وضع ساق على الأخرى أثناء الجلوس.. لماذا؟ وهل هناك أضرار على الصحة؟

هل ينمّ وضع ساق على ساق عن ردة فعل لا إرادية؟ أم هو طريقة لزعزعة استقرار من يحدثنا؟ أو ربما طريقة لإيجاد التوازن بين الظهر والساقين؟ لقد حير هذا السؤال اختصاصيي العلاج الطبيعي وعلم النفس.

وفي تقريرها الذي نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، قالت الكاتبة أوفيلي أوسترمان إن طريقة جلوسنا تعكس انطباعاتنا، وعلاوة على ذلك يختلف ما نقوله ونحن نضع ساقا على ساق عما نقوله ونحن نضم سيقاننا الواحدة بجانب الأخرى تماما مثل التلميذ المهذب، وعلى الرغم من أن الوضعية الأولى تمنحنا بعض الرشاقة وتوحي بامتداد قامتنا فإنها ليست مريحة على الإطلاق.

وأشارت الكاتبة إلى أن الجميع يضعون ساقا على ساق، سواء في السينما أو في المكتب أو على الأريكة أو في وسائل النقل أو خلال وقت الجلوس في الشرفة، وفي الواقع، سينتهي بك الأمر حتما بوضع ساقيك الواحدة على الأخرى، دائما على الجانب نفسه أو بالتناوب.

الاستجابة لمشكلة إيجاد الوضعية المناسبة

أوضحت الكاتبة أن هذه الحركة تعد بمثابة رد فعل جسدي أو بشكل أكثر دقة استجابة لمشكلة إيجاد الوضعية المناسبة.

وبحسب اختصاصية العلاج الطبيعي ومدرسة اليوغا برناديت دي غاسكيه، يتمثل السبب وراء ذلك في ارتفاع الكراسي التي نجلس عليها، حيث “نجد أن الركبتين تقعان أسفل الوركين، مما يجعل الظهر مقوسا”.

وتابعت دي غاسكيه حديثها قائلة “إنه عندما تكون الكراسي مرتفعة يحدث شد في عضلات البطن، وسنعاني من آلام الظهر، وكنتيجة لذلك نميل غريزيا إلى تمرير إحدى ساقينا فوق الأخرى بحيث ترتفع الركبة فوق الوركين ولا يعود الظهر مقوسا”.

من جهته، قال أوليفييه جيرارد عالم تنظيم بيئة العمل والخبير في علم الأمراض “لا يمكن للجسد أن يتحمل الثبات في وضعية واحدة، فهو يحتاج إلى الحركة، فبعد برهة من الزمن سيتساءل جسمك عن كيفية التحرك دون عناء للنهوض من الكرسي، وستتلخص الإجابة في وضع ساق على ساق”.

في بعض الحالات يتخذ جسمنا هذه الوضعية بحثا عن الراحة، وفي هذا الإطار قال جيرارد “سيتحرك الحوض للأمام عند الجلوس على الكراسي الجلدية على سبيل المثال، خاصة عند وضع لوحي الكتف على مسند الظهر، فيسمح لنا ذلك بوضع ساق على ساق والشعور بشيء من الثبات”.

وضعية جلوس مضرة

أوضحت الكاتبة أن وضعية الجلوس التي تتمثل في وضع ساق على ساق تعد مؤلمة.

وأشارت إلى أنه “بالإضافة إلى إعاقة الدورة الدموية تمارس هذه الوضعية ضغطا على العصب الوركي، ويمكن أن تسبب ألما في أسفل الظهر، وبالإضافة إلى ذلك سيؤدي تقاطع الساقين إلى عدم التناسق، خاصة عندما تكون دائما على الجانب نفسه”.

وأضافت دي غاسكيه “في نهاية المطاف سيؤدي إلى ذلك إلى تغيير موضع الحوض”.

وفي شأن ذي صلة، أشار جيرارد إلى أن “الظهر المنحني سيؤدي إلى الشعور بالألم، كما سيؤدي عدم التناسق إلى حدوث فتق، ولتجنب هذه الآثار السلبية ينصح الاختصاصيون بالوقوف من فترة إلى أخرى قدر الإمكان”.

في الواقع، يمكنك تغيير بعض عاداتك واتخاذ وضعية الوقوف بدل الجلوس عند القيام ببعض الأشياء التي كنت تفعلها وأنت جالس، فعلى سبيل المثال يمكنك عقد اجتماعات دون كراسي إذا كان ذلك ممكنا.

يشار إلى أنه من المهم أيضا تعديل الكرسي لضمان استقرار الحوض خلال وضعية الجلوس.

من جانبه، قال جيرارد إنه “يمكنك ممارسة تمارين الاسترخاء خلال النهار لتجنب تقوس الظهر”. وتوصي الدكتورة دي غاسكيه بوضع مسند للقدمين، بحيث تكون الركبتان أعلى بقليل من الوركين.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *