ميارة ينوه بموضوع الدورة السابعة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة

هاشتاغ.الرباط

نوه  النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين جلسة افتتاح الدورة السابعة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، باختيار موضوع “الالتزام العمومي البرلماني من أجل التنمية الدامجة” كشعار لأشغال هذه الدورة، مشيراً إلى أنه عنوان واضح يؤكد بجلاء أن “التنمية الدامجة” توجد في صلب الاهتمامات البرلمانية بالقارة الإفريقية، وأننا على كامل الوعي أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مناسبة، لمراجعة الأولويات التنموية وتطوير الجيل الجديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تستحقها شعوب قارتنا؛ خاصة وأن العالم يعيش تحولات كبرى، ومسارا مفتوحا لإعادة تشكيل سلاسل القيمة الجهوية وموازين القوى.

وأضاف ميارة بأن الدورة السابعة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، تنعقد في ظروف استثنائية وغير مسبوقة، حيث لا زال العالم يواجه التبعات السلبية لجائحة كورونا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، وتحديات جيوسياسية أثرت بشكل كبير على مسار التعافي التنموي العالمي، بالإضافة الى حالة من الركود الاقتصادي والتضخم تندر بأزمات اقتصادية مهددة للسلم والأمن العالمي، بجانب تحديات بيئية وطاقية ترهن بشكل كبير مستقبل الأجيال المقبلة على مستويات السيادة الطاقية والغذائية. وهذه التحديات تفرض على قارتنا اعتماد مقاربات تنموية جديدة، ويحتم علينا كبرلمانات انطلاقا من مسؤوليتنا كممثلين للشعوب، المرور الى السرعة القصوى للمساهمة في انبثاق نموذج قاري جديد للتنمية الدامجة والعادلة والمنصفة.

وتابع ميارة قائلاً : ” ونحن مدعوون لمواجهة كل التحديات المطروحة على أجندتنا التنموية المشتركة بشكل مبتكر وواقعي وعملي، بعيدا عن الايديولوجيات الضيقة والشعارات المتجاوزة. لأن مسار تشكيل النظام العالمي الجديد لما بعد جائحة كوفيد 19، يفرض علينا توحيد الجهود والرؤى لنكون جزءا فاعلا في الخريطة الجيو اقتصادية العالمية، لضمان الدفاع عن مصالحنا الفضلى المشتركة، وتمكين دول قارتنا من المكانة التي تستحقها بين الأمم.”

كما زاد ” ونحن نؤمن أنه كلما أخذت هذه التحديات بعين الاعتبار، كلما اتضحت مزايا الانفتاح الاقتصادي وتكشفت آثاره الإيجابية على نمو الاقتصاد الوطني وبروز مسارات تنموية جديدة، وأي مقاربة أخرى تناقض مسار تقوية الحضور القاري القوي في الديناميات التنموية العالمية ستكون نتيجتها تأخر القارة، وإضعاف قدرتها التنافسية، وإخلاف موعدها مع التنمية. وفي هذا الإطار، نستحضر مقتطفا من الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي حول منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، حيث أكد جلالته أن المغرب يؤمن “بضرورة إرساء تنمية مشتركة قائمة على أساس التعاون البيني الإفريقي والتكامل الاقتصادي، وعلى قاعدة التضامن الفاعل وتوحيد الوسائل والجهود. وهذه، باختصار، هي المقومات الضرورية الكفيلة بتحقيق النمو الشامل والتنمية البشرية المستدامة لقارتنا، ومن ثم الارتقاء بها إلى مصاف القوى الفاعلة والمؤثرة على الساحة الدولية، بما يخدم مصلحة شعوبنا قاطبة.”

وقارتنا تمتلك كل المقومات الأساسية لتحرير الطاقات التنموية داخلها، خاصة وأن إفريقيا تمتلك اليوم أهم منطقة للتبادل الحر بسوق واعدة يصل حجمها التجاري لأزيد من 1.3 مليار مستهلك، بالإضافة الى فرصة الاستثمار في العائد الديمغرافي(demographic dividend)  لدفع عجلة التنمية عبر تقوية الانتاج والاستهلاك. كما تشكل القارة خزانا عالميا للموارد الطبيعية تصل لأزيد من 30% من الاحتياطات العالمية للبترول والغاز والمعادن، وتتوفر كذلك على قدرات لوجيستية واعدة من خلال المثلث اللوجيستي طنجة المتوسط وكيبتاون وقناة السويس، تشكل فضاءا ملائما لانبثاق منصات صناعية وتجارية تنافسية ومرتبطة بالمحاور الاقتصادية العالمية. ويبقى السبيل الأنجع للنجاح في الاستفادة من كل هذه المؤهلات، العمل على اعتماد نماذج تنموية وطنية جديدة قادرة على تطوير استراتيجيات متقدمة لخلق القيمة المضافة العالية وتقوية أثرها على المواطنات والمواطنين خاصة على المستوى الاجتماعي في الأبعاد المرتبطة بالتعليم والصحة والاستدامة والحماية الاجتماعية والأمن الاستراتيجي.”

ومن جهة أخرى ينبغي العمل على تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة بالقارة الافريقية، مع الحرص على تعبئة التمويلات اللازمة لذلك وتعزيز دور البرلمانات في الترافع من أجل تقوية التشريعات الملائمة والعمل على المراقبة المستمرة للسياسات العمومية الوطنية الخاصة بإعمال هذه الاهداف في أفق سنة 2030.

وفي هذا السياق دعا النعم ميارة إلى العمل على تعزيز القدرات القارية في تنفيذ أجندة إفريقيا 2063 على المستويات المؤسساتية والتمويلية، خاصة وأن هذه الخطة تعتبر إطارا إستراتيجيا للتحول الاقتصادي والاجتماعي للقارة، فهي تستند على الإسراع في تنفيذ المبادرات السابقة والحالية الخاصة بالنمو والتنمية المستدامة مثل خطة عمل لاجوس، ومعاهدة أبوجا، وبرنامج الحد الأدنى من التكامل، وبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا (PDIA)، وبرنامج التنمية الزراعية الشاملة (CADDP)، والشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا.

وخلص النعم ميارة مداخلته بهذه المناسبة بالقول “توخيا لتوحيد الجهود القارية في هذه الأجندات التنموية الهامة، فإننا ندعو الى التفكير في إمكانية العمل على إحداث آلية برلمانية على مستوى شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، تمكن من المتابعة الفعالة لمجهودات الدول في تنزيل أهداف التنمية المستدامة وأجندة إفريقيا 2063 من خلال مؤشرات دقيقة وقاعدة بيانات متقدمة لتبادل الممارسات الفضلى في هذا المجال.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.