هل إختفت العادات القديمة في رمضان؟

رشيد المرابط

تمر السنوات ومن خلالها تتغير العادات الجميلة التي تصاحب رمضان، وأصبحت في عداد الذكريات الجميلة.

من منا لا يتذكر تلك اللحظات الماتعة في القرية ، عندما كان الناس يبتهجون لقدوم شهر الغفران ؟ ، فما زلت أتذكر كيف كان أهل قريتي يجلسون على سطوح المنازل وعلى شرفات البيوت ، يترقبون الهلال وسط أصوات الأطفال وهم يلعبون بجوار المنازل ، ففي تلك الوقت لا وجود للهواتف ولا التلفاز … لحظات حب وتلاحم يعيشها سكان القرية في الزمن الماضي الجميل ، فعندما يرى أهل القرية الهلال ، يهللون ويبتهجون تحت أصوات الزغاريد وكأن مولودا جديدا قد حل بالقرية.

ففي اليوم الأول من رمضان كان الإفطار يقتصر فقط على ثمرات مع “الحريرة” من دقيق القمح، وخبز “تفرنوت” وزيت الزيتون مع البيض البلدي المسلوق، بالإضافة إلى حلوى “الشباكية” التي كان أهل القرية يشترونها من السوق الأسبوعي، فبد الإفطار الذي يكون على أصوات نغمات الفن الأمازيغي القديم على جهاز المذياع ، وكان الإفطار يصاحبه تبادل أطراف الحديث بين أفراد الأسرة.

وبعد آذان العِشاء كان الرجال يذهبون للمسجد ، بينما النساء يكون دورهن هو إعداد وجبة العَشاء ، أما الأطفال فكان غالبيتهم يلتقون مع أترابهم ويذهبون أيضا للمسجد الذي كان أنذاك يضاء فقط بالإضاءة التقليدية نظرا لكون القرية لم يتم ربطها بعد بشبكة الكهرباء، فكانت صوت تلاوة القرآن من طرف فقيه المسجد تمتزج أحيانا بأصوات الأطفال وهم يلعبون خارج المسجد، نعم إنها لحظات ماتعة بالنسبة لهم ، وبعد الصلاة ، يتناول أهل القرية العشاء الذي كان يقتصر على ما تيسر من شاي و “طاجين” حتى يحين موعد السحور.

فبالرغم من تلك الظروف المعيشية القاسية والحرارة الشديدة ، حيث لم تكن هناك مكيفات ولا ثلاجات ولا تلفاز ولا هواتف ذكية ، إلا أن أهل القرية كانوا لا يضيعون أوقاتهم في ما لا ينفع ، بل كان همهم فقط العبادة والدعاء.

فلم يكن رمضان بالنسبة لهم فترة راحة وخمول وكسل ، بل كانوا في كامل حيوية ونشاط، فبد تناول وجبة السحور وصلاة الصبح، كانوا يذهبون إلى مزارعهم وأعمالهم ، فمنهم من يرعى الأغنام ومنهم من يتاجر في الأسواق ، أما النساء فمنهن من يذهبن إلى جلب مياه الشرب ، ومنهن من يذهبن للغابة لجلب الحطب، أما الأطفال فكانت عادتهم الذهاب للمسجد لحفظ القرآن الكريم.

كان أهل القرية يتعاونون فيما بينهم وكانوا يجدون السعادة في ذلك وغير ذلك من أشكال التعاون التي غابت في اليوم، فقد كانت الأسر متقاربة متعاونة .

هذه بعض الذكريات التي خطرت ببالي عن حال رمضان في قريتي في الماضي وعن حال الصائمين في تلك الأيام.

أما الحاضر فنعيشه اليوم ، وقد را يكون الحديث فيه معنى لكون كل الذكريات الماضية قد تغيرت فيه، وآمل أن نكون قادرين على صيام رمضان بكل قوة وإيمان وعزيمة ونشاط.

وأخيرا أقول “اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وصلاتنا ، واجعلنا من عتقاء هذا الشهر الفضيل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.