هل تبعد تونس عن المونديال؟

أدى تهديد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى الاتحاد التونسي، والذي تضمن تهديدا بتجميد نشاط المنتخبات والنوادي التونسية وإقصاء منتخب تونس من المسابقات التي تنتظم تحت إشرافه، ردود أفعال عنيفة في الساحة الكروية وذلك في ضوء تصاعد الحديث حول إمكانية إقصاء منتخب نسور قرطاج من المشاركة في كأس العالم 2022.

وراسل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسميا الاتحاد التونسي مطالبا بتقديم توضيحات لما يروج حول تدخل السلطات الحكومية في شؤون الاتحاد وغياب الاستقلالية في إدارة شؤون اتحاد الكرة، مما يشكل بحسب رسالة الفيفا خرقا للقانون الأساسي، والذي ينص على وجوب أن تتمتع الاتحادات المحلية الأعضاء المنخرطين في فيفا بكامل الاستقلالية في إدارة شؤونها.

وفي الرسالة، التي وجه منها نسخة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، أكد الاتحاد الدولي أنه تناهى إلى علمه أن “جهات حكومية تسعى إلى التدخل في شؤون اتحاد كرة القدم وطريقة إدارته، وتخطط فيما يبدو لحل مجلس إدارة اتحاد الكرة.”

وتابعت الرسالة التذكير بأن “قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم صارمة في خصوص وجوب أن تتمتع كل اتحادات الأعضاء المنخرطة فيه باستقلالية إدارة شؤونهم الداخلية بشكل يحظر دخول طرف ثالث وهو ما يعد خرقا واضحا لمقتضيات الفصل الـ19 من القانون الأساسي للفيفا ويستوجب حرمان المنتخبات والأندية المنتمية لذلك الاتحاد من المشاركة في المسابقات التي يشرف عليها فيفا”.

مخاوف من الإقصاء من المونديال

وشكل تهديد فيفا بتجميد نشاط المنتخبات والأندية التونسية وحرمانها من أي مشاركة عالمية وإقليمية مع منع كل الاتحادات الكروية في العالم من التعامل مع تونس، مصدر خوف في أوساط الاتحاد التونسي للعبة، الذي سيكون مطالبا بالرد على مراسلة “فيفا” في أجل أقصاه الجمعة 28 أكتوبر 2022 لتفادي أية عقوبات بالشطب والاستبعاد من نهائيات كأس العالم.

وفيما التزم الاتحاد التونسي لكرة القدم الصمت ورفض كل أعضاء مجلس إدارته التعليق على تهديد فيفا، قال مصدر مقرب من اتحاد الكرة، رفض الكشف عن اسمه إن “هناك اجتماعا مرتقبا الخميس لتدارس الوضع وإبداء الموقف الرسمي من مراسلة الفيفا.”

وقال المصدر لسكاي نيوز عربية إن “الاتحاد سيجيب بشكل يضمن حقوق منتخب كرة القدم وحقه في أن يشارك في نهائيات كأس العالم، مصلحة كرة القدم التونسية والمنتخب فوق كل اعتبار.”

من جهتها، شنت وسائل الإعلام في تونس، حملة انتقادات لاذعة طالت اتحاد الكرة ووزارة الرياضة بوصفها الطرف المتهم بمحاولة التدخل في شؤون كرة القدم والسعي إلى حل مجلس إدارة الاتحاد بسبب ما اعتبره وزير الرياضة التونسي كمال دقيش تفشيا للفساد والمحسوبية وسوء التصرف وسط اتحاد الكرة.

وحذرت الصحف التونسية من أن يدفع منتخب نسور قرطاج باهظا ثمن الخلافات الشديدة بين الاتحاد والوزارة مطالبا بوضع حد لسياسة التفرد بالرأي التي قد تقود نحو غياب تونس عن المونديال بحسب وصفها.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيبت في ملف التدخل الحكومي في شؤون كرة القدم التونسية على ضوء الرد الذي سيصله من تونس، ولكن رغم ذلك ستظل معاقبة تونس واردة، وفي حال صدورها سيتم إقصاء نسور قرطاج من المشاركة في كأس العالم في قطر، وتمنع الأندية بصفة آلية من المشاركة في كل المسابقات الإفريقية.

 أوجه نظر قانونية متعددة

وكانت الخلافات بين وزارة الرياضة في تونس واتحاد كرة القدم تفجرت منذ أشهر على خلفية ما اعتبره وزير الرياضة كمال دقيش “فسادا وسوء تسيير واضح في إدارة شؤون اتحاد الكرة، مضيفا أن الجهات الرقابية بالسلطة ستتحرى فيما ينسب من فساد وإهدار للمال العام وغياب للعدالة الرياضية مما يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي بحسب تصريحه أمام وسائل الإعلام حول استمرار حرب التصريحات بين الوزارة واتحاد الكرة.

وحول التهديدات المسلطة على منتخب كرة القدم في طريق مشاركته المقبلة في المونديال قال دقيش: “ما يروجه الاتحاد من أن المنتخب سيكون تحت طائلة عقوبات الإقصاء من كأس العالم هو من قبيل الشائعات للابتعاد عن القضية الأساسية وهي سوء التصرف والفساد الذي تفشى في كرة القدم التونسية، سنوفر كل ظروف النجاح للمنتخب الذي سيكون حاضرا في مونديال قطر.”

وبخصوص وجهة نظر القانون حول جدية التهديدات بإقصاء تونس من مونديال قطر، كشف المحامي والخبير في القانون الرياضي أنيس بن ميم أن “مراسلة فيفا تبدو خطرا حقيقيا وجديا للاتحاد وللمنتخب قبل 3 أسابيع من مشاركته في مونديال قطر 2022، وأن قوانين الفيفا تبدو صارمة في هذا المجال وهي الرفض القطعي لأي تدخل من السلطة أو تهديد لاستقلالية كرة القدم.

وقال بن ميم في تصريحات لسكاي نيوز عربية: “من الواضح أن اتحاد كرة القدم سيرد على مراسلة فيفا بشكل يضمن مشاركته في المونديال ويجنبه أي عقوبات ثقيلة ولكن القوانين الأساسية للاتحاد الدولي تبدو صارمة، وسبق أن تسببت في تجميد نشاط عديد الاتحادات التي ثبت أنها لا تملك استقلالية تسيير شؤونها.”

ويشار إلى أن غياب أي عضو ممثل لتونس في هياكل الفيفا ولجانها المختلفة دفع الكثير من الملاحظين إلى القول إن موقف اتحاد كرة القدم سيكون ضعيفا في مواجهة هذا الملف.

يذكر أن تونس تشارك للمرة السادسة في تاريخها في كأس العالم، وستفتتح مشاركتها في قطر 2022 بملاقاة الدانمارك يوم 22 نوفمبر ثم استراليا يوم 26 نوفمبر ثم فرنسا يوم 30 من الشهر ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *