مسلسل فضائح الشواهد الطبية يعود من جديد ليهز مستشفى سانية الرمل بتطوان

أشرف اولاد الفقيه

بعد الفضائح التي مرت عليها  سنتين من “الهدوء” التي عاشها المستشفى الاقليمي سانية الرمل بتطوان إثر إجراءات مشددة اتخذها مدير المستشفى الدكتور الخصال وقطع الطرق على السماسرة والمرتزقة بشأن منح الشواهد الطبية ، كانت وراء دخول الفقراء والابرياء الى السجون، عادت الى الواجهة الشواهد الطبية المشكوك في أمرها المسلمة من طرف طبيبة المداومة بمستشفى سانية الرمل بتطوان التي تحدد نسبة العجز بالنسبة لجنح الضرب والجرح.

ذات المستشفى عرف في الايام القليلة الماضية منح إحدى الطبيبات بمستشفى تطوان شهادتين طبيتين لنفس الشخص بمدتي عجز مختلفتين، ومن مصادر مطلعة بالمستشفى أن الطبيبة المعنية، والتي التحقت حديثا للاشتغال بالمستشفى المذكور، وقد منحت فعلا لشخص سليم، وفق ما أكدته ذات المصادر، شهادة طبية حددت مدة العجز في 20 يوما، لتقوم ليلة اليوم نفسه بمنحه شهادة أخرى مدتها 26 يوما لنفس السبب.

وبحسب ما أكدته لنا مصادرنا من نفس المستشفى، فإن الشخص المعني كان قد وقع له شجار مع شخص آخر دون أن يصاب بأي أذى، فقصد المستشفى حيث كانت الطبيبة المذكورة في المداومة، حيث منحت له شهادة حددت مدة العجز فيها في 20 يوما، وبالليل، يسترسل نفس المصدر، عاد الشخص المذكور مرفوقا بضابط أمن إلى المستشفى، إذ تمت المناداة على الطبيبة المعنية التي قامت باستبدال مدة العجز التي منحتها له ورفعها إلى 26 يوما، بالرغم من أن ذلك الشخص، يؤكد المصدر، لا يستحق تلك المدة لكونه غير مصاب.

هذه الواقعة أعادت للأذهان فترة التسيب والاستهتار الذي كانت تشهده عملية منح الشواهد الطبية بتطوان، والتي جرت المئات من الاشخاص لمتابعات ومحاكمات بناء على تلك الشواهد التي كانت جلها غير حقيقية، قبل أن يتم تطهير هذا القطاع بالمدينة بعد تنظيم عملية منح الأخيرة التي أصبحت لا تتم إلا وفق ضوابط وشروط معينة ودقيقة.

ومن هنا يتساءل الرأي العام المحلي هل سيتم فتح تحقيق جدي في هذه الشواهد من طرف إدارة المستشفى ؟  وهل ستشهد خلال الأيام المقبلة حلول لجنة من مفتشية وزارة الصحة ضيفا على مستشفى سانية الرمل للتدقيق في هذه الملفات؟

وكيف يمكن للسلطة القضائية التدخل و الطعن فيها وإحالة صاحبها على الفحص المضاد بأمر منها، واتخاذ المتعين في حق الطبيبة مانحة الشهادة طبقا للقانون وانصافا للعادلة والحق؟

وعلاقة بالموضوع ان تسليم شواهد طبية مشكوك في امرها قد يزج بالابرياء في غياهب السجن، بحيث يرتبط التكييف القانوني للمتابعة في حالات الضرب والجرح، بالمدة التي تتضمنها الشهادة الطبية المدلى بها من قبل المشتكي، والنيابة العامة كسلطة اتهام تجد نفسها مجبرة في حالات عدة إلى إعادة التكييف القانوني، حسب نصوص القانون الجنائي المغربي، فالمدة الزمنية هي الفيصل في تحديد المتابعة.

فالشهادة الطبية التي تتضمن مدة أقل من عشرين يوما تستوجب متابعة مرتكب الجريمة بمقتضيات الفصل 400 من القانون الجنائي التي تفيد ″ من ارتكب عمدا ضد غيره جرحا أو أي نوع أخر من العنف أو الإيذاء سواء لم ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية أونتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدته عشرين يوما، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من 200 إلى 500 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط″.

وفي حال وجود شهادة طبية تثبت أن مدة العجز تتجاوز 20 يوما، فإن التكييف القانوني للجريمة يتغير ويتم الاحتكام إلى مقتضيات الفصل 401 من القانون نفسه، التي تؤكد أنه ″ في حال كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من أواع العنف أو الإيذاء قد نتج عنه عجز تتجاوز مدته 20 يوما فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 200 إلى 1000 درهم، وفي حالة توفر سبق الإصرار والترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 250 إلى 2000 درهم.

ويجوز الحكم على مرتكب الجريمة علاوة على ذلك بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 والمنع من الإقامة من خمس إلى عشر سنوات″.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *