مدونة الأسرة على طاولة الحسم.. ومرحلة مفصلية في مسار الإصلاح القانوني بالمغرب

هاشتاغ
عادت مدونة الأسرة إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، في ظل حركية تشريعية ومجتمعية متسارعة، تعكس حجم التحولات التي تعرفها البنية الأسرية، وتطرح بإلحاح ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم للعلاقات داخل الأسرة.

وتأتي هذه الدينامية الجديدة في سياق مشاورات متعددة الأطراف، تشمل المؤسسة التشريعية، والهيئات الاستشارية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، التي رفعت خلال السنوات الأخيرة سقف مطالبها بخصوص تعزيز المساواة بين النساء والرجال، وإعادة النظر في عدد من المقتضيات القانونية التي لم تعد تواكب التحولات الاجتماعية الراهنة.

وينظر إلى إصلاح مدونة الأسرة باعتباره أحد أبرز الأوراش القانونية ذات البعد المجتمعي العميق، إذ لا يقتصر على تعديل نصوص قانونية، بل يمتد ليشمل إعادة صياغة التوازنات داخل الأسرة المغربية، وتحديد موقع المرأة في ظل متغيرات اقتصادية وثقافية متسارعة.

وفي هذا الإطار تتقاطع رؤى مختلفة بشأن طبيعة الإصلاحات المنتظرة، بين من يدعو إلى مراجعة شاملة تُكرس مبدأ المساواة بشكل صريح، ومن يفضل مقاربة تدريجية تراعي الخصوصية المجتمعية والتوازنات الثقافية والدينية.

و يطرح هذا الورش تحديات دقيقة تتعلق بمدى قدرة النص القانوني على مواكبة التحولات الاجتماعية، خاصة في ظل تغير أنماط العيش، وارتفاع نسب تعليم النساء، وتزايد أدوارهن الاقتصادية، وهو ما يفرض إعادة التفكير في عدد من القضايا المرتبطة بالزواج، والطلاق، والحضانة، والإرث.

ويعكس النقاش الدائر حول مدونة الأسرة حيوية المجتمع المغربي وقدرته على طرح قضاياه الجوهرية بشكل علني، غير أن الحسم في هذه الإصلاحات يظل رهينا بإيجاد توازن دقيق بين متطلبات التحديث والحفاظ على المرجعيات الوطنية.

ومع استمرار المشاورات، تتجه الأنظار إلى مخرجات هذا الورش الإصلاحي، الذي يُنتظر أن يرسم ملامح مرحلة جديدة في مسار تحديث المنظومة القانونية المرتبطة بالأسرة، ويحدد اتجاهات التطور الاجتماعي في المغرب خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك