من هو بول بوكوس ” بابا ” المطبخ الفرنسي و ” طاهي القرن “؟

سواء أكنت في نيويورك أو سيدني أو توجهت إلى ريو دي جانيرو أو جوهانسبرغ أو وصلت إلى موسكو أو بيكين اسأل أي شخص في الشارع عن أشهر طباخ في العالم سيجيبك تسعة أشخاص من أصل عشرة بشكل حماسي: أنه بول بوكوس ففي سن السابعة والثمانين تسلم هذا الرجل في احتفالية تليق به في نيويورك، جائزة ” شيف القرن ” التي يمنحها معهد الطهي الأمريكي المرموق.
وبعد أن استفاض تيم رين رئيس المعهد في ذكر السيرة الذاتية للشيف الشهير قال عنه وهو يقدم له الجائزة : ” اليوم يثبت بول بوكوس أنه يستحق لقب ” شيف القرن ” لأنه واحد من أعظم الطهاة في كل العصور”.
وأشار رين إلى أن بول بوكوس قاد في سنوات ال60 وال 70 الحركة المعروفة باسم ” المطبخ الجديد “، والتي تميزت بالتجريب والتركيز على جديد في عرض الطعام ومكوناته كما كان أول من أخرج الطهاة المميزين إلى النور، ليصبح بدوره نجم الطهاة الأول.
وكان الشيف بول بوكوس صرح لصحيفة ليبراسيون الفرنسية احتفالاً بصدور سيرته الذاتية: ” اليوم أنا سعيد بلقب “شيف القرن” لكن عندما نفكر في النجاح فغالباً ما يفوتنا ذكر أن الأمر الأكثر نجاحاً في حياتنا هو أن امتلاك صحة جيدة دائماً “، ومن الأمور التي تميز الشيف بوكوس أنه عاش دوماً متماشياً مع الزمن، لكن دون أن يضرب بالوصفات القديمة بعرض الحائط ولذا قال إن سر النجاح بسيط جداً: ” إذ علينا ألا ننسى المنتج الجيد فإذا لم يتوفر لدينا فلا يمكن أن نحصل على أي طعام جيد “، وأضاف بوكوس أنه ” ليس هناك ما يسمى بمطبخ كبير أو مطبخ صغير بل هناك الطعام الجيد فقط “، ويرى بوكوس المعروف ببشاشته وديمومة محافظته على سرد النكات أن دوره الريادي في الطهي يتمثل في المحافظة على أصول الطهي وليس فقط على ما تجتهد وسائل الإعلام باختراعه من أطعمة ربما لا ترقى لأن تسمى أطباقاً.
ويضيف الشيف بول كما يحب أن يسمى بأن ” المطبخ الجديد لا يبدو ذا قيمة في الطبق ومع ذلك تجد أن الكثيرين يدفعون ثمنه بكل أريحية عندما تحضر أمامهم الفاتورة وهو سلوك لا يفهمه بالفعل ” وينادي بوكوس بصوت عال بالمحافظة على التقاليد الأصيلة في الطهي ويقف بحزم ضد التظاهر بالحداثة.
ويقول بول: “عندما يأتي أحدهم إلى الفندق لا نطعمه من منظر الستائر الجميل مجيباً بذلك عن تساؤلات الشباب الذين يعتقدون أنه منذ الجنرال ديغول، لم يطرأ أي تغيير على ديكور نزل كولونج الذي يديره منذ العام 1987”.
ولد الشيف بوكوس في منطقة كولونج – مون دور قرب مدينة ليون، في عام 1926 في عائلة متخصصة في إعداد الطعام اللذيذ منذ القرن السابع عشر، لكنه سريعا ما ترك مقاعد المدرسة وبدأ خلال الاحتلال الألماني لفرنسا بالتدرب على تحضير الطعام في مطعم كلود ماريه الذي كان يطلق عليه “الطاهي المغني”، شارك بوكوس في الحرب وجرح، لكنه سرعان ما عاد إلى التدرب على الطهي في مطعم “لا مير برازيه” في منطقة بولوناي ثم انضم إلى سلسلة أفران لوكاس كارتون، في ساحة دو لا مادلين في باريس.
وبعد فترة قضاها لدى مطاعم “الشوكات الرقيقة” في منطقة شاربونيير ليه بان عند كلود ماريه، شكل فريقاً من الطهاة في العام 1950 مع الأخوة ” Troisgros ” في منطقة فيين، حيث أصبح فرناند بوان مرشده الروحي في الطهي.
حاز بوكوس نجمة ميشلان الأولى للطهي في عام 1958 ليحوز على رتبة أفضل عامل في فرنسا في عام 1961 وفي عام 1962 تولى بوكوس العمل في مطعم والده ليفوز بالنجمة الثانية، ثم الثالثة في عام 1965 ومن ذلك الحين دخل بوكوس في عالم الشهرة الفعلي، وفي عام 1975 منح بول بوكوس وسام جوقة الشرف من رئيس الجمهورية الفرنسية جيسكار ديستان.
وتحت سحر الحساء المحضر بالكمأة الذي اشتهر به أنشأ الشيف بوكوس في عام 1987 مسابقة الطهي الأولى في العالم، والتي أطلق عليها “جائزة بوكوس الذهبية للطهي”، وبعد ذلك بعامين، انتخب “شيف القرن” من قبل دليل “غولت ميلو” الفخم.
وفي عام 1990 أصبح رئيساً لمدرسة “ECULLY ” لفنون الطهي ولمؤسسة إيرو توك ومنذ عام 1992 أصبح مسؤولاً عن رئاسة جمعية عمال فرنسا المبدعين في مجال خدمات التغذية والطهي.
وفي الوقت نفسه، تطورت امبراطورية بوكوس وصار لها أكثر من عشرين مؤسسة في فرنسا والولايات المتحدة واليابان فضلاً عن الكتب الخاصة بعالم الطهي والطهاة، وتقدر مبيعات المؤسسات السنوية التي يديرها والخاصة بفنون الطهي العالمية بنحو 50 مليون يورو ويعمل فيها بما يقرب من 700 موظف.

فن استقبال الزبون

من الأمور التي يشدد عليها الشيف بوكوس في نجاح الطاهي وتميزه عن غيره هو الكرم والترحيب بالزبون كي يشعر أنه في منزله، مع ضرورة استقباله بابتسامة عريضة تشعره أنها خارجة من القلب. ويقول بوكوس: “عندما يترك الزبون مطعمي ينبغي أن أكون منحته الرغبة الكاملة بالعودة مرة ثانية إلى المطعم وهذا بكل أسف ما تخلت عنه الكثير من المطاعم في العالم لأن النجاح يبدأ من فن استقبال الزبون”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.