هكذا تفاعل السياسيون الاسبان مع مرور عشرين سنة من حكم الملك محمد السادس

ترجمة حسن الريفي

بعد نشرها لمقال ل خوسي لويس رودريغيز ثاباطيرو رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق حول العلاقات المغربية الاسبانية خلال عشرين سنة من حكم الملك محمد السادس، عادت الباييس اليوم لنشر مقال موقع باسم بيدرو سانشيز الرئيس الحالي للحكومة الاسبانية حول نفس الموضوع.

ثاباطيرو كان قد أكد في مقاله ليوم أمس أن جزءا من مستقبل إسبانيا وخصوصا في مجال السياسة الخارجية يعتمد على المغرب ومسلسل الإصلاح والتحديث الذي انخرطت فيه المملكة المغربية ، مؤكدا أن علاقة جيدة وايجابية بين المغرب وإسبانيا تعتبر بمثابة شرط أساسي للاستقرار والأمن والتقدم لكلا البلدين وكذا لشمال إفريقيا ولسياسة الاتحاد الأوربي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط .

كما تطرق في مقاله الى المستوى الجيد الذي عرفته العلاقات الثنائية بين البلدين خلال فترة حكم الملك محمد السادس معززا هذه الخلاصة بأرقام واحصائيات ذات دلالات كبيرة، خصوصا في مجال التبادل الاقتصادي والتجاري.

وفي قراءته للتحولات التي عرفها المغرب خلال العقدين الأخيرين اقر الرئيس السابق للحكومة الاسبانية بأن المعطيات والبيانات الموضوعية والإيجابية تؤكد التقدم والتحديث الذي تحقق بالمغرب خلال هذه الفترة مستدلا بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي وتضاعفه ثلاث مرات خلال عشرين سنة مع ما رافقها من تقدم وتطور ملحوظ في البنيات التحتية.

وأكد رودريغيز ثاباطيرو أن الإرادة القوية للتحديث والإصلاح التي نهجها المغرب انعكست أيضا وبشكل واضح على التطور السياسي والاجتماعي بالمملكة والتي تسير بوتيرة تتماشى مع خصوصيات المغرب التاريخية والثقافية.

وختم ثاباتيرو مقاله التحليلي بالتأكيد على أنه قبل عشرين عاما واجه المغرب تحديات كبيرة وقد حقق في هذه المرحلة الاستقرار وعبد الطريق للتحديث ولإصلاحات حاسمة من أجل تحقيق التنمية والتقدم ” مشيرا إلى أن ملك المغرب طالما جدد التأكيد على حرصه على التغلب على مختلف التحديات الاجتماعية، خاصة في مجالي التعليم والصحة مبرزا الاسبان مطالبون بدعم هذه االهدف الاسمى من هذه الإصلاحات والمساهمة فيها وفق مبادئ وأسس الاحترام والصداقة الخالصة بنفس الرؤية والمواقف التي اعتمدها الملك محمد السادس تجاه إسبانيا خلال 20 سنة من الحكم.

وفي عددها اليوم نشرت صحيفة الباييس مقالا مطولا للرئيس الجالي للحكومة الاسبانية الاشتراكي بيدرو سانشيز، ننشره في موقع هاشتاغ بترجمته الكاملة:
يحتفل المغرب خلال هذه الأيام بالذكرى السنوية العشرين لوصول محمد السادس للعرش، أود أن أنقل تهانينا إلى الملك والحكومة والشعب المغربي على ما حققوه من تقدم خلال هذه الفترة، كما أغتنم الفرصة لأجدد التزامي بمواصلة التقدم في كافة جوانب علاقاتنا الثنائية وتعاوننا الإقليمي والمتعدد الأطراف، أقوم بذلك انطلاقا من قناعتي بأن إسبانيا والمغرب هما اليوم أكثر من أي وقت مضى، بلدان موحدان بروابط متعددة، ليس فقط راهنا، ولكن عبر علاقة إستراتيجية تستشرف المستقبل. إن إسبانيا والمغرب يمثلان اليوم نموذجا جيدا لكيف يمكن للجوار، بظروفه الجغرافية والتاريخية، أن يتحول الى علاقة مكثفة ومثمرة بين بلدين صديقين، تمكنا من بناء وتوطيد الشعور بالثقة المتبادلة.

المغرب هو أحد أهم شركاء إسبانيا اليوم ،و العلاقة الوثيقة التي توحدنا تتمحور حول شبكة كثيفة من المصالح المشتركة، كرست لها حكومتي اهتماما أولويا خلال السنة الماضية
إن إسبانيا تنظر الى المغرب كدولة شقيقة وكشريك إستراتيجي من الطراز الأول. ونتشارك معا الرخاء والأمن. كما نؤيد بشكل حاسم الاستقرار في غرب البحر المتوسط، وسندعم المغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي وسوف نعزز دينامية التبادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمجتمعاتنا في جميع المجالات.

لقد قمت خلال الأشهر الماضية بزيارة المغرب لمرتين، كان ذلك في نوفمبر 2018 بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالهجرة بمراكش، وخلال الفترة نفسها، كانت هناك زيارة رسمية للعاهل الإسباني، حيث تم التوقيع خلالها على العديد من الاتفاقيات التي أضفت معنا ومضمونا للروابط العميقة التي توحدنا في كافة المجالات
كما يعتبر تعاوننا في مجال الهجرة ومكافحة الإرهاب نموذجيا في المحيط الأوروبي، تعاون أساسه الثقة المترسخة والاحترام المتبادل والتواصل الدائم، وهذا المستوى الممتاز من التعاون هو المفتاح لضمان أمننا وللتصدي معا لأي تهديد يمكن توجسه على المستوى الإقليمي أو الدولي.

فالمغرب يلعب دورا قياديا ورياديا على المستوى الدولي في ما يرتبط بقضايا الهجرة، والجهود التي تقوم السلطات المغربية لمواجهة أحد التحديات العالمية الرئيسية والمرتبطة بالهجرة غير النظامية، يستوجب الكثير من الاعتراف، وهو ما أقوم به كلما أتيحت لي الفرصة، خاصة على المستوى الأوروبي. وكنتيجة لهذا العمل الذي يقوم به المغرب، و خلال النصف الأول من هذه السنة انخفض الدخول الغير الشرعي بنسبة 33 ٪. كما انخفضت الهجرة عبر القوارب لأول مرة منذ سنة 2013. إن النتائج الطيبة للعمل المشترك – المؤسس على مبدأ المسؤولية المشتركة – والاقتناع بأن الهجرة غير النظامية تمثل تحديًا عالميًا يتطلب ردودا منسقة، وهو ما يعزز التزامنا بمواصلة التعاون مع المغرب في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة وكذلك في تطوير قنوات جديدة للهجرة النظامية .

. ولقد عملت إسبانيا ليطبع هذا المنظور والتصور المنظومة المؤسسية باروبا، ومن هذا المرتكز دفعت حكومتي أمام شركائنا ومؤسساتنا الأوربية تحديد إطار جديد للتعاون السياسي والمالي، إطار مستقر وأفقي وطويل الأمد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ونحن ملتزمون بتأسيس منهج علاقات جديد، يعكس بإخلاص الدور المحوري المغرب في قضايا متعددة ذات أولوية بالنسبة لاتحاد الأوروبي.

إن خير دليل على ذلك هو المشاركة الحثيثة لإسبانيا في التفاوض وما تلاها من مصادقة على الاتفاقية الفلاحية واتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وبنفس الشكل ساهمت جهودنا في تخصيص مبالغ إضافية بقيمة 140 مليون يورو من صندوق الائتمان المخصص لأفريقيا في مجال مراقبة الحدود بالمغرب. وبالطريقة نفسها، ساهمنا أيضًا في الإعلان المشترك لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب الصادر في 27 يونيو المتعلق بالالتزام بإعطاء علاقتهما الاستراتيجية والمتعددة الأبعاد والمتميزة زخما جديدا من خلال تطوير شراكة أوروبية مغربية حقيقية من أجل الازدهار المشترك
وعلى الرغم من ذلك من الضروري مواصلة العمل في إطار المنفعة المتبادلة ولكي يتمتع للمغرب من أفضل وأمتن علاقة ممكنة مع الاتحاد الأوروبي.

إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إسبانيا والمغرب تتعزز بشكل متواتر حتى أضح بلدي اسبانيا الشريكا التجاري الرئيسي للمغرب. ويتضح هذا من خلال كون مجموع الصادرات والاستثمارات بين بلدينا تمثل 15٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب
ومن جانبنا نتمنى من أن تتوطد مكانة المغرب كوجهة أولى للاستثمار الأسباني في إفريقيا – حاليا يستقبل أكثر من ثلث الاستثمارات الإسبانية في القارة الافريقية – ونحن نسعى لتعزيز التواجد الإسباني في قطاعات إستراتيجية من مثل الطاقة التي تمثل إحدى أولوياتنا للأشهر القادمة من خلال إكمال تطوير الربط الكهربائي الثالث بين البلدين ومن أجل تحقيق اكبر قدر من تأمين الإمدادات. وبخصوص الشراكة السياسية والاقتصادية بين إسبانيا والمغرب فهي تتميز بدينامية جيدة وذات وقع ملحوظ، لكن جوهر علاقاتنا تدعمه الروابط الإنسانية والثقافية القوية بين البلدين والشعور بتقارب مجتمعينا وتدفقات الطلبة والفنانين والأساتذة والسياح وعلاقات الصداقة والشعور بالاحترام وتعزيز التعارف بين شعبينا ، حيث يشكل المغاربة اليوم أكبر جالية للمواطنين الأجانب المقيمين في إسبانيا، بما يقارب مليون شخص إذا تم احتساب ذوي الجنسية المزدوجة وهذا الواقع يتطلب جهداً خاصاً ودائماً لتحسين مجالات التواصل والتقارب بين ثقافاتنا ومجتمعاتنا.

إسبانيا والمغرب اسسا علاقة متينة من الصداقة والتعاون وعلينا الاستمرار بإتباع أجندة عمل مع ما تستلزمه من مشاريع مشتركة تؤدي إلى مزيد من الرخاء لمجتمعينا، حتى تسهم في استقرار منطقة غرب البحر المتوسط.

ان المغرب شريك للحاضر والمستقبل ودولة صديقة وشعب شقيق وجوارنا اليوم أكثر من أي وقت مضى فرصة وتحد من أجل تطوير علاقة عادلة ومتجددة تلبي التطلعات المشروعة لشعبينا، هذا هو الالتزام الذي فرضته على نفسي بطموح واقتناع بهذه المناسبة، مناسبة مرور عشرين سنة من حكم الملك محمد السادس ملك المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *