هاشم اشهبار يكتب: النموذج التنموي الجديد ….من أين نبدأ الإنسان أم الوطن؟

هاشم اشهبار يكتب: النموذج التنموي الجديد .. من أين نبدأ، الإنسان أم الوطن ؟

لطالما هيمنت شعارات التنمية على جل خطاباتنا السياسية والثفاقية حتى أصبحت هذه المفاهيم نمطية ومستهلكة، ولسنا نبالغ إن قلنا أننا منذ الإستقلال إلى اليوم، ورغم انخراطه الكامل في عملية البناء الوطني التي أخذت أشكالا مختلفة ومتنوعة من ورشات ومشاريع تنموية ضخمة كلفتنا الكثير من الجهد والوقت والمال، ومازال المغرب لم يجد ضالته في تحقيق التنمية الحقيقية التي يطمح إليها.

وقد بات من الواضح، وجود خلل على مستوى البنية التصورية لمفهوم البناء في بلدنا، فالعجيب ما في الأمر، هو استمرارنا الحثيث في سلك نفس الطريق وانتظار نتائج مختلفة، لذا كان من الضروري إعادة التفكير في ماهية هذا “البناء الوطني” الذي نريده من أجل بناء مجتمع حداثي عالمي يجابه التحديات الدولية والتطور الذي وصل إليه العالم اليوم، وهذا يحيلنا إلى طرح تساؤل أساسي في هذا الصدد، هل يجوز بناء وطن قبل بناء الإنسان ؟

بداية لابد أن نشير إلى أن وجود الوطن هو امتداد لوعي الإنسان بذاته، وأن مفهوم الإنسان يشمل بالضرورة مفهوم الوطن، وأن قيمة الوطن من قيمة الإنسان، بمعنى أن المجتمعات المتحضرة تصنع دولا متقدمة و ليس العكس.

كما أعتقد أن اختزال مفهوم الوطن في البناء المؤسساتي والتنمية والدفاع عن ثوابته قد أفقدنا البوصلة نحو تحقيق الغاية، ألا وهو الإنسان، فالإنسان كقيمة هو الرهان الأساسي في هذه المعادلة وهو نقطة التحول الكبرى التي ستغير واقعنا الحاضر نحو مستقبل أكثر أمنا و استقرارا، وهذا بالضبط ما حققته الحداثة الغربية عندما أعطت الأولوية للإنسان ثم الوطن.

و لقد أصبح من الضروري على نخبتنا السياسية والمثقفة أن تغير من خطابها المتجمد، فنحن لم نعد في فترة الإستعمار أو في فترة بعد الإستقلال لكي نكرر في كل مرة تلك الخطابات القديمة الداعية لبناء الوطن والوحدة وكأننا مازلنا نخوض حربنا ضد المستعمر، في الوقت الذي يجب علينا أن نغير ترتيب اولوياتنا، وأن نؤمن بأن الإنسان هو صانع الوطن ومحركه الوحيد نحو التتمية المنشودة، آنذاك فقط سوف نحقق المعادلة التي لطالما فشلنا في تحقيقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *