في 7 أكتوبر 2024، رفع أعضاء مجلس جهة الداخلة وادي الذهب أيديهم بالموافقة على اتفاقية شراكة خصص لها غلاف مالي يناهز مليارا و200 مليون سنتيم لفائدة جمعية الداخلة للتنمية والتنشيط الرياضي والثقافي والتربوي والاجتماعي، بهدف الإشراف على أنشطة المخيمات الصيفية لفائدة أطفال الجهة.
كان الخطاط ينجا يومها يرأس مجلس الجهة تحت يافطة حزب الاستقلال، فيما كانت الجمعية المستفيدة تضم أسماء مرتبطة بالحزب نفسه، يتولى مفتشه بمدينة الداخلة مهمة أمانة مالها، ويُحسب رئيسها وعدد من أعضائها على الدائرة السياسية المحيطة به.
مرت الاتفاقية وسط صمت واسع، ثم استعادت حضورها بقوة مع تغير مواقع الولاء الحزبي في الداخلة. غادر الخطاط ينجا حزب الاستقلال والتحق بحزب الأصالة والمعاصرة، ولحق به منتخبون وشخصيات محسوبة على محيطه، لتتحول الجمعية التي كانت توصف بقربها من “الميزان” إلى جزء من دائرة سياسية جديدة تقترب من “الجرار”. عند هذه النقطة، ارتفع صوت الجمعيات المحتجة، وأخذت قصة الدعم العمومي طابعا سياسيا يصعب فصله عن حسابات النفوذ والانتخابات.
وتشير المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ” إلى أن الجمعية خُصص لها دعم سنوي يقارب أربعة ملايين درهم، مع تعليق صرف منحتي 2026 و2027 إلى حين تقديم التقارير الأدبية والمالية الخاصة بمنحة 2025 والمصادق عليها. رقم ثقيل وامتياز مالي واسع، مقابل جمعيات راكمت سنوات من العمل في برامج الطفولة والتخييم، ثم وجدت نفسها خارج دائرة الاستفادة.
هكذا تحول موسم يفترض أن يمنح أطفال الداخلة فرصة للترفيه والتربية والانفتاح إلى ساحة صراع حول من يحصل على الدعم ومن يبقى خارجه. فعاليات جمعوية وحقوقية رفعت اتهامات مباشرة إلى مجلس الجهة بتسييس العمل الجمعوي وتوجيه الموارد نحو جمعية واحدة مرتبطة بدائرة النفوذ السياسي لرئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، مطالبة بسحب الاتفاقية وفتح باب الاستفادة أمام مختلف الهيئات وفق معايير موحدة.
وبحسب التصريحات الصادرة عن هذه الفعاليات، فإن البرنامج الوطني للتخييم يخضع لإشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم، التي راكمت تجربة وطنية في مواكبة الجمعيات العاملة في مجال الطفولة. ومع ذلك، وجدت الجامعة وفروع جمعوية أخرى نفسها بعيدة عن دعم مجلس الجهة، بينما حازت جمعية واحدة غلافا ماليا ضخما يمتد لسنوات.
وصل الاعتراض إلى مكتب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عبر مراسلة طالبت بالتدخل لوقف الاتفاقية ومراجعة طريقة توزيع الدعم، حيث اعتبر أصحاب المراسلة أن الصيغة المعتمدة تخدم مصالح سياسية وانتخابية، وتغلق باب المنافسة أمام الجمعيات الأخرى، وتمنح جهة واحدة امتيازا ماليا يصعب تبريره أمام مبدأ تكافؤ الفرص.
ومع حلول صيف 2026، خرج الخلاف من المراسلات إلى الشارع، حيث نظم أعضاء المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتخييم وقفة أمام مقر مجلس جهة الداخلة وادي الذهي، رافعين شعارات ضد الإقصاء وضد توجيه دعم التخييم إلى جمعيات مقربة من رئيس المجلس. وفي وقت انتظر فيه المحتجون توضيحا مباشرا من الخطاط ينجا، غاب رد رسمي صادر عنه، بينما تولى أشخاص خارج البنية الرسمية للمجلس الدفاع عن القرار عبر منصات التواصل الاجتماعي.
هذا الغياب زاد حدة الغضب. المحتجون رأوا أن رئيس مجلس الجهة مسؤول سياسيا وأخلاقيا عن شرح أسباب اختيار الجمعية المستفيدة، ومعايير توزيع الدعم، ومصير الجمعيات المستبعدة، لاسيما أن الأمر يتعلق بأموال عمومية وببرنامج موجه إلى الأطفال، لا بمشروع حزبي قابل للتوزيع بين الموالين.
وعقد المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتخييم ندوة صحفية عرض خلالها تقييمه لانطلاق الموسم، مؤكدا أن وعود إشراك مختلف الفاعلين بقيت حبيسة التصريحات، وأن الجمعيات واجهت تدبيرا وصفته بالانتقائي، بعيدا عن الإنصاف والشفافية، مشددا على أن المخيمات فضاء تربوي وطني، وأن إخضاعها لمنطق القرب السياسي يضرب الثقة في هذا الورش ويحول الأطفال إلى وقود في تنافس حزبي ضيق.
ثم امتد التوتر إلى عملية نقل أطفال المخيمات، إذ تحدث المكتب الجهوي عن ارتباك في التنظيم، وتعثرات أثقلت الجمعيات والأسر، معتبرا أن رئيس الجهة أخفق في ضمان تدبير منصف لهذا الجانب، رغم الوعود التي سبقت الموسم. وبدل أن تكون الجهة سندا لمختلف الهيئات، ظهرت في نظر المحتجين طرفا يوزع الدعم والامتيازات وفق خريطة الولاء.
وتجمع هذه الوقائع خيطا سياسيا واحدا يُفيد أن جمعية استفادت من مليار و200 مليون سنتيم عندما كان رئيس الجهة داخل حزب الاستقلال، ثم بقيت قريبة من دائرته مع انتقاله إلى الأصالة والمعاصرة، في مقابل جمعيات وجدت نفسها خارج التمويل وخارج القرار. وبين الحزبين تغير اللون، بينما استمر النفوذ حول الأشخاص أنفسهم.
