من كتاب ؛ إدريس لشكر …مايسترو الاتحاد الاشتراكي

عبد السلام المساوي

أرضية توجيهية لتأطير النقاش الاتحادي حول تدبير الوضعية الراهنة

1_ مدخل منهجي وسياسي

هذه الظرفية تحتاج لرجل السياسة ، تحتاج لكامل مهاراته التواصلية ، فالسياسي لا يتكلم فقط عندما يريد ان يطلب الأصوات أو يقلل من شأن خصومه أو ينسج التحالفات ، السياسي يتكلم أيضا ليرفع الغموض لا ليزيد الوضع تعقيدا …هذا السياسي هو الذي نجده اليوم في أرضية الأستاذ إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي .

فالسياسي الذي احتاجه المغرب والمغاربة ، هو ذاك الذي يخطب في الناس لطمأنتهم ، القائد الملهم والزعيم ذو الكاريزما الذي يستطيع ان يحول الأرقام الميتة لليوبي الى امال واحلام وطموحات ترقص بهية امام جمهور مكتئب .
ليست وظيفة السياسي أن يزيد الصورة المكتئبة اكتئابا ولا أن يتفنن مع الوباء أو يتنافس معه في رسم الصور الأكثر قتامة . كورونا هي زعيمة الشعبوية والعدمية هذه الأيام وبلا منازع . والأفضل للسياسيين اليوم لو بحثوا عن بضاعة أخرى تنعش الأمل في قلوب الناس ، وطرح أرضية سياسية تقرأ الواقع ، تستشرف المستقبل وتقوي مناعتهم …
يقول الأستاذ إدريس لشكر ” يعيش العالم بأسره ، لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة ، حياة الانعزال والحجر الصحي من أجل محاصرة جائحة ” كورونا _ كوفيد 19 ” ، وقد اختارت معظم الحكومات اعلان حالة الطوارئ والصرامة في تطبيق التدابير والاجراءات الإحترازية .
أنها تجربة مجتمعية وانسانية غير مسبوقة استدعت مني ان أشتغل على الواقع كما نعيشه جميعا ببيوتنا . أنني اتقدم هنا بمساهمة أتمنى أن تتلوها مساهمات أخرى تعمل على تغذية الحوار الحزبي ، كما أتوخى من خلالها اطلاع الرأي العام الوطني وعبره كل المشهد الحزبي على التصور الذي سأقترحه …”
سأقف هنا بنوع من القراءة والتفكير ، بنوع من النقاش والحوار ، على مجموعة من الأفكار والأطروحات ، من الاقتراحات والمواقف التي طرحها الأستاذ إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي في هذا الزمن الصعب والعصيب ، أ طروحات تخص موضوع الساعة : جائحة كورونا وتداعياتها المباشرة على بلدنا وعلى العالم ، واثارها البعيدة المدى على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والجيوسياسية….واعتمد هنا الأرضية السياسية التي طرحها الأستاذ إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي …
قلتها مرارا وسأكررها ؛ حديث الاستاذ إدريس لشكر في هذه الأرضية ، كما في أحاديث وأدبيات سابقة ، حديث متماسك وقوي ، تحكمه وحدة الفكر ووحدة الرؤية ….مؤسس على ثوابت مبدئية وقناعات سياسية …تحكمه الام المرحلة وامال المستقبل…
حديث أصيل و متأصل يجمع مكوناته ناظم مشترك ويحكمه مبدأ أساسي ؛ مبدأ الانتماء الى الوطن والانخراط القوي في حمايته..
حديث. عقلاني ، بعيد عن قلق وارتباك اللحظة ، حديث عقلاني واعي وهادف يحاصر الشعبوية التي تروم السيطرة على الوجدان بخطاب عاطفي مغالطي والذي تأثيره مؤقت في الزمان والمكان …
حديث متناسق منطقيا وواقعيا ، حديث عميق لأنه يأتي في سياق وضعية حرجة وعسيرة…
ان خطاب ذ إدريس لشكر ، هذه المرة ، كان خطابا مختلفا ، كان خطابا استثنائيا في ظرف استثنائي …الكاتب الأول لم يتحدث كزعيم الاتحاد الاشتراكي فقط ، فلم تشغله هموم الحزب ، لأنه كان مسكونا بهم أكبر هو هم الوطن …وضع انتماءه الحزبي ” بين قوسين ” ليتحدث كزعيم وطني يهمه مصير هذا الوطن ويهمه مصير أبناء هذا الوطن …
لقد طرح الأستاذ إدريس لشكر قضايا الساعة بكثير من العمق في التحليل ، والوضوح في الرؤية ، والواقعية في التشخيص ، والشجاعة الفكرية والسياسية في المواقف من الدولة والمجتمع والحزب…
لم ينح الكاتب الأول في حديثه الى الرأي العام منحى الغموض والتبرير ونصف المواقف . لم يختر الهروب من الحقيقة ولا دغدغة المواقف ، ولم يسع في أية لحظة الى تمرير موقف سياسي حزبوي ، ولا تصفية حسابات مع أية جهة …وما ذلك بغريب من اتحادي أصيل تشرب قيم السياسة النبيلة على يد معلمنا الأول في الوطنية فقيدنا عبد الرحيم بوعبيد . وما ذلك بغريب من مناضل رضع الوطنية في معبد الشجعان ، في مدرسة الاتحاد الاشتراكي .
ان زمن ” الكورونا ” زمن انهيار المطلقات واليقينيات . فلا احد يملك أجوبة جاهزة ، لا احد يملك أجوبة يقينية للأسئلة المطروحة ؛ لا أحد اليوم يمتلك وصفة جاهزة ، لتقديم حلول الخروج من هذه الأزمة واثارها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
والأستاذ إدريس لشكر بدوره يطرح أرضية للتفكير منطلقا من التشخيص الواعي للوضعية ، ومن ” التحليل الملموس للواقع الملموس.
اذن الاستاذ إدريس لشكر في هذه الأرضية ، لا يقدم الإجابة بالحسم وخصوصا ما يتعلق بالتنبؤات والمصائر . هناك الكثير من الأحكام اليوم . فنظرا لهول ما يحدث ، تولدت جملة من الأحكام والتقييمات بخصوص عدد من الأشياء …وهناك تفسيرات تذهب الى حد التخيلات بل هي أقرب إلى الوساوس لأن فيها بعدا وسواسيا ، نظرا لقوة الحدث وسلطته وللرعب والذعر الذي أحدثه ، ويمكننا اليوم ان نتحدث عن ” ذعار ” أصاب الانسانية جراء هذه الجائزة ..
الأستاذ إدريس لشكر يتحفظ في إصدار الأحكام القطعية والحاسمة وتبقى أحسن طريقة هي تقديم أرضية سياسية النقاش الجدي والحوار المسؤول …انها مبادرة سياسية جريئة من زعيم سياسي مغربي ؛ مبادرة جاءت لتملأ الفراغ وتكسر الرتابة والغياب الذي استغرق الفاعلين السياسيين ببلادنا ….مبادرة جاءت في اللحظة الحرجة التي ضاقت بهراءات الشعبويين ، أولئك الذين أرادوا أن يجرونا الى معارك سخيفة ومشاكل عابرة او وهمية …أرضية جاءت لتنبه الفاعلين السياسيين بمهمتهم في هذه اللحظة الأنطولوجية والمصيرية ؛ وهي انتاج الأفكار والرؤى المؤسسة على الوعي الصحيح بالواقع والمستشرفة المستقبل …
الشيء المؤكد هو حدوث انكسارات وقطائع بين عالمي ما قبل وما بعد الكورونا ، والشيء المؤكد الثاني هو التسارع المهول للتاريخ بمختلف أصعدته التقنية والاجتماعية ، وما عدا ذلك هو بمثابة ضرب أخماس في أسداس ونوع من الرقية التاريخية على مدى زمني واسع ، وذلك لأن أحكام القيمة ( وبخاصة منها الأحكام السيكولوجية والأخلاقية ) تختلف نوعيا عن أحكام الواقع….
يقول الأستاذ إدريس لشكر في الأرضية ” لقد ظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ينهل من الفكر الاشتراكي الديموقراطي معتبرا اياه بديلا حقيقيا عن الليبرالية المتوحشة التي تتبنى القضاء على اي تدخل للدولة …”
امن الاتحاد الاشتراكي بأن الاشتراكية الديموقراطية هي البديل الضروري لمعالجة الاختلالات الاجتماعية ، وإحدى مداخل الحداثة واستدراك التأخر التاريخي ، فالاشتراكية ترتبط بالفضاء العقلي للحداثة ، ومن هنا ، امن الاتحاد الاشتراكي ، بضرورة تحيين الاشتراكية كمثال بفك ارتباطها بنماذج معينة وبالحفاظ على الشحنة الفكرية التي قامت عليها ، أي التشبث بالارضية الحداثية الثقافية للاشتراكية وخلفياتها الفلسفية الانوارية….
الاتحاد الاشتراكي قوة دفع تقدمية ، يسارية اجتماعية – ديموقراطية تروم اصلاح وتطوير الأوضاع ، والمساهمة في رسم خطوط المستقبل ، ومناط تحول في المجالات كافة ، السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية….
واذا كان الاتحاد الاشتراكي أداة اصلاح وتغيير في الحاضر ومناط تطوير وتحديث في المستقبل ، فان قدراته السياسية والفكرية على التكيف والرؤية البعيدة ، ومؤهلاته النضالية والميدانية ، لتجعل منه قوة فاعلة في حاضر البلاد ومستقبلها ، كما كان وقود نضال وتغيير في الماضي …
ان الاتحاد الاشتراكي هو القوة المجتمعية الأكثر انفتاحا وتأهلا للمساهمة بفعالية ، في انجاز الاوراش الاصلاحية ، على قاعدة الجدلية الحية القائمة بين الاصلاح والاستقرار ، في اطار مجتمع متماسك ، متضامن ومتطور…
وفي هذا السياق الذي تحكمه ارادة المبادرة ، لا انهزامية الانكفاء ، تندرج أرضية الأستاذ إدريس لشكر التي تقارب مجالات حيوية لصيقة بمعيش افراد الشعب ، سواء في المجال الاجتماعي او في المجال السياسي والمؤسساتي …
ولسنا في حاجة الى تذكير دعاة التشكيك في القدرة اللامحدودة للاتحاد الاشتراكي على كفاءته العالية في التكيف الايجابي والمنتج ، مع حقائق البلاد ، ومع مستجدات محيطها القريب والبعيد…
2_تشكيل كتلةطنية لا تستثني احدا
ان الوضع الحالي الذي تمر منه البلاد يستدعي تظافر كل مكونات الشعب المغربي ، ولا مجال للمزايدات والخلافات السياسية والحزبية الضيقة …
يقول الأستاذ إدريس لشكر في الأرضية التوجيهية ” ان الخطة الوطنية المتعددة الأبعاد والتي انخرط فيها الجميع منذ اليوم الأول لم تكن لتتحقق على أرض الواقع لولا التدخل المسؤول للدولة وثقة المواطن في المؤسسات الوطنية ، انه التناغم بين الدولة بمختلف مؤسساتها وسلطتها التنفيذية والتشريعية والقضائية التي تحمي حياة ومصالح مواطنيها ، والمجتمع الذي يلتزم بقرارات واجراءات مؤسساته .
يجب الحفاظ على هذه اللحمة وحمايتها من اي تشويش لأننا أمام فرصة تاريخية قل ما تتاح للأمم ، فرصة إعادة البناء على أسس سليمة ، فرصة ترسيخ المكتسبات وتقوية الخصوصية المغربية . فنحن أمة واحدة متعددة الروافد ، متشبثة بالعيش المشترك ، متمسكة بثوابتها الدستورية . ان هذه الروح هي التي سهلت على الحكومة تدبير الأزمة وابرزت تناغما وتنسيقا قل نظيره في عمل مختلف قطاعاتها . هذا الرصيد لا يجب هدره بسبب تجاذبات او حسابات سياسية ضيقة قد تعصف لمصلحة البلاد .(….)
لا مجال الذاتية كيفما كان نوعها . اذ علينا اليوم أن نشكل كتلة وطنية لا تستثني أحدا ( اغلبية ومعارضة ، احزابا ونقابات ، جمعيات وأفراد …) ، وأن نكون جهة متراصة لتقديم التضحيات اللازمة من أجل الخروج من هذه الأزمة ..”
ان كل حديث عن كتلة ديموقراطية او تقاطب ايديولوجي يساري أو يميني …هو حديث شارد …ما نحتاجه اليوم هو كتلة وطنية بيمينها ووسطها ويسارها ؛ كتلة وطنية بقيادة جلالة الملك ، كتلة وطنية تنخرط بوعي ومسؤولية ، تنخرط موحدة لمواجهة هذه الجائحة التي تهدد الوطن والمواطن …
فما حدث بالمغرب هو استجماع الوعي السياسي سواء من طرف جميع النخب ، الثقافية والسياسية والاجتماعية . بدأ الوعي الجماعي يتشكل والتواصل بين مختلف أشكال الوعي ، وهذا ستكون له انعكاسات إيجابية على التجربة التاريخية المقبلة على مستوى التعاون السياسي ، والتعاون بين النخب ، والتعاون الثقافي والعلمي لأن صداه التاريخي سيكون ايجابيا فالخطر يوحد ويبلسم الجراح .
الصراعات السياسية تترك اثارا وجروحا وتجعل الأحقاد السياسية والاجتماعية تتراكم ، وهذا طبيعي حين يحدث في فترات السلم العام ، لكن في لحظات الخطر والتهديد ، الجميع يلين مطالبه واحتجاجاته وتقييماته السلبية .
المغرب اليوم أظهر ، وفي لحظات سابقة ، أنه يمكن في لحظات معينة ، أن يتلاءم فيه الوعي الاجتماعي والسياسي لتقديم المصلحة الجماعية على المصالح الفردية .
يمكن القول ان مفعول الحدث الصادم سيكون مبلسما للوعي التاريخي المغربي نحو مزيد من التفاعل ، ونحو مزيد من عقد اجتماعي أكثر عدالة وأكثر تسامحا وانفتاحا .
انه أول امتحان حقيقي يمر منه المغرب في العهدالحالي . هناك هبة حقيقية اذا تم استغلالها على الوجه الأصح فيمكن أن تعيد الثقة للمغاربة ، لأن هذا الإجماع على انقاذ المغاربة والمغرب قد يكون ، في حال الاستفادة منه ، بداية اقلاع حقيقي نحو البناء . فما كان ينقص حتى الان هو هذا الانخراط في المسؤولية الجماعية . كيف يمكن تحويل كل هذا الى مشروع مجتمعي ؟ بما أننا في الحجر الصحي يمكن التفكير مليا في ما يمكن ان نمنحه لهذا البلد..
” دولة قوية عادلة ومجتمع حداثي متضامن ”
ان المغرب اليوم في محك حقيقي ، أثبتنا فيه بالفعل أننا دولة قوية تحترم المؤسسات سواء في صيغتها الدستورية أو القانونية ، وأن عملية تنزيل وتطبيق الحجر الصحي كانت نموذجا واضحا في الثقة ، ودليلا على أن هناك تجاوبا مطلقا ما بين ” المؤسسات ومكونات المجتمع المغربي …
ان التحرك الاستباقي للمغرب في تعامله مع الوباء كان صائبا ، بل هو نموذج يثني عليه العديدون في أقطار المعمور ، غير أن كل هذا ليس مبررا لسبق الأمور . فالنصر لن يكون سوى بالتحكم التام والشامل والنهائي في الفيروس والقضاء عليه .
المشكل لم ينته بعد ، والوباء ما يزال يتربص بالبلد والناس . يجب أن تطبق الحظر في أقصى درجاته …اليوم اكثر من أي وقت مضى .
يقول الأستاذ إدريس لشكر في الأرضية التوجيهية ” كاشتراكيين ديموقراطيين ، جعلنا شعار مشروع النموذج التنموي الجديد لحزبنا الذي أعلننا عنه بعد مشاورات ومداولات داخلية في ندوة دولية في أبريل 2018 : ” دولة قوية عادلة ومجتمع حداثي متضامن ” . واليوم وبلادنا على المحك ، يعي الجميع معنى الدولة القوية العادلة : دولة ذات مصداقية تحرص على تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها ومهامها كيفما كانت كانت الظروف . ويعي الجميع معنى المجتمع الحداثي المتضامن : فئات مجتمعية متضامنة فيما بينها بغض النظر عن انتمائها الطبقي او الفئوي او الجغرافي أو النوعي .”
ويقول الأستاذ إدريس لشكر في ذات الأرضية ” فمع البدايات الأولى لانتشار جائحة ” كورونا ” ، جسدت الدولة المغربية بقيادة جلالة الملك طابعها الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى ، وبشكل جعل بلادنا مضرب الأمثال في مختلف أقطار العالم .
لقد كان للمبادرات الملكية عظيم. الأثر في تجنيب بلادنا ماس غير محسوبة العواقب . فقد تفاعلت الدولة المغربية مع تقارير المنظمات الدولية ( منظمة الصحة العالمية ، صندوق النقد الدولي ، البنك الدولي ، منظمة الأمم المتحدة ) بكل عقلانية ورصانة ، فتوالت المبادرات الملكية بقيام جلالة الملك باستعمال كل ما منحه الدستور من صلاحيات ، سواء على مستوى إمارة المؤمنين ، أو رئاسة الدولة ، او القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية ، لاطلاق المبادرات اللازمة للحد من انتشار الفيروس ، الشيء الذي سهل انخراط كل مكونات المجتمع لمكافحة هذا الداء والحد من تبعاته ، كل من موقعه .
لقد اختارت الدولة المغربية الانسان على أي شيء آخر . والسلطة بينت على علو كعبها وجندت كل أطقمها تلبية لنداء الوطن . وجنود المواجهة من أطقم طبية وصحية وأمن ودرك وقوات مساعدة وجيش ، كل هؤلاء دخلوا المعركة باقدام وشجاعة ومسؤولية وطنية عالية . ما تبقى هو في يد المواطنين الذين عليهم أن يمتثلوا بتعليمات الخطة المتبعة ويلزموا بيوتهم ويساهموا في هزم العدو بعزله ومنعه من الانتشار.
ولنا ان نفخر بقرار انشاء ” الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا كوفيد _19 ” لتغطية النفقات الطبية ، وتاهيل الاليات والوسائل الصحية ، ودعم القدرة الشرائية للأسر ، ومساعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة والحفاظ على مناصب الشغل . صندوق فاقت مداخيله كل التوقعات ، حيث تجاوزت 33 مليار درهم ( 3 في المائة من النتاج الداخلي الاجمالي ) ، بفعل الحس الراقي المتضامن الذي ابانت عنه كل مكونات الشعب المغربي ، كما أحدثت ” لجنة اليقظة الاقتصادية ” لمواكبة انعكاسات الوباء والمبادرة بالاجراءات اللازمة لمعالجتها .”
من بين حسنات فيروس ” كورونا ” أنه اعادت للمغاربة الثقة في الدولة ، فالمغاربة تأكدوا أن هناك دولة تحميهم ، بعدما لاحظوا أن المغرب نجح الى حد كبير في تدبير الأزمة ، كما لاحظوا أن الملك محمد السادس اتخذ قرارات هامة تهدف إلى حماية من فقدوا وظيفتهم ، قرارات ستحمي الشركات التي قد يتعرض بعضها للافلاس بعد الشلل الاقتصادي الذي أصاب عددا من دول العالم ، ومن المؤكد انه أصاب الاقتصاد المغربي أيضا .
المغاربة فهموا أيضا بعد أزمة ” كورونا ” الدور الكبير الذي تلعبه المؤسسات ، ولو بامكانياتها البسيطة ، وأن دور الدولة ليس هو فقط تحصيل الضرائب من جيوب المواطن البسيط والفقير ، ولكن أن تقف الى جانبه أيضا في وقت الأزمات .
المغاربة عرفوا أيضا الأدوار التي يقوم بها الأمن في التوعية والتحسيس وحماية حياة المواطنين ، كما عرفوا أن المغرب يمكنه أن يكون مستقلا عن الدول الأوروبية في تدبير شؤونه الخاصة ، وفي حماية مواطنيه وأنظمته على حد سواء ، فلا مجال لأي جهة خارجية اليوم ان تزايد علينا . صحيح ان وسائل المغاربة وامكانياتهم بسيطة ، لكن الدولة بمؤسساتها وشعبها نجحت في كل الأحوال في تدبير الأزمة ، بقدر المستطاع.
اليوم الدولة أظهرت دورها كدولة رعاية وكمؤسسة تمثل وعي وضمير ومسؤولية المجتمع ، وهي في موقع القيادة ولهذا ظهر وجهها الاخر الذي يخصص امكانيات مالية …
وهنا لا يمكن ان ننسى المجتمع الذي برزت فيه مظاهر جديدة من التضامن والقيم التي كانت تتضاءل من قبل . لقد اكتشف المغاربة الجانب الايجابي في بعضهم البعض ، من خلال العديد من تمظهرات قيم التضامن على كافة المستويات.
اليوم برزت قيم التضامن بسخاء ، وهذا شيء جميل تذكر به لحظات رهيبة ثمنها الغالي ، هذه طبيعة التاريخ ، كثيرا ما يقلب ظهر المجن ، ويظهر لنا وجوها مختلفة حسب الظروف .
اليوم هناك استجابة المجتمع والدولة والأفراد ، وهنا وجه جديد للمغرب وللمغاربة أخذ في التشكل وان كانت كل التحولات تتم ببطء وتتشكل تدريجيا ، أعتقد أن هذه المسألة ستغني الوعي التاريخي المغربي ، وستجعل المغربي يفصل ويميز بين أبعاد الصراع وأبعاد التضامن ، يمكن أن نسميها ” الأبعاد الإيجابية ” .
اليوم التاريخ يتيح ازدهار وتنامي وتطور هذه الأبعاد الإيجابية الكامنة في عمق الكائن البشري .
وهنا نذكر بما جاء في المذكرة التي قدمها الاتحاد الاشتراكي للجنة النموذج التنموي الجديد ، والتي كانت بعنوان ” دولة قوية عادلة ومجتمع حداثي متضامن ” ؛ “ولعل أهم استخلاص يمكن الوقوف عنده يرتبط بالرؤى والاليات العامة المعتمدة في تفعيل المشروع التنموي على أوسع نطاق ، وخاصة على مستوى تحديد مهام وإدوار الدولة في المسار التنموي الشامل . وهنا ، لا بد من الاشارة الى منظورنا لدور الدولة التي لا نريدها وفق مبادئنا الاشتراكية وموقفنا المعارض لفكرة تحطيم الدولة ، ان تكون ” جهازا حارسا ” يسمح للصراع الاجتماعي واقتصاد السوق بالتحكم في مصير البلاد . فالدولة التي نريد غير محايدة تقوم بدور تحفيزي واجتماعي لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا في المجتمع من خلال توفير شروط العيش الكريم والحماية الاجتماعية العادلة والمنصفة . اننا مع الدولة الداعمة للتخفيف من حدة اثار العولمة في انتاج المزيد من الفقر والهشاشة في ظل غياب تنافسية الاقتصاد الوطني القادرة على تحقيق التوازن الاجتماع .
3_مراجعة المنظومة الانتخابية
جاء في الوثيقة السياسية التوجيهية للأستاذ إدريس لشكر ” تهدف هذه المراجعة إلى تكريس تمثيلية سياسية حقيقية وافراز نخب كفأة ونزيهة . ولذلك ، نؤكد انسجاما مع مذكرات الحزب في هذا الشأن ، على ضرورة تجاوز الأزمة المزمنة للمنظومة التمثيلية والسلبيات المتراكمة ، وخاصة ضعف أداء المؤسسات المنتخبة واستفحال الفساد الانتخابي باستعمال المال أو الاحسان واستغلال النفوذ ، وذلك من خلال ضمان التنافس السياسي المتكافىء والشريف والاقتراع النزيه والشفاف .
اننا نجدد الدعوة مرة أخرى إلى إجراء حوار شامل مع الهيئات السياسية ، أغلبية ومعارضة ، من أجل معالجة اختلالات المنظومة التمثيلية وتعزيز نزاهة العملية الانتخابية ، كما ندعو ” المجلس الوطني لحقوق الانسان ” و ” الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ” الى المساهمة في الإصلاحات الانتخابية المرتقبة وكذا مراقبة نزاهة العمليات الانتخابية والاعلان عن ذلك في انه ، انسجاما مع المهام الموكولة لهما ، دستوريا وقانونيا ” .
ان الأرضية السياسية التي طرحها الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ، طرحها للنقاش والمساهمة ، تنسجم مع الأدبيات الرفيعة التي انتجها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، في محطات مفصلية من تاريخ بلادنا …
وبنفس الروح والرؤية ، نقرأ في المذكرة التي رفعها الاتحاد الاشتراكي للجنة النموذج التنموي ” ان التصور الذي نقترحه لارساء نموذج تنموي جديد ، من موقعنا كحزب تقدمي حداثي ينتصر لمبادئ وقيم الحرية والعدالة والمساواة والتضامن ، يقوم على خمسة مرتكزات أساسية نراها ضرورية لكسب الرهانات الاقتصادية والاجتماعية واحداث التحولات الحاسمة في أفق 2040 . وتتحدد هذه المرتكزات في : المرتكز المؤسساتي ، والمرتكز الاقتصادي ، والمرتكز الاجتماعي ، والمرتكز المجتمعي ، والمرتكز الثقافي . ”
أولا ، المرتكز المؤسساتي :
“ان المرتكز المؤسساتي سيمكن من تقوية دور المؤسسات لاسناد النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي تطمح الى تطويره بلادنا في اطار المقتضيات الدستورية ودولة الحق والقانون وحماية الحقوق والحريات .
وفي هذا الصدد ، لا بد من العمل على تجاوز الأزمة المزمنة للمنظومة التمثيلية ، وخاصة السلبيات التي أفرزها نمط الاقتراع اللائحي لأزيد من 15 سنة مما ساهم في ضعف أداء المؤسسات المنتخبة واستفحال الفساد الانتخابي باستعمال المال أو الاحسان المقيت . الأمر الذي يتطلب اصلاحات قوية من أجل تمثيلية سياسية حقيقية في كل الهيئات المنتخبة ، الوطنية والجهوية والمحلية ، ما دامت بلادنا قد اختارت طريق الديموقراطية في تدبير شؤونها العامة . ولذلك ، ان الأوان للقيام بمراجعة شاملة للمنظومة الانتخابية بما يسهم في تجديد النخب السياسية وترسيخ تمثيلية القرب اذ نؤكد ان الاقتراع الفردي من شأنه ان يكرس التواصل المستمر والجاد بين المنتخبين والمواطنين . ومن شأن هذه المراجعة أن تفرز تمثيليات ذات مصداقية ونخب كفأة ونزيهة ويمكن من الرفع من نوعية الأداء في مختلف الهيئات المنتخبة بما ينعكس ايجابا على جودة ونجاعة التدبير العمومي …”
“….ولا نعتقد اطلاقا ان التغيير الضروري للواقع الحالي من أجل بناء نموذج تنموي جديد يمكن أن يتم دون اصلاح المنظومة الانتخابية التي تعتبر بحق المدخل الأساسي لتوفير شروط انجاح الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعيية .”
في الملتقى الجهوي للشبيبة الاتحادية بجهة طنجة تطوان الحسيمة – شفشاون 29 نوفمبر 2019- عبر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ذ ادريس لشكر ؛ عبر عن عدم اطمئنان الاتحاد الاشتراكي للوضع الحالي ؛ لأن المشهد السياسي ، اذا ظل بهذه الرتابة وبهذه الطريقة دون أن نحضر جميعا لمرحلة 2021، فان الوضع سيعرف انتكاسة كبيرة ، محذرا من تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبت في المرحلة السابقة ؛ من هنا وجب على الحكومة الاسراع في فتح ملف القوانين المتعلقة بالانتخابات واتخاذ الاجراءات والتدابير لتحفيز المواطنين على المشاركة السياسية وعدم العزوف منها ؛ فالمغرب اذا لم يقدم المثال والنموذج للتصدي لمجموعة الكائنات الانتخابية التي تفسد الانتخابات في ربوع الوطن فانه يتعذر الحديث عن انتخابات نزيهة ؛ حيث ان المفسدين لهم قدرات كبيرة في الافساد والتلاعب ….
واذا كان المغرب يقدم نموذجا واضحا لمحاربة الارهاب والمخدرات والجريمة والسؤال المطروح بالحاح : متى ستظل جريمة افساد المؤسسات مستمرة ؟! من هنا فالضرورة تفرض على الحكومة جعل الورش المتعلق بالقوانين الانتخابية ورشا اصلاحيا حقيقيا ؛ وهذا مفروض أن يفتح اليوم ؛ فليس مقبولا ولا معقولا ان ننتظر ليلة الانتخابات لتتم الدعوة الى التوافق ….
ان الاصلاح لا يمكن أن يتوافق مع الفساد و استمرار هذا الوضع لا يستقيم مع المشروع التنموي الجديد الذي تتوخاه البلاد….
وهذا تذكير وتأكيد لما قاله الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي ذ ادريس لشكر امام المجلس الوطني -29 شتنبر 2018-:(اننا متيقنون ان هذه الإصلاحات لا يمكن أن تترجم في أرض الواقع ، إلا بتمثيلية سياسية حقيقية ، في كل الهيئات المنتخبة ، الوطنية والجهوية والمحلية ، لأن بلادنا اختارت طريق الديموقراطية ، في تدبير شؤونها العامة ، غير أن التجربة بينت ان المغرب محتاج الى مراجعة المنظومة الانتخابية ، برمتها ، من أجل معالجة الاختلالات التي طالما نادينا بتجاوزها في الاستحقاقات الأخيرة ، ونعتبر انه حان الوقت للتقييم والمراجعة والاصلاح .
وقد سبق أن قدمنا اقتراحات في هذا الصدد ، وسنعمل على تجديدها ، لأننا نسعى إلى تعميق الممارسة الديموقراطية في المغرب ، وافراز تمثيليات ذات مصداقية ونخب كفأة ونزيهة . وهنا نريد أن نؤكد اننا مقتنعون ان هذه الإصلاحات سترفع من نوعية الأداء في مختلف الهيئات المنتخبة ، الشيء الذي من شأنه أن ينعكس بشكل واضح ، على حسن التدبير والنجاعة في التسيير ، وهي المعضلات التي تعاني منها بلادنا في العديد من المجالات ، ناهيك عن أن الانتخابات ، وما تسفر عنه من مؤسسات ، اصبحت بالنسبة للبعض سوقا للربح والكسب ، المادي والايديولوجي .
اننا لا نعتقد أن تغيير الواقع الحالي ، من أجل بناء نموذج تنموي جديد ، يمكن أن يتم دون إصلاح نظام الحكامة والمنظومة الانتخابية ، لأن هذا المدخل السياسي ، هو الذي يسمح بانجاح اي إصلاح اقتصادي او اجتماعي .
وفي نفس هذا السياق ، فإن نجاح ورش الجهوية واللاتمركز الإداري ، رهين ايضا بنظام حكامة جديد وبنخب إدارية ومنتخبة قادرة على القيام بأدوارها .)
وقد أكد البيان الصادر عن المجلس الوطني -29 شتنبر 2018 – على ضرورة التفعيل الجدي والديموقراطي لمقتضيات دستور 2011 , خاصة ما يتعلق بالحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ، وتطوير آليات وخدمات المرفق العام .وأكد البيان على موقف الاتحاد الاشتراكي الداعي إلى المراجعة الجذرية للمنظومة الانتخابية ، ونهج إصلاحات سياسية حقيقية ، للقطع مع الفساد الانتخابي ، الذي لم يعمل سوى على تشويه صورة مؤسساتنا التمثيلية ، والحكم عليها بالضعف والوهن والشلل ، بسبب تفشي مظاهر الرشوة والمحسوبية والتسيب وإقصاء الكفاءات .
وبنفس الرؤية والقناعة ؛ جاء في التقرير السياسي للكاتب الأول امام المجلس الوطني -29 يونيو 2019 – ” … واذا كنا قد ساهمنا قبيل كل محطة انتخابية في تقديم المقترحات اللازمة بخصوص مختلف الجوانب المرتبطة بالعملية الانتخابية ، فإننا نؤكد اننا سنستمر في نفس النهج حتى الوصول الى منظومة متجانسة ومتكاملة انطلاقا من عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية الى غاية الاعلان عن النتائج وما يترتب عن الاستحقاقات من منازعات انتخابية .
اننا نعتبر انه ينبغي معالجة العديد من المظاهر السلبية التي تمس بسلامة المسلسل الانتخابي ، وذلك من خلال إيجاد حل قانوني لمعضلتين اثنتين ؛ ضرورة تدعيم الأحزاب السياسية بما يمكنها من القيام بالأدوار المنوطة بها وفق الفصل السابع من الدستور ، والعمل على محاربة استعمال المال والدين في الخطابات والممارسات السياسية .”
وفي نفس السياق ، وبنفس الرؤية والإرادة ، أكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، في الملتقى الوطني للرؤساء الاتحاديين بالجماعات الترابية ، يوم السبت 13 يوليوز 2019 بالرباط : ” هذه مناسبة لكي نؤكد أن بعض رجال السلطة عليهم ان ” يدخلوا سوق رأسهم ” ، وأن كل محاولة إغواء او ترغيب من طرفهم مدعين ان مشروعا هنا او مشروعا هناك ، اقول لهم ، بكل مسؤولية ، ليس للدولة اي مشروع غير إصلاح مقومات هذه الدولة ، ولذلك اطمئنوا !
اريد أن أقول ، بكل مسؤولية ، ان كل استغلال سياسوي ، سواء للدين أو للمال ، او حتى لبعض المشاريع التي ينجزها البعض ، مصرحين بأنهم غير مهتمين بالانتخابات ، نحن عكسهم ، نقول مهتمون بالاستحقاقات القادمة ، ويجب فتح حوار جدي وحقيقي بشأنها في الدخول السياسي والاجتماعي القادم .”
يقول الكاتب الأول ، في ذات الملتقى ” نقول للحكومة بشكل مسؤول ، لا تتركينا حتى ليلة الانتخابات للحديث معنا حول المنظومة الانتخابية وكيفية إصلاحها ، وندعوها من اليوم لمباشرة حوار حول الإصلاحات مع كافة الطيف السياسي لمقاومة هاتين الافتين ، لنعمل بشكل مشترك متوجهين الى المستقبل ، ونحمل الإدارة الترابية مسؤوليتها في تدبير هذا الأمر بحوار حقيقي ابتداء من شتنبر ، في قضية المنظومة الانتخابية وفي التمويل العمومي للأحزاب السياسية . ”
” ان البناء السياسي والمؤسساتي الصلب ضروري لتطوير البنية الاقتصادية وضمان ديناميتها بطريقة عقلانية تسفر عن امكانيات هائلة لانتاج الثروة ودعم تنافسية البلاد ، وتسخير النمو الاقتصادي لتحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين . “…..
المرأة عنوان الحداثة
” ليس من حل الا ان نعيش زماننا وأن نتوجه نحو المستقبل …”
” ان التصور الذي نقترحه لارساء نموذج تنموي جديد ، من موقعنا كحزب تقدمي حداثي ينتصر لمبادئ وقيم الحرية والعدالة والمساواة والتضامن …”
1- الفضاء العقلي والانساني للاشتراكية والحداثة
يومن الاتحاد الاشتراكي بأن الاشتراكية الديموقراطية هي البديل الضروري لمعالجة الاختلالات الاجتماعية ، وإحدى مداخل الحداثة واستدراك التأخر التاريخي ، فالاشتراكية ترتبط بالفضاء العقلي للحداثة ، ومن هنا ، امن الاتحاد الاشتراكي ، بضرورة تحيين الاشتراكية كمثال بفك ارتباطها بنماذج معينة وبالحفاظ على الشحنة الفكرية التي قامت عليها ، أي التشبث بالارضية الحداثية الثقافية للاشتراكية وخلفياتها الفلسفية ….
يقول الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي ذ لشكر “اذا كنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد حسمنا منذ عقود خلت في سؤال هويتنا ، واعتبرنا اننا حزب يساري وطني ، واشتراكي ديموقراطي ، يتميز بتنوع روافده التأسيسية ، ويجسد استمرارا لحركة التحرير الشعبية ، فإننا في نفس الان ، كنا نعود من حين لآخر في بعض محطاتنا التنظيمية وكلما دعت الضرورة الى ذلك ، من أجل تدقيق بعض الجوانب المتعلقة بهويتنا السياسية ، ولتفويت الفرصة ايضا على بعض محاولات التشويش ، والتعتيم ، وخلط الأوراق في المشهد الحزبي ببلادنا ” .
الاتحاد الاشتراكي قوة دفع تقدمية ، يسارية اجتماعية – ديموقراطية تروم اصلاح وتطوير الأوضاع ، والمساهمة في رسم خطوط المستقبل ، ومناط تحول في المجالات كافة ، السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية….
واذا كان الاتحاد الاشتراكي أداة اصلاح وتغيير في الحاضر ومناط تطوير وتحديث في المستقبل ، فان قدراته السياسية والفكرية على التكيف والرؤية البعيدة ، ومؤهلاته النضالية والميدانية ، لتجعل منه قوة فاعلة في حاضر البلاد ومستقبلها ، كما كان وقود نضال وتغيير في الماضي البعيد والقريب .
ان الاتحاد الاشتراكي هو القوة المجتمعية الأكثر انفتاحا وتأهلا للمساهمة بفعالية ، في انجاز الاوراش الاصلاحية ، على قاعدة الجدلية الحية القائمة بين الاصلاح والاستقرار ، في اطار مجتمع متماسك ، متضامن ومتطور…
وفي هذا السياق الذي تحكمه ارادة المبادرة ، لا انهزامية الانكفاء ، تندرج الأرضية التوجيهية للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي .
ولسنا في حاجة الى تذكير دعاة التشكيك في القدرة اللامحدودة للاتحاد الاشتراكي على احتواء وتجاوز كل الكبوات النضالية ، عبر مساره النضالي الطويل ، وعلى كفاءته العالية في التكيف الايجابي والمنتج ، مع حقائق البلاد ، ومع مستجدات محيطها القريب والبعيد…
ان الاتحاد الاشتراكي الوفي لتاريخه الوطني ، المتشبع بهويته التقدمية ، المستند إلى جذوره الاجتماعية – الشعبية ، ليشكل في عالم اليوم قوة سياسية ، حداثية ، تنخرط بوعي ومسؤولية في المساهمة في صنع مستقبل البلاد ، عبر مراهنتها المتبصرة ، السياسية والتنظيمية ، على دور الشباب ، ودور المرأة ، ودور الاطر الوطنية ، ودور القوى المنتجة في البلاد في استيعاب ، التحولات الإنتاجية الجارية ، واستدماج الثورات التكنولوجية المتواصلة..
2_ المرأة رافعة التنمية
ومن منظور اشتراكي ديموقراطي ، خصت الارضية التوجيهية المرأة مكانة محورية ، وسجلت بوعي معاناة المرأة مع العقلية الذكورية ، التي تعرقل اي تقدم فيما يخص حقوقها ومكانتها داخل المجتمع …من هنا تؤكد الوثيقة ؛ انه لا مجال للحديث عن التنمية والتقدم بدون تمكين المرأة من حقوقها ومكانتها انطلاقا من قيم المساواة الشاملة وتحقيق شروط الدمج الكلي لها في كل مناحي الحياة المجتمعية والاقتصادية والسياسية .
نقرأ في الأرضية التوجيهية ” ان المجتمعات العقلانية والحداثية والمتضامنة هي التي أبانت على قدرة كبيرة في التعامل مع هذه الجائحة وتبعاتها . لذلك فاقامة مجتمع حداثي ، عقلاني ومسؤول يتسع لجميع الطاقات أمر حيوي بالنسبة لبلادنا والشيء الذي يقتضي من جملة ما يقتضيه ، ترسيخ المناصفة والمساواة والكرامة الإنسانية من أجل محاربة الاقصاء والتهميش وترسيخ الشعور بالانتماء لدى مختلف الفئات الاجتماعية .(….)
بعد الخروج من حالة الحجر الصحي يجب الانكباب بشكل مستعجل على مراجعة المقتضيات والقوانين التي تمس النساء بما يتناغم مع الوثيقة الدستورية خاصة الفصل 19 منها .
فليس من حل الا ان نعيش زماننا وأن نتوجه نحو المستقبل بمساهمة كاملة من النساء اللواتي يعتبرن _ كما أثبتت تجارب الدول الديموقراطية المتقدمة _ فاعلا محوري في البناء الديموقراطي وطرفا أساسيا في معادلات التنمية والرقي المجتمعي ” .
جاء في المذكرة التي قدمها الاتحاد الاشتراكي للجنة النموذج التنموي :
” ان المشروع الذي يطمح اليه المغرب المعاصر ومغرب الغد ، من وجهة نظرنا السياسية ، يتمثل في اقامة مجتمع ديموقراطي ومتوازن يتسع لجميع الطاقات للمساهمة في ارساء النموذج التنموي الجديد . وهو ما يقتضي ترسيخ منظومة متماسكة أساسها المناصفة والمساواة والكرامة الانسانية من أجل محاربة الاقصاء والتهميش وضمان الاشراك الفعلي لمختلف الفئات الاجتماعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
ان الاتحاد الاشتراكي يؤكد على ضرورة التأويل المنفتح والحداثي للمقتضيات والقوانين المؤطرة لمجتمع المساواة والمناصفة وتكافؤ فرص بوصفه الاطار المجتمعي المتسع للجميع والضامن لكرامة بناته وأبنائه . وينبغي ، في هذا الصدد ، تعزيز المسار الذي اختاره المغرب حيث استطاع ، خلال العقدين الأخيرين ، ان يجعل من قضايا النهوض بأوضاع النساء جزء لا يتجزأ من المشروع المجتمعي الشامل المتعلق بالاصلاح والمصالحة حيث تحققت مجموعة من المكتسبات الهامة التي بوأت المرأة مكانة متميزة في الفضاء العمومي . وقد تم تتويج هذا المسار النضالي باعتماد الوثيقة الدستورية ذات المقتضيات الأساسية ، وخاصة الفصل 19 ، اذ تم التنصيص على ضرورة تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في جميع المجالات .
وعليه ، ليس من حل الا ان نعيش زماننا وان نتوجه نحو المستقبل بمساهمة كاملة من المرأة التي ينبغي ان تتبوأ قائمة الأولويات في النموذج التنموي الجديد …” ف ” التنمية رهينة بتحريك الثلث المعطل : الشباب والمرأة “

التقنوقراطي لم يتحزب لأنه لم يتجرد من أناه

اليوم 21 يونيو 2020 ، وفي حوار مباشر مع أحد المواقع الالكترونية ، أكد الأستاذ إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي رفض حزب القوات الشعبية رفضا مطلقا لأية دعوة إلى حكومة تقنوقراطية ، باعتبار أن هذه الدعوة تروم تبخيس العمل الحزبي والفعل السياسي …الاتحاد الاشتراكي لم ولن يقبل بحكومة تقنوقراط ، حكومة لا تخضع للمحاسبة السياسية …الاتحاد الاشتراكي لم ولن يقبل بحكومة تقنوقراط لأن في هذا ضرب للنضالات الديموقراطية التي خاضها حزبنا ، وتراجع لاديموقراطي عن التراكمات والمكتسبات الديموقراطية التي تحققت في بلادنا عبر مسار نضالي طويل وعسير موشوم بالرصاص والنار….
في احتفالية الذكرى ال 60 لتأسيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وفي تجمع جماهيري عظيم بالعرائش يوم الجمعة 24 يناير 2020 ، يقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ذ ادريس لشكر : ” نعلن في الاتحاد الاشتراكي أن الحوار من أجل اتخاذ القرار يجب أن ينطلق من اليوم ، ولن نقبل أن ننتظر الى 2021 للبدء في مناقشة الانتخابات ، ولا حل الا بانتخابات نزيهة . فالكفاءة يجب أن تكون داخل الاطار السياسي والنقابي لأنها معرضة للمحاسبة ، وها نحن نرى اليوم كفاءات لا طعم ولا لون لها ، فماذا سنقول لها غدا في 2021 عندما نصل الى صناديق الانتخابات …”
“…ودعونا كحزب الى الى اعادة النظر في نمط الاقتراع الحالي اذ ان بلادنا لا تزال محتاجة الى الوسيط الحقيقي ، أي الفاعل السياسي الميداني …”
“…وان كل نموذج تنموي جديد لن يستقيم اذا لم نجلس الان للحديث حول من يتحمل مسؤولية تنفيذه بواسطة صناديق الاقتراع لتجديد النخب والكفاءات …”
يعتقد البعض واهما ومخطئا ، ان الاصلاح لا يحتاج إلى نخبة سياسية / كفاءات سياسية، بدعوى أن للاصلاح طابعا تقنوقراطيا محضا ، وانجاحه يحتاج إلى تقنوقراط ، وإذا كان البديل التقنوقراطي قد جرب لازيد من أربعة عقود ، وراكم خلال هذه الحقبة الطويلة إخفاقات متتالية ، فإن البعض الان يروم تمديده تحت غطاء المجتمع المدني .هذه الوضعية تنعكس سلبا على العمل الحزبي ؛ عزوف عن الاحزاب وعداء للفاعلين السياسيين فبحث عن بدائل ( أجدى ) و ( انفع ) خارج البديل الحزبي ؛ بدائل غير ديموقراطية ، طبعا؛ الإدارة ، الجمعيات ، الصحافة …أطر اشتغلت في الإدارة ، أحرزت مكاسب وامتيازات ، سميت تكنوقراط فحصلت على حقائب وزارية ، اخرى ركبت الجمعيات وأخرى لجأت إلى الصحافة ( المستقلة ) …هؤلاء الذين قدحوا العمل الحزبي ، فانخرطوا في هذا الحقل او ذاك ، لأنهم اعتبروا ان الاحزاب عاجزة عن تحقيق طموحاتهم ، بل إنها مؤسسات بدون جدوى ، وقد ترسخ هذا الموقف من الاحزاب لما تم الابتعاد عن المنهجية الديموقراطية بعد استحقاقات شتنبر 2002 حيث تم تعيين وزير اول خارج الاحزاب…
لقد كان حزب الاتحاد الاشتراكي في السبعينيات والثمانينيات و…خزانا للكفاءات العليا والمقتدرة ، العالية والمتميزة ، في مختلف المجالات والتخصصات ، لكن ولأسباب سباسية تمت محاصرتها والتضييق عليها ، تم تهميشها واقصاؤها ، واسندت المسؤوليات الى من لا يستحقها …وبتهميش كفاءات اليسار ضيع المغرب فرصة الاستفادة من قوة تلك الاطر ، على اعتبار ان حصيلة ما تحقق اليوم ، هي دون ما كانت تعده به امكانات وقدرات تلك النخبة المناضلة …
ان القاطرة هي الكفاءات السياسية …
بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة الجمعة 12 أكتوبر 2018 ،كان خطاب جلالة الملك وهو يعلن باسمه الشخصي وباسم كل المغاربة في كل مكان من هاته الرقعة الجغرافية والتاريخية والحضارية التي تسمى المغرب الملل الجماعي والعياء التام والكامل من الانتهازيين ، ومن الذين يريدون من المغرب ان يعطيهم فقط ، ولا يريدون بالمقابل ان يعطوه شيئا .
المغرب ” يجب ان يكون بلدا للفرص ، لا بلدا للانتهازيين ، وأي مواطن ، كيفما كان ، ينبغي أن توفر له نفس الحظوظ ، لخدمة بلاده ، وأن يستفيد على قدم المساواة مع جميع المغاربة ، من خيراته ، ومن فرص النمو والارتقاء ” هكذا تحدث جلالة الملك ، وهكذا التقط المغاربة العبارة بكل الوضوح التام والكامل وفهموا المغزى منها والمراد من قولها وعرفوا ايضا المعنيين بها ….
المغرب ” يحتاج ، اليوم ، وأكثر من اي وقت مضى ، الى وطنيين حقيقيين ، دافعهم الغيرة على مصالح الوطن والمواطنين ” هكذا شدد صاحب الجلالة على حاجة المغرب ايضا ” الى رجال دولة صادقين يتحملون المسؤولية بكل التزام ونكران ذات ” .
لذلك يبدو الرهان اليوم واضحا للغاية ، غير قادر على مداراة نفسه : هذا البلد محتاج للقادرين على الدفاع عنه ، المستعدين لبنائه وتنميته والصعود به ، المفتخرين بالانتساب إليه ، المصارحين بحقائقه كلها صعبها وسهلها ، حلوها ومرها ، لكن المنتمين له لا الى اي مكان اخر.
جاء خطاب العرش ليعلن وجوب اجراء قطيعة نهائية مع الريع والعبث ؛ يقول صاحب الجلالة ” …بناء مغرب الأمل والمساواة للجميع . مغرب لا مكان فيه للتفاوتات الصارخة ، ولا للتصرفات المحبطة ، ولا لمظاهر الريع ، واهدار الوقت والطاقات ..
لذا ، يجب اجراء قطيعة نهائية مع هذه التصرفات والمظاهر السلبية ، واشاعة قيم العمل والمسؤولية ، والاستحقاق وتكافؤ الفرص .”
وهكذا يتبين بكل وضوح وصرامة ، ان صاحب الجلالة يدعو وجوبا الى احداث قطيعة ، قطيعة نهائية ؛ قطيعة بالمعنى البنيوي ، القيمي ، السياسي والسوسيولوجي مع السلوكات والتصرفات التي تعيق استكمال بناء مغرب الأمل والمساواة …
وجب اذن ، القطع مع ثقافة النهب والعبث ، والتاسيس لثقافة العمل والمسؤولية.
المغاربة الذين يقولونها بكل اللغات عن تبرمهم ومللهم من الانتهازيين والناهبين ، سمعوا ملك البلاد يقول بأن الحاجة ضرورية اليوم لكفاءات صادقة ومخلصة ….ان هذا الملك يريد العمل ، ويبحث عن الصادقين للعمل معه .
لا ننكر ان العثور على هؤلاء الصادقين هو عملة صعبة في زمننا هذا …ولكن نعرف ان المغرب هو بلد كفاءات ، وبلد شباب وبلد وطنيين مواطنين قادرين على ابداع كل الطرق والحلول للنهوض ببلادهم والسير معها جنبا الى جنب في كل مراحلها ، واساسا في مرحلتها الجديدة المقبلة .
ان قدر المغرب ليس ان يبقى رهينة الذين يقفلون على الكفاءات المخلصة والمحبة لوطنها منافذ الطموح والمسؤولية في بلادهم . وهم من جعلوا اللانتخابات. وسيلة اغتناء عوض ان يجعلوها وسيلة خدمة للمواطنين والمواطنات . وهم سبب حقيقي من اسباب بقاء المغاربة غير مستفيدين من كثير الاصلاحات التي وقعت في البلد ، رغم اهمية هاته الاصلاحات وثوريتها وعدم تحققها في بلدان أخرى ….

هناك اقتناع ، هناك توافق بين الملك وبين شعبه ؛ ان الحاجة ماسةالى الكفاءات الحقيقية الجديدة ، والطاقات المواطنة التي يمتلئ بها خزان هذا البلد حد الابهار .
وهذه المرة كانت واضحة اكثر من المرات السابقة ، وتقول باسم الشعب وباسم الملك معا ان الحاجة ماسة لضخ الدماء الجديدة في العروق ، التي لم تعد تستطيع الاشتغال بشكل سليم …ان المسالة تهم مستقبل بلد بأكمله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *