هل سيحول أمزازي 9 ملايين تلميذ وطالب إلى لعبة بيد فيروس كورونا؟

خالد بوبكري

لم يعد يفصلنا عن الدخول المدرسي والجامعي والتكوين المهني المقبل 2020- 2021، سوى ساعات قليلة، ليلتحق حوالي 9 ملايين تلميذ وطالب بأقسام الدراسة، بموجب قرار صريح وواضح لسعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الناطق الرسمي باسم الحكومة.

الوزير أمزازي إتخد هذا القرار رغم مطالبة العديد من الأصوات السياسية والنقابية والتربوية، بالتريث وتأجيل الدخول المدرسي إلى حين تهيئة الشروط المادية واللجوستيكية لإنجاحه، تفاديا لأي منزلق يمكن أن يضع أكثر من ربع ساكنة المغرب في فك فيروس كورونا المستجد.

وبغض النظر عن وجاهة قرار الوزير من عدمه، فيمكن القول أن الظروف المحيطة بهذا القرار والمرتبطة بذاك الفضاء الصغير الذي يجمع الأستاذ والتلميذ أو الطالب، يجعلنا نتخوف من ما هو آتي، خاصة وأنه يمكن أن تتحول هذه المساحة الجامعة، إلى بؤرة لنقل الفيروس بين الطرفين.

فالوزارة وللأسف، لم تكلف نفسها ولو من باب الإحتياط، القيام أو مطالبة الأساتذة بالتحاليل الطبية التي تؤكد خلوهم من هذا المرض الذي حير عقول العالم، كخطوة بسيطة لحماية هذا الفضاء الصغير وتحصين مكوناته من ذاك الخطر الداهم.

فالكل يعرف أن أغلب الأساتذة تنقلوا بمناسبة العطلة الصيفية، بين مدن ومداشر وقرى قد تكون موبوءة، وربما خالطوا أناس مصابين بكوفيد-19 ، لهذا كان من الأجدى إخضاعهم للتحاليل كإجراء إحترازي، يمكن معه الحفاظ على السلامة الصحية لتلاميذتنا وطلبتنا وأبنائنا.

فأغلب الوزرارات والمؤسسات العمومية وشركات القطاع الخاص ألزمت أطرها ومكوناتها، بشهادة تثبت عدم إصابتهم بفيروس كورونا، قبل الإلتحاق بمقرات عملهم، ماعدا وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، التي إختارت مقولة: “كم من الأمور قضيناها بتركها”.

طبعا هذا يحدث، ونحن نواجه وباء تتسارع وثيرة إنتشاره في صفوف المغاربة، وسبق لملك البلاد أن نبه من العودة لتدابير الحجر الصحي “أكثر تشددا”، في حال استمرار ارتفاع عدد حالات الإصابات اليومية بالفيروس.

وفي ظل هذا التزايد المخيف، يبدو أن وزارة أمزازي كان عليها أن تكون أكثر تحفظا وتشددا في موضوع إجراء التحاليل لجميع موظفيها، حتى لا تزيد الطين بلة، خاصة وأن يدها موضوعة فوق رؤوس 9 ملايين مغربي.

وحتى لا يحدث لنا كما وقع بفرنسا التي أغلقت عدد من مدارسها بعد أيام من عودة حوالي 12 مليون طالب إلى مدارسهم، حيث إعتبرت أن سبب إعادة الإغلاق يعود لاكتشاف إصابات مؤكدة بفيروس كوفيد 19 في أوساط التلاميذ وموظفي المدارس من معلمين وإداريين، وأن الفيروس تسلل إلى هذه المدارس من أشخاص يمكن أن يكونوا مصابين خلال الصيف.

واليوم، وبعد فوات الأوان، نتمنى دخول مدرسي ناجح بالرغم من التحديات الصحية التي يفرضها وباء فيروس كورونا في البلاد، ونتمنى تشديد المراقبة وتدابير الصحة والسلامة بصرامة زائدة، على الجميع: أطر، تربويين، تلاميذ وطلبة، ونتمنى كذلك أن يتحمل الوزير كامل مسؤوليته في قراراته سواء كانت صائبة أو خاطئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *