرئيس ترامب لأنه أقاله من منصب مستشار الأمن القومي، كما أنه إنسان غير مقبول، إذ سبق أن اقترحه الرئيس بوش ممثلا للولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، لكن الكونغريس الأمريكي رفضه… فضلا عن ذلك، فخصوم الوحدة الترابية في الداخل لا يفهمون أن الولايات المتحدة الأمريكية بلد ديمقراطي عريق، وأن أحزابها أحزاب وطنية ديمقراطية تعترف ببعضها البعض وتتحاور في ما بينها، ولا قطيعة بينها، لأنها كلها وطنية ومنخرطة في خدمة مصالح وطنها، ولا يمكن أن يزايد بعضها على بعض عندما يتعلق الأمر بمصلحة الوطن. لذلك، فلا أستبعد أن كلا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأمريكيين قد تحاورا واتفقا على الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، لأن هذا القرار لم يتم اتخاذه مقايضة، بل تم ذلك دفاعا عن الأمنين القومي الأمريكي والأوروبي الذي تهدده روسيا والجزائر باتفاقهما على إقامة قاعدة عسكرية في الجزائر. لذلك، فمن المحتمل جدا أن تنخرط الدول الأوروبية في الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، على غرار إنجلترا التي تفكر في ذلك من الآن. وهذا ما قد يفضي إلى اعتراف دولي واسع بشرعية حق المغرب في سيادته على صحرائه. فهنيئا للمغاربة ولملكهم بهذا الانتصار الذي سيكون فاتحة خير عميم على وطننا وعلينا جميعا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *