هل هي بداية نهاية بوتين على رأس أعرق الأنظمة في العالم؟

في ظل استمرار الحرب على أوكرانيا ووسط موجة العقوبات الكبيرة بدأ الأوليغارش الروس يشعرون بالقلق حيال الخسائر الاقتصادية التي تكبدوها جراء العقوبات الأمريكية والأوروبية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست بدأ صمت النخبة الروسية يتلاشى، حتى في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات رأي إلى وجود دعم شعبي ساحق لحملة بوتين على أوكرانيا.

وزاد البيت الأبيض تشديد الخناق على الأثرياء الروس، الأوليغارش، الخميس باقتراح لتصفية أصولهم المجمدة في إطار العقوبات والتبرع بعائداتها لتعويض أوكرانيا عن الخسائر التي لحقت بها جراء الغزو.

وأوضحت الصحيفة أن “الخطوط الفاصلة بين فصائل النخبة الاقتصادية الروسية” أصبحت أكثر وضوحا، خاصة بين صفوف الأثرياء الذين حققوا ثرواتهم قبل وصول الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى السلطة، إذ بدأ بعضهم بالحديث.

وأشار التقرير إلى أن كثيرين من هؤلاء كان تركيزهم في أحاديثهم عن “مشاكلهم الخاصة”، بعد أن أسفرت العقوبات عن تجميد عشرات المليارات من الدولارات التي يمتلكونها.

وعندما تم استدعاء 37 شخصا من أثرياء روسيا إلى الكرملين للاجتماع ببوتين في 24 فبراير، شعر كثير منهم بالصدمة والاكتئاب وفي حال ذهول، بحسب مصادر.

وكشف التقرير أن ما لا يقل عن أربعة من الأوليغارش الروس، ممن حققوا نجاحات كبيرة في عهد الرئيس الأسبق بوريس يلتسين، غادروا روسيا، فيما استقال أربعة من كبار المسؤولين من مناصبهم وغادروا البلاد، من بينهم أناتولي تشوبايس، مبعوث الكرملين الخاص للتنمية المستدامة والخصخصة في عهد يلتسن.

ولفت تقرير الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين في مناصب عليا باتوا شبه محاصرين وغير قادرين على المغادرة حتى لو أرادوا ذلك، مثل رئيسة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا التي قدمت استقالتها، ولكن بوتين رفضها.

عدد من من المليارديرات الروس وكبار المصرفيين والمسؤولين تحدثوا في مقابلات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خوفا من الانتقام، وكشفوا كيف أن بوتين منعزل عنهم، وأنهم عاجزون عن التأثير عليه، لأن الدائرة الداخلية يهيمن عليها حفنة من مسؤولي الأمن المتشددين.

ولم ينتقد أحد منهم بوتين بشكل مباشر، إذ تركز الشكاوى على الاستجابة الاقتصادية الحكومية المقترحة للتعامل مع العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا.

فلاديمير ليسين، أحد أقطاب صناعة الصلب، جمع ثروته في سنوات يلتسن، انتقد في مقابلة مع إحدى الصحف الروسية اقتراحا في البرلمان الروسي لمواجهة العقوبات بإجبار المشترين الأجانب على الدفع بالروبل، بحسب التقرير.

وحذر ليسين من أن هذا الإجراء يهدد بتقويض أسواق التصدير التي حاربت روسيا من أجلها لعقود، مشيرا إلى أن تحويل المدفوعات بالروبل سيؤدي إلى عزلة في الأسواق الدولية.

ستمثل العقوبات الثانوية تصعيدا كبيرا للإجراءات التي اتخذتها واشنطن ضد موسكو

فلاديمير بوتانين، مالك مصنع نوريلسك للمعادن، قال إن المقترحات الروسية بمصادرة أصول الشركات الأجنبية التي خرجت من البلاد في أعقاب الحرب ستدمر ثقة المستثمرين وتعيد البلاد إلى الوراء.

من جانبه وصف أوليغ ديريباسكا، قطب صناعة الألمنيوم الحرب في أوكرانيا بـ “الجنون”، مرجحا أن تكون الأزمة الاقتصادية الناتجة عن العقوبات أسوأ بثلاث مرات من الأزمة المالية العالمية لعام 1998 التي هزت الاقتصاد الروسي، وفق واشنطن بوست.

وانتقد ديريباسكا نظام بوتين بقوله إن سياسات رأسمالية انتهجها على مدى 14 سنة ماضية تسببت في حدوث آثار سلبية، فيما لم ينعكس النمو الاقتصادي على مداخيل المواطنين.تعهد رجل الأعمال الروسي يوري ميلنر، بالتبرع بمبلغ 100 مليون دولار لجهود مساعدة اللاجئين الأوكرانيين.

ويقدر تقرير سابق لوكالة فرانس برس بأن الأوليغارش الروس المنتمين إلى الفئة الثرية النافذة يملكون “ثروات بقيمة تريليون دولار على الأقل، كثيرا ما يتم إخفاؤها في شركات ما وراء البحار يصعب تحديد ملكيتها الحقيقية”.

ومنذبدء الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير، يوسع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا قوائم العقوبات الخاصة بالمقربين من النظام الروسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.