نوفل البعمري يكتب.. خلفيات بيان ما يسمى باللجنة الحقوقية للبوليساريو

نوفل البعمري

اصدرت ما يسمى باللجنة الوطنية الصحراوية بمخيمات تندوف و هي واحدة من الآليات التي خلقها تنظيم البوليساريو في محاولة يائسة لاستنساخ تجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، هذه اللجنة التي لم تناقش يوما الوضع الحقوقي داخل المخيمات و لا تطرقت لحالات الانتهاكات الخطيرة التي تعرض لها النشطاء داخل المخيمات، و لا ناقشت أو طرحت موضوع نهب المساعدات الإنسانية الموجهة للمخيمات، أصدرت بيانا استهدف فيه المجلس الوطني لحقوق الإنسان و هو استهداف يأتي بعد مسرحية سلطانة خايا و التي لمن يعرفها هي نفسها من سبق لها أن قدمت صور اطفال غزة ضحايا القصف الاسرائيلي سنة 2010 على أنهم ضحايا القمع المغربي لأطفال صحراويين، من يقوم بهذا الفعل الشنيع الذي أدى بكبريات الصحف الإسبانية الي سحب تلك المادة التي نشرتها استنادا لما صرحت به هذه السيدة، فهي قادرة على القيام بأي مسرحية، و مسرحية اليوم الهدف منها ليس النضال من أجل حرية الرأي و التعبير لأنهما كانا دائما مضمونين في الغالب داخل الأقاليم الصحراوية الجنوبية، يكفي الإشارة الي أنها تتنقل بحرية من و إلى الخارج منذ سنوات و تعبر عن مواقفها السياسية إن جاز تسمية ما تصرح به بالموقف السياسي، دون أن تتعرض للاعتقال و لا الي التضييق…

هذه المرة يبدو أن الاستهداف كان موجها للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، و لجانه الجهوية المتوجدة بإقليم الصحراء الغربية-المغربي،استهداف لهذه الآلية الوطنية التي تأسست على الأشغال من خلال معايير باريس و التي أهلها منذ سنوات لتكون المخاطب المحلي و الوطني في كل ما يتعلق بوضعية حقوق الإنسان في الصحراء،فهي مخاطب لدى مجلس حقوق الإنسان و مخاطب لدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان.. و هو مكسب تحقق من خلال ما تم مراكنته من نعمل مؤسساتي لهذه المؤسسة منذ تأسيسه،ثم دسترته و إلى الآن…

لماذا، تنكرت سلطانة خايا للاستقبال الذي خصته لها عضوة المجلس؟!
سلطانة بعد أن قبلت استقبالها من طرف عضوة المجلس، تلقت لوما كبيرا و “تجباد وذنين” شديد من طرف أولياء نعمتها من البوليساريو، خاصة و انهم سبق أن تلقوا عتبا شديدا على ما سموه “تراخي” نشطاء الداخل من الانفصاليين، و عدم افتعالهم لقضايا حقوقية مفبركة،و تأتي واقعة سلطانة في هذا الإطار لان الفيديوهات التي تم توثيقها من طرفهم لم توثق اي تعنيف قد يكون هو من تسبب في تلك “الرضوض” التي نشرتها سلطانة و جماعتها، المشاهد التي تم نشرها و إن كانت مرفوضة فهي لا توثق لأي لَكْمٍ قد تكون تعرضت به،و لا لأي صفع، تم جرها حسب الفيديو الذي تم نشره من طرفهم لخارج المنزل و بعدها تركوها لتقوم بمسرحيتها و تعود لمنزلها…. هذا هو ملخص الفيديو المنشور من طرفهم، و بعد بلاغ المجلس سيكون على النيابة العامة إجراء بحث في الموضوع تحت إشرافها و يجب تنويوا للرأي العام الوطني َ الدولي الذي يتابع هذا الملف أن تخرج ببلاغ توضيحي حول٥كل ما جرى و الآثار القانونية المترتبة على ذلك.

استهداف المجلس الوطني الآن،هو استهداف للآلية الوطنية التي أنشأها المغرب، و تكذيب سلطانة لاستقبالها من طرفهم، هو جاء بعد تنبيهها بقوة إلى كون قبولها الجلوس معهم هو اعتراف بهذه الالية،و هو ما يُهدم اطروحة البوليساريو السياسية التي تتحدث عن وجود انتهاكات حسينة حقوقية في “اقليم الصحراء الغربية” و عدم وجود آلية محلية توفر الحماية النشطاء، لتبرير موقف توسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، لذلك خرجت قيادة الجبهة بكل عتادها الإعلامي لإنكار واقعة استقبالها من طرف عضوة المجلس، و خرجت ما يسمى باللجنة الوطنية الصحراوية بتصدر بيانا ميتا، بيانا بحمولة سياسية و ليست حقوقية.

في كل ذلك كملاحظة عامة،يبدو أن البوليساريو بعد ثلاثة أشهر من الحرب الافتراضية، و “الأقصاف” الافتراضية و البيانات التي حولتهم لأضحوكة أمام العالم، وعووا أن حربهم الإعلامية هاته قد فشلت في لفت انتباه العالم و الأمم المتحدة إليهم، فما كان منهم إلا أن حركوا كراكيزهم، هذه المرة تم تحريك الكركوزة سلطانة خايا لافتعال واقعة انتهاك حقوقي،لكن من حيث لا تدري قامت بإجهاض خطة من حركوها من خلال استقبالها من طرف عضوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان،و هو ما يفسر حالة الهيستريا التي دخلت فيها فيما بعد، بعد أن تم لها “تجباد الوذنين” بقوة و توبيخها بقوة على قبولها لهذا الاستقبال، و هي خطة تنذر بتحول في معركة الجبهة اتجاه المغرب و العودة لمحاولة تحريك دمى البوليساريو بالأقاليم الصحراوية، لإحياء المعركة السياسية التي فشلوا فيها سابقا كما فشلوا في معركة “الأقصاف” ميدانيا و افتراضيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *