هاجر اوموسى تكتب : “القضية الفلسطينية دائما والقضية الوطنية أولا “

لا نختلف أبدا  على أن القضية الفلسطينية قضية إنسانية، قبل ان تكون قضية سياسية وحقوقية،  حيث أنها قضية  ذات أبعاد كبرى، بعيدة عن كل الاعتبارات حتى  الدينية  والعقائدية و القومية ، فتضامن شخص غير عربي  مثلا أو غير إسلامي مثلا مع القضية يثبت و يؤكد على ان عنوان القضية المحوري يثمتل   في دعم  شعب  عاش  ولا زال يعيش في القمع  وتعسف  السلطة والتشرد  وحرب الابادة التي يشنها الاحتلال الصهيوني ضده وفقط.

إنسانية القضية الفلسطينية  أمر طبيعي جدا  فالفلسطيني انسان ، والعربي إنسان، والمسلم إنسان، والمسيحي إنسان، فالاصل يصب في استعادة حقوق وطنية ووحدة ترابية . وبهذا فالحق الوطني في الأرض ليس موقع للنقاش  و تقبل الاحتلال الصهيوني  هو أخطر ما يمكن  ان تثبته البشرية على نفسها  وستؤدي إلى القبول باحتلالات مستقبلية قادمة  .

لا شك أن تضامن بعض الحركات السياسية مع القضية الفلسطينية  سجل طفرة  و  طرح مجموعة من علامات استفهام منذ التاريخ ، و بالتالي فإذا كان هناك فضل للقضية الفلسطينية على أي حركة او تنظيم سياسيين  في التاريخ العربي والمغاربي الحديث   فسوف يكون للحركة الاسلامية  والتي استطاعت بفضل تنظيمات والجماعات الاسلاموية   إلى اطلاق صاروخ تصاعدي في شعبيتهت على المستوى العربي والمغاربي  ، فهناك من يظن ان دعمه للحركة  والجماعات والتنظيمات  الاسلاموية  هو دعم للقضية الفلسطينية بحد ذاتها .

  وفي هذا السياق ، لا يمكننا القول الا أن استغلال الجماعات والحركات الاسلاموية والاحزاب   السياسية ذات المرجعية الاسلامية للقضية الفلسطينية وادعائهم بأنها القضية الوطنية الأولى لجميع العرب والمسلمين  بصفة عامة وللمغاربة بصفة خاصة فما هو الا محاولات استعطاف الشعوب وجذبهم لتنظيماتهم  ،ومحاولات الحشد لخطاباتهم  ودغدغة  عواطفهم  وا تأطير للاشعور الجماعي  للعرب و المغاربة  والمسلمين .

 إننا حينما نحلل علاقة التنظيمات الاسلاموية و القضية الفلسطينية تاريخيا وعلميا نجد ان التاريخ يؤكد على ان  اجترار هذه التنظيمات  و حديثهم عن القضية الفلسيطينة  يتزامن في اغلب الأوقات  مع الاستحقاقات الانتخابية والاستفتاءات  أو تصفية الحسابات السياسية  قصد خدمة أجندات سياسية  بعيدا كل البعد  عن إنسانية القضية والتي نشترك فيها كلنا كبشرية .

و في هذا الصدد فالحديث عن القضية الوطنية هو حق نشترك فيه،  لكن فلنتفق اولا  هل فلسطين قضية وطنية ام إنسانية ؟ وان كانت قضية وطنية فهل هي قضيتنا الأولى كشعب مغربي ؟   وإن كانت هي الأولى فماذا عن قضية  الصحراء المغربية  ، و نقاش الاحتلال الاسباني لسبتة ومليلية و  نضالنا من أجل  انتصارنا كشعب مغربي لوحدتنا  الترابية  ؟  وماذا عن نضالاتنا من أجل الدولة الديمقراطية الحديثة  العادلة ؟

اظن اننا اليوم، كمواطنين و فاعلين بحاجة  لفتح نقاش حول تقوية جبهتنا الداخلية أولا،  والاستعداد للتطورات المستقبلية  التي قد يفرضها السياق الجديد لقضايانا الوطنية  الأولى، واستكمال بناء نموذجنا  الديمقراطي ، وبهذا قد نكون داعمين ومشاركين في القضية الوطنية الحقيقية لنا كمغاربة .

وخلاصة القول، إن بناء الدولة المستقلة مرتبط بالانتصار لحق  شعوبها  في استكمال  حريتها،  وتكريس سيادتها ، واستقلال قرارها،  ووحدتها الوطنية،  باعتبارها من أهم معالم الاستقرار  للوطن وهذا ما  يثبت، ويدعم، و يؤكد، موقفنا الانساني كمغاربة تجاه القضية الفلسطينية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *