يوميات مشجع مغربي في مونديال روسيا -الحلقة 2-

موسكو – أحمد العناز

صباح المباراة

اجتمع المشاركون في الرحلة الذين لا يتوفرون على الفان أي دي FAN ID في باحة الفندق للذهاب جميعا للمقر الذي خصصته الفيفا لذلك، تطوع أحدهم لقيادة المجموعة عبر دهاليز مترو المدينة.

يقال أن مترو سانت بطرسبرغ لايزال يخفي الكثير من الأسرار وأسئلة بلا أجوبة، فهو لا يشبه شبكات المترو في موسكو أو أوروبا وآسيا.

بدأت أعمال تصميم مترو مدينة سانت بطرسبرغ التي كانت تسمى يومها لينينغراد في الثلاثينيات من القرن العشرين، وتم افتتاحه في نهاية عام 1955، ويعود سبب طول مدة البناء إلى انتقال معارك الحرب العالمية الثانية إلى الأراضي السوفييتية وتعبئة العمال الذين يشتغلون فيه للدفاع عن المدينة، ثم لإعادة إعمارها بعد انتهاء الحرب عام 1945.

وتم استئناف أعمال البناء في عام 1946، ولكنها كانت تسير بصعوبة بالغة نظرا لافتقاد الخبرة والمعدات، وحوادث غمر المحطات والأنفاق بالمياه. وفي تلك الفترة، تم توظيف النساء لبناء المترو، وعملن في صب الخرسانة، ودفعن عربات بوزن بضعة أطنان، إلى أن تم حظر الاستعانة بالنساء لتنفيذ أعمال شاقة في نهاية الستينيات في عموم الاتحاد السوفياتي.

وكانت معظم الأعمال يدوية أولا، إلى أن بدأ مد الأنفاق بواسطة دروع، مما أتاح بناء 300 متر من الأنفاق شهريا، ويستمر مترو سانت بطرسبرغ في التوسع عاما بعد عام.

تعتبر “نارفسكايا” التي مررت منها من أقدم محطات مترو سانت بطرسبرغ، وكان يطلق عليها سابقا إسم “ستالينسكايا”. وكانت فسيفساء “زعيم الشعب”، جوزيف ستالين، تطل على ركابها، إلى أن تم فكها في عام 1961 بعد خمس سنوات على تقديم الزعيم السوفييتي الجديد، نيكيتا خروتشوف، تقريرا ندد فيه بعبادة الفرد وجرائم ستالين ودكتاتوريته.

تتميز محطات مترو سانت بطرسبرغ بوقوعها على أعماق كبيرة تتراوح بين 40 و65 مترا. وذلك بسبب كثرة المستنقعات في سانت بطرسبرغ وعدم توفر تكنولوجيا مد الأنفاق في أرض رطبة عند بدء تصميم المترو عام 1938. كما أن المترو كان أيضا موقعا للدفاع المدني، ومخصصا لنزول المواطنين إليه في حالة وقوع طوارئ.

كانت مجموعتنا تهتف بالنشيد الوطني والزغاريد في السلالم المتحركة والقطارات مما يجعل الروس يبتسمون قليلا ومنهم من ينظر شزرا للمجموعة، وبعد وصولنا وحصولنا عليه في وقت معقول عدنا عبر نفس الطريق إلى الفندق.

نمت قليلا، وتوجهت لوحدي عبر المترو مرة أخرى إلى الملعب، وبعد نزولي في المحطة القريبة كانت أجواء المونديال تطغى على المكان، اللون الأحمر للباس المغاربة يطغى على المكان، والكل متفائل بالانتصار على إيران.

التقيت أحد أصدقائي الأعزاء في الصف المؤدي إلى باب المدرج المسجل إلى تذكرة المباراة، كانت مفاجأة جميلة، فحتى لو قررنا الذهاب معا ما كانت ستكون الصدفة جميلة إلى هذا الحد، فقد كانت مقاعدنا متقاربة مما سهل علينا الجلوس قرب بعض.

دخلنا للملعب الكبير وكان اللون الأحمر يغطي المدرجات، بل أن العديد من الجمهور المغربي يرتدي اللون الأبيض مما أعطى الإحساس بأنهم من الجمهور الإيراني، لكن كان واضحا أن الجمهور المغربي أكثر بكثير من الجمهور الإيراني.

فور الدخول إلى الملعب الفخم يشعر المرء بالاندهاش من جماليته الفريدة، فملعب سانت بطرسبرغ يشبه في تصميمه مركبة فضائية هبطت من السماء، يرتفع المبنى المكون من سبعة طوابق 79 مترا، ومع أبراجه يرتفع إلى 110 أمتار. وهو واحد من أحدث الملاعب في العالم من الناحية التكنولوجية، مجهز بسقف قابل للطي، وأرضيته قابلة للسحب، لذا يمكنه استضافة أي نوع من المباريات الرياضية والحفلات الغنائية والعروض الفنية على مدار السنة، فحتى في فصل الشتاء الروسي القارص لا تتعدي الحرارة داخل الملعب 15 درجة مئوية.

وقد أشرف على تصميمه وبنائه مهندس معماري ياباني، وهو يعد واحدا من أغلى الملاعب في العالم تكلفة. فقد استغرق بناؤه عشر سنوات بتكلفة 800 مليون دولار أميركي، ويتسع ل 68 ألف متفرج. وجهز الملعب بجميع المرافق الضرورية، كالمطاعم وأماكن لركن السيارات.

كان الجمهور يهتف بحرارة وعدد كبير منهم لا تفارق كؤوس الجعة البلاستيكية أيديهم، قمت بنقل مباشر للمباراة على صفحتى في الفايسبوك حسب طلب أحد أصدقائي مما شغلني عن متابعة أطوار المباراة أحيانا.

انتهى اللقاء بخسارة غير متوقعة نشرت جوا من الحزن على الجماهير التي خرجت تجر أذيال الخيبة، وقد علمنا أنه حتى في المغرب كان الجو كئيبا بعد المباراة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.