ميارة : تنظيم ندوة حول مغاربة العالم يندرج ضمن اهتمامات مجلس المستشارين

هاشتاغ.الرباط

نظم مجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، ندوة حملت عنوان “مغاربة العالم: تعبئة جماعية وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لتسهيل عملية العبور”.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس مجلس المستشارين النعم ميارة في كلمته الافتتاحية، والتي ألقاها محمد حنين النائب الأول للرئيس، أن مبادرة مكتب مجلس المستشارين الى تنظيم هذه الندوة الوطنية تندرج ضمن اهتماماته بتأطير النقاش العمومي حول قضايا ذات أهمية وطنية وتستأثر باهتمام الرأي العام استنادا الى وظائفه الدستورية و تركيبته المتميزة بالخبرة و التخصص بفضل تمثيليته لروافد متنوعة ترابية وسوسيومهنية ونقابية، وكون مغاربة العالم يشكلون فئة جد مهمة من أبناء هذا الوطن، لها مساهمات قيمة على مستويات اقتصادية واجتماعية مختلفة، فإن قضاياه تندرج ضمن الاهتمامات الجوهرية لمختلف مكونات هذا المجلس.

وأشار النعم ميارة أن اختيار موضوع هذه الندوة يجد مبرره في كون بلادنا تستعد بعد بضعة أيام لاستقبال أفراد جاليتنا بالعالم لقضاء عطلهم في أحضان وطنهم ، و من تم كان من المناسب فتح النقاش حول ظروف استقبالهم هذه السنة و التدابير المتخذة لنجاح عملية مرحبا 2022.

كما نوه النعم ميارة بالمجهودات التي تبذلها مختلف السلطات العمومية، وكافة المتدخلين في سبيل تنظيم عملية “مرحبا” تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، فإننا في مجلس المستشارين نقدر أهمية هذه المجهودات حق قدرها من منطلق أننا ندرك تميز عملية هذه السنة كونها تستأنف بعد سنتين متتاليتين من التوقف الاضطراري بسبب إكراهات جائحة كورونا ، لذلك نأمل في توفير كل الظروف الملائمة لضمان مرور عملية مرحبا بسلاسة و انسيابية بما يكفل استقبال إخواننا -مغاربة العالم- وفق توجيهات جلالة الملك نصره الله و أيده النابعة من العطف المولوي السامي على هذه الفئة من أبناء هذا الوطن العزيز ، و ذلك بما يليق بهم من حفاوة و تقدير و عناية واهتمام و يمكنهم من إحياء صلة الرحم مع وطنهم و قضاء عطلتهم بين أحضان ذويهم وأقاربهم في أحسن الظروف.

و أضاف ميارة ” إننا على يقين أن بلادنا و الحمد لله قد راكمت تجربة غنية في مجال تنظيم عملية مرحبا على مدى عدة سنوات  منذ أن أعطى انطلاقتها أول مرة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده سنة 2001، بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لثورة الملك والشعب، وذلك في إطار سياسة ملكية مندمجة ومتناسقة ، همت تعبئة كل القطاعات المعنية بقضايا مغاربة العالم، وشملت مختلف المستويات الديبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، موجها في هذا الصدد تعليماته السامية إلى مؤسسة محمد الخامس للتضامن للتكفل بالجانب الإنساني والاجتماعي، من خلال نطقه السامي التالي:” ومن منطلق الفعالية التي أبانت عنها مؤسسة محمد الخامس في مجال العمل التضامني، فقد سهرنا على تكفلها بالجانب الإنساني والاجتماعي، في عملية العبور والاستقبال والعودة”، انتهى منطوق جلالة الملك نصره الله.”

وتابع ميارة ” كما أنه تفضل حفظه الله السنة الماضية بإعطاء توجيهاته للفاعلين السياحيين من أجل ضرورة مواصلة اتخاذ التدابير اللازمة لاستقبال أبناء الجالية المغربية في أحسن الظروف، في ظل استمرار التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة الصحية، كما أنه في نفس الإطار، دعا جلالته كافة القنصليات والسفارات المعتمدة بالخارج إلى التجند في هذه العملية، وتسهيل الإجراءات القنصلية والإدارية المطلوبة من طرف المغاربة المقيمين بالخارج.”

كما أشار النعم ميارة الى أنه منذ 2001 ، حرصت بلادنا كل الحرص على تنظيم عملية العبور والاستقبال والعودة، بانتظام كل سنة ابتداء من 5 يونيو الى غاية 15شتنبر. ولئن كانت هذه العملية السنوية تعرف تطورا من سنة الى أخرى بفضل مضاعفة الجهود من أجل تحسين ظروف الاستقبال و تقديم الخدمات الاجتماعية و الإدارية على مستوى مختلف نقط العبور ، فإنه ، من المؤكد أنه سيكون للتراكمات الإيجابية لهذه العملية أثرها في تسهيل عملية هذه السنة و نجاحها سيما إذا تم تعزيزها بتدابير جديدة اعتبارا لتطور تكنولوجيات التواصل الحديثة و لتطور البنيات الأساسية و الاستقبالية ببلادنا ، و هي عوامل مساعدة على التغلب على الاكراهات التقليدية لعميلة العبور و التأسيس لعملية مرحبا من جيل جديد .

كما زاد قائلاً ” من المؤكد أن عدد الوافدين من مغاربة العالم يعرف تزايدا مضطردا من سنة الى أخرى، و من المتوقع أن يعرف هذا العدد خلال هذه السنة تزايدا بنسبة 4% مقارنة مع 2019، و هو ما يعكس درجة ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم ليس فقط الجيل الأول بل الجيل الثاني و الثالث ، و من شأن ارتفاع وثيرة العبور و في فترة زمنية قصيرة أن يشكل تحديا حقيقيا لكل الفاعلين و الأجهزة المعنية بعملية مرحبا، يتطلب مزيدا من المثابرة و الجهد و التنظيم و الجدية ، و هي مواصفات شاقة و متعبة ، لا يسعنا بهذه المناسبة الا التنويه بالعمل الدؤوب و الجهود المستمرة المبذولة من طرف كل المتدخلين و الفاعلين خاصة منهم القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والوقاية المدنية والقوات المساعدة، وأطر وموظفي السفارات والقنصليات، والأطر الطبية والصحية، وأطر وموظفي المطارات والموانئ، وأطر إدارة الجمارك، وأطر مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وأطر مؤسسة محمد الخامس للتضامن، الذين يقومون بأدوار تضامنية وإنسانية طلائعية، تتميز بالحرفية و الخبرة في الميدان، و هي عوامل أساسية لنجاح و تسهيل عملية العبور.”

وأوضح النعم ميارة أن الاهتمام بمغاربة العالم و قضاياهم المختلفة ، يستند الى وعي جماعي، بضرورة إيجاد الحلول المناسبة، لتمكين هذه الفئة من كافة حقوقها الدستورية المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وجعل قضاياها وتطلعاتها سواء بدول الإقامة أو بوطنهم الأم، ضمن أولويات التدخلات العمومية بمختلف مستوياتها، باعتبار مغاربة العالم جزء لا يتجزء من أبناء الشعب المغربي.

وأشار ميارة الى أنه إذا كانت بعض الفئات من إخواننا المغاربة القاطنين بالخارج قد تمكنوا في دول الإقامة من تحسين وضعهم الاجتماعي و الاقتصادي والسياسي والعلمي أدى بعدد منهم الى قيادة مؤسسات سياسية، و تدبير شركات اقتصادية عالمية، وتحقيق إنجازات علمية باهرة ، فإن البعض الآخر مازال يعاني من مشاكل في الاندماج، وفي إيجاد الفرص المناسبة للعيش الكريم ، و عرضة في كثير من الحالات للتطرف و للشبكات الاجرامية.

و تابع ” من شأن إدراك هذه الحقائق و الوعي بالمخاطر المحدقة بهذه الفئة سيما مخاطر التهميش و التطرف و الاجرام و التأثير على هويتهم المغربية أن يستلزم العمل على صياغة تصورات للفعل العمومي ، تغطي حاجيات كل الأجيال والشرائح من مغاربة العالم، باستحضار مختلف التحولات، وما نتج عنها من تحديات جديدة تختلف من فئة إلى أخرى، ومن جيل إلى أخر و من دولة الى أخرى، وذلك وفق مرجعيات محكمة ومتكاملة.”

وأكد أن مجلس المستشارين يقترح بعض المداخل للتفكير، نعتبرها أرضية لإطلاق نقاش عميق بين مختلف المتدخلين، وباشراك كافة المعنيين، في بلورة تصور مندمج للفعل العمومي، من خلال ملاءمة القوانين ذات الصلة بالمغاربة في الخارج وخصوصا المتعلقة بالحالة المدنية ومدونة الأسرة لتتماشى مع مختلف التطورات والتحديات الجديدة التي يعيشها مغاربة  العالم في دول الإقامة؛ العمل على رقمنة مختلف الخدمات الإدارية سواء المقدمة من طرف البعثات الديبلوماسية أو القنصلية، أو المقدمة من طرف المرافق العمومية بالمملكة، وتوفير الاستشارة القانونية الضرورية لهم، ومواكبتهم في معالجة مشاكلهم القضائية.
وأكد كذلك ” تكثيف البرامج الاجتماعية والثقافية والدينية التي تهدف إلى تقوية روابط الأجيال الجديدة مع وطنهم الأم، وتعزيز مقوماتهم الوطنية، من خلال شراكات حقيقية مع جمعيات المجتمع المدني الجادة، وتطوير وسائل التواصل عن طريق توظيف التكنولوجيات الحديثة، ووسائط التواصل الاجتماعي، مما سيسهل عليهم مواكبة مختلف الأوراش التنموية، وتمكينهم من عناصر الإلمام بقضاياهم الوطنية، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية، ومدهم بآليات الترافع والدفاع حتى يكونوا خير سفراء لبلدهم في مختلف مواقعهم ببلدان الاقامة.

كما شدد على ضرورة إيجاد الآليات المناسبة لإدماجهم في المجهود الاستثماري لبلادنا، من خلال توفير صك للمشاريع، وتحسين المناخ الثقافي والاقتصادي، بغية تعزيز ثقتهم في الفرص الاستثمارية التي توفرها مختلف جهات المملكة، وتحفيزهم على الاستثمار بها  والبحث عن صيغ تمكن بلادنا من الاستفادة من خبرة وكفاءة مغاربة العالم، وإيجاد سبل لنقلها إما عن طريق تحفيزهم للعودة أو للعمل عن بعد، وخصوصا في مجالات البحث والابتكار والتكنولوجيات الحديثة، وتسهيل إدماجهم في تعزيز الدينامية التي يعرفها وطنهم الام.

وخلص رئيس مجلس المستشارين النعم ميارة في كلمته بالقول ” تلكم أيها السيدات والسادة بعض القضايا المقترحة للتفكير الجماعي، أملنا بمجلس المستشارين أن تجد تفاعلا إيجابيا من خلال المداخلات المبرمجة في هذه الندوة  ، و إن مجلسنا سيكون حريصا على إدماج قضايا وانشغالات هذه الفئة من المغاربة، التي يقارب عددها خمسة (5) ملايين مواطنة ومواطن، موزعين على مختلف دول العالم، ضمن أشغاله وأنشطته، والترافع بكل الوسائل والإمكانيات القانونية المتاحة له عند ممارسة مختلف وظائفه وأدواره الدستورية، في إطار علاقة التعاون التي تجمعه مع مختلف السلط، لإيجاد الحلول المناسبة لكافة المشاكل التي تواجههم، و ابتكار الصيغ المناسبة لإشراكهم بشكل فعال ومناسب في المساهمة في تنمية وطنهم الأم، وصولا إلى المستوى المنشود في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.