يوميات مشجع مغربي في مونديال روسيا -الحلقة 5-

موسكو – أحمد العناز

مباراة المغرب والبرتغال

صباح المباراة مع المنتخب البرتغالي، كان الجمهور المغربي يحدوه الأمل في الانتصار على المنتخب البرتغالي، وكباقي المتفرجين ذهبت بواسطة المترو إلى ملعب موسكو الكبير الذي يسمى ملعب لوجنيكي ويسع لجلوس 81000 متفرج. وهو الملعب الذي يخوض فيه نادي سبارتاك موسكو مبارياته، وقد تم افتتاحه سنة 1956، وقد سبق وأن استضاف نهائي دوري أبطال أوروبا 2008، وسيستضيف المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية، وهو مجهز بعشب اصطناعي ليتحمل ظروف الشتاء القاسية في موسكو، علما بأنه كان مجهزا بعشب طبيعي حين استضاف دوري أبطال أوروبا في سنة 2008 السابق ذكره.

وقفت منبهرا أمام هذه المعلمة الرياضية العملاقة أنتظر دوري للدخول إليها، كانت الإجراءات تمر بسلاسة إلى أن وجدت نفسي داخل الملعب التاريخي.

كان الجمهور المغربي بألوانه الحمراء المعروفة يشكل غالبية المتفرجين، وحين إنشاد السلام الوطني ظهر كما لو أن المغاربة وحدهم في الملعب، فسرت ذلك بسببين: الأول عطش المغاربة لحضور أجواء احتفاليات مباريات كرة القدم مثل هذه بنظافتها ونظامها التي يفتقدونها في مغربهم حيث الدخول لملعب كرة القدم يعتبر مغامرة غير مأمونة العواقب ، والسبب الثاني رغبتهم في مساندة فريقهم الوطني الذي غاب عن مباريات كأس العالم لمدة عشرين سنة، كانوا خلالها يكتفون بمشاهدة الدول الأخرى تزف فرقها إلى المونديال في حين يكتفون هم بمشاهدتها على شاشات التلفاز.

ابتدأت المقابلة، وكاد الجمهور أن يجن بالصراخ، ولكن المارد رونالدو أطفأ ذلك الحماس بهدفه المبكر، وبقي المنتخب البرتغالي محافظا على النتيجة حتى نهايتها، وخرج الجمهور المغربي يجر أذيال الخيبة مرة أخرى، فقد كان الكل يمني نفسه باللقاء بعد الانتصار بالساحة الحمراء ليضيئوا ليلها بأغانيهم وشعاراتهم وأهازيجهم وشغبهم الجميل، ولكن غالبيتهم عادوا إلى غرفهم يجترون حسرتهم.

نمت ليلتي حزينا شيئا ما فقد كنت أتمنى بدوري أن أشارك المغاربة فرحتهم بالانتصار، وفي اليوم الموالي خرجت لأخذ نظرة عن مدينة موسكو التي تنطق بالروسية مـَسـْكـڤا، عاصمة روسيا التي تقع في الجزء الأوربي من البلاد على ضفاف نهر موسكوفا الذي يرتبط بنهر الڤولغا بقناة طولها 130 كم. كان الجو لطيفا في ذلك الصباح، والناس يتجولون بملابس خفيفة، فمن المعروف أن موسكو تتميز بمناخ بارد غالبية السنة، ورغم ذلك فعدد سكانها يزيد على 12 مليون نسمة، وبذلك فإن ترتيبها بين مدن العالم من حيث التعداد هو الحادي والعشرون. وهي أكبر وأكثر المدن تطورا في روسيا وتجذب اهتمام المستثمرين بسبب البنية التحتية المتقدمة، وعدد الفرص التجارية الكبير.

وكما ذكرت سابقا فموسكو هي الساحة الحمراء، لذا عدت إليها على أمل الدخول إلى ضريح لينين، ولكن طول الصف الذي يجب الوقوف فيه للدخول وكذلك عدم اهتمام رفيقي في رحلة ذلك الصباح بالدخول معي جعلني أترك ذلك إلى فرصة أخرى قد تأتي وقد لا تأتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.