يونس لقطارني يكتب: حزب الاصالة والمعاصرة بين الامس واليوم

يعيش حزب الاصالة والمعاصرة في السنوات الاخيرة مجموعة من المشاكل التنظيمية، ساهمت في تراجع شعبيته على المستوى الوطني والمحلي.

وقد عرف الحزب انكماشا سياسيا كبيرا منذ انتخابات سنة 2016 ، وذلك بسبب الصراعات السياسية على مستوى القيادة وصراعات حادة حول الأيديولوجيا والسياسة وهو وضع كارثي يحتم على الحزب تفادي الخلافات الشخصية، للنهوض حتى لا يقع في مزيد من الانكماش والركود. وقد تركت هذه الصراعات أثرا عميقا على مستقبل الحزب ودوره في المجتمع.

وقد أخذ هذا الصراع أشكالاً مختلفة، في ظروف وأجواء تميز فيها الطابع العام للآلية التي سلكها الحزب ببعده الكبير عن الأشكال الديموقراطية في الممارسة، وفي معالجة الخلاف ، وطغيان العصبية، وتضخم العوامل الذاتية، وتغليب أغلب قادتها المصالح الشخصية على مصالح التنظيم والوطن.. ولو اتبعت أساليب حضارية ديموقراطية في معالجة تلك الأزمات، لجنبتها، ولجنبت الوطن كثيراً من الخسائر وهدر الوقت والطاقات والثروات .
مما لا شك فيه أنّ الأزمة التي يعيشها الحزب أزمة فكرية، وسياسية، وتنظيمية شاملة، كما أنّها أزمة فهم لمتطلبات الواقع، ومتطلبات التطور، والانسجام معها، إذ أنّها أخذت في أشكالها الحالية، ونهجها وأساليب عملها تلعب دوراً معرقلاً لمتطلبات التطور، وتزيد من تفاقم الأزمة التي يعيشها المجتمع ، فالحزب بحاجة ليس فقط لمعالجة أزماته فحسب، بل ولتجديد نفسه باستمرار في جميع نواحي بنيانه.
فالإشارة إلى الأخطاء ومرتكبيها إنما تهدف إلى معالجة هذه الأخطاء، وليس الاصطياد، وسيقول التاريخ كلمته عاجلاً أم آجلاً، وكم هو موضوعي ومفيد أن يتمعن كل واحد، وخصوصاً القيادي، فيما سيقوله التاريخ عنه، والمستقبل هو تاريخ سنعيشه.

فمن دواعي الأسف أنه بدلاً من تكثيف الجهود، والعمل على تطبيق برنامج الحزب، والالتفات إلى المهام الحزبية، والشعبية والوطنية، انشغلت قيادة الحزب بالعمل التكتلي والصراعات الداخلية .
وتبين الوثائق المقرة من قبل جميع الأطراف اعتراف وإقرار القيادات جميعها بمسؤوليتها عن هذه الصراعات العبثية، التي لا مصلحة لا للحزب ولا للوطن أو الشعب فيها، والتي أخذت تتمحور ليس حول كيفية النهوض بالحزب، بل حول كيفية الوصول إلى القيادة (الأمانة العامة) والمحافظة على المناصب والتشبث بها.
لك الله يا حزب الاصالة والمعاصرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *