يوميات مشجع مغربي في مونديال روسيا -الحلقة 3-

موسكو – أحمد العناز

الأرميتاج

نظرا لقصر المدة التي من المفترض أن أقضيها في سانت بطرسبرغ كان علي الاختيار بين زيارة عدة متاحف وقصور وكنائس وكاتدرائيات وشوارع مما يتطلب شهورا طويلة للقيام بذلك، لم أتردد كثيرا في الاختيار.. الأرميتاج، فهو أحد الأسباب الرئيسية لزيارتي لروسيا، فهو يعد أفضل متحف فى روسيا وأوروبا والثالث عالميا.

في الأرميتاج، يمكنك أن تستنشق هواء الثقافات والعصور القديمة، وتعجب برائحة الفن العالمي التي تعلو فوق جميع الاختلافات الوطنية والثقافية ، وتستمتع بأحداث التاريخ الروسي المجيدة التي رسخت في جدرانه، وتغوص في عالم الجمال الخيالي لإزالة الشر وإيقاظ أفضل ما في الروح. فتاريخ العالم المتجسد في أفضل إنجازات العبقرية البشرية، يتشابك بطريقة رائعة مع روسيا في هذا المتحف العريق.

قد يحتاج الأمر إلى خمس سنوات حتى يتمكن المرء من استكشافه كاملا، فهو يحتوي على أكثر من ثلاثة ملايين تحفة فنية دخل بها إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره المتحف الأول في عدد تحفه، كما يحتوي على لوحات لأعظم الفنانين كليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو وبيكاسو وسيزان وفان جوخ وغيره من الفنانين العالمييين.

أطلقت عليه الإمبراطورة كاترينا الثانية اسم الأرميتاج وهي كلمة فرنسية تعني الخلوة أو المكان المنعزل، فقد كان قصرا تقضي فيه الإمبراطورة معظم أوقاتها مع وصيفاتها هربا من قواعد بروتوكول الحكم التي كانت تكرهها.

حول القيصر الروسي نيقولا الأول القصر إلى متحف وافتتحه في فبراير 1852. ثم جاءت الثورة البلشفية الشيوعية العام 1917 لتسقط القيصر وتأمر بتحويل قصره الشتوي والمباني الأربعة الضخمة الملحقة به إلى المتحف وأصبح هو المتحف العالمي الحالي. ويعود ازدهار متحف الأرميتاج إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر، عهد ازدهار الإمبراطورية الروسية، زمن القيصرة الشهيرة كاترين الثانية حيث بدأت بشراء أكثر من 225 من اللوحات، يعود معظمها إلى المدرسة الفلاماندرية والهولندية. وبعدها أصبح القياصرة يوفدون السفراء الروس في العواصم الأجنبية للحصول على أفضل المجموعات المعروضة للبيع.

فمثلا كانت الحكومة البريطانية في وضع يمكنها من شراء مجموعة السير روبرت والبول التي طرحها ورثته للبيع سنة 1777. فقد دعا النائب الراديكالي مجلس العموم إلى بناء معرض واسع في حديقة المتحف البريطاني لاستقبال هذا الكنز الذي لا يقدر بثمن، لكن الحكومة لم تكترث لهذا النداء الذي وجهه وايلكس، وبعد مرور 20 سنة اشترتها الامبراطورة كاترين ووضعتها في الأرميتاج.

أعلن الأرميتاج ملكا للدولة السوفياتية بعد ثورة عام 1917. فضم الأرميتاج المجموعات الفنية للمتاحف الأخرى التي كانت منتشرة في ضواحي سانت بطرسبرغ، والمجموعات الخاصة التي تم الاستيلاء عليها وتأميمها، فتضاعف مخزون المتحف. لكن خلال العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين أثناء حكم ستالين أمرت الحكومة ببيع أكثر من ألفي تحف فنية، بما في ذلك بعض من أثمن مجموعات الأرميتاج التي لا تقدر بثمن.

المتحف ضخم جدا وبعد زيارتي الأولى له والتي أتمنى ألا تكون الأخيرة شعرت بالإرهاق من تنوع الانطباعات الناتجة عن الكنوز التي يحتوي عليها، وأحسست بأن قدماي لم تعد قادرة على حملي، فناديت سيارة أوبر وعدت للفندق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.