أخنوش يضرب غضبَ المحامين عرضَ الحائط ويحصّن وهبي سياسيا

فجّر الدعم الذي عبّر عنه رئيس الحكومة عزيز أخنوش لوزير العدل عبد اللطيف وهبي موجة غضب غير مسبوقة في صفوف هيئة المحامين بالمغرب، وذلك عقب مصادقة مجلس الحكومة على مشروع إصلاح مهنة المحاماة، في خطوة اعتبرها مهنيون “انحيازاً سياسياً واضحاً” ضد مطالب آلاف المحامين عبر مختلف ربوع المملكة.

وجاء هذا القرار ليعمّق الهوة بين الحكومة وهيئة الدفاع، بعدما كان المحامون يعوّلون على اجتماع مجلس الحكومة كفرصة أخيرة لإعادة التوازن إلى مشروع القانون، وفتح باب حوار جدي يفضي إلى إصلاح توافقي يحفظ كرامة المهنة واستقلاليتها.

ويرى المحامون أن الحكومة، باصطفافها إلى جانب وزير العدل، اختارت “التضحية بالمحامين” مقابل حماية الوزير سياسياً، من خلال تمرير مشروع قانون يعتبرونه ماسّاً بحقوقهم الأساسية، ومهدداً لمبادئ المساواة والاستقلال والدفاع، التي تشكل جوهر رسالة المحاماة داخل منظومة العدالة.

والحقيقة هو أن ما جرى داخل مجلس الحكومة شكل صدمة حقيقية لهيئة الدفاع، خاصة وأن عدداً من المقترحات التي رفعتها الهيئات المهنية لم تؤخذ بعين الاعتبار، رغم الاحتجاجات والإضرابات التي سبقت المصادقة على المشروع.

ورغم تأكيد الحكومة على استمرار الحوار، تعتبر هيئات المحامين أن هذا الحوار بات شكلياً ولا يحمل أي مضمون فعلي، في ظل قناعة راسخة بأن مشروع القانون سيسلك مساره التشريعي داخل البرلمان دون تعديلات جوهرية. وهو ما دفع فئات واسعة من المحامين إلى التشكيك في جدوى أي لقاءات مقبلة مع وزارة العدل أو رئاسة الحكومة.

وفي هذا السياق، يتحدث البعض عن قرار سياسي محسوم”، جرى تمريره بسرعة، في تجاهل تام لحجم الاحتقان داخل الجسم القضائي، ولتداعياته المحتملة على السير العادي للمحاكم.

وفي ظل هذا الوضع المتأزم، يلوح في الأفق تصعيد جديد من طرف هيئة المحامين، قد يأخذ أشكالاً احتجاجية غير مسبوقة، ما ينذر بدخول العدالة المغربية في مرحلة توتر حاد، عنوانها صدام مفتوح بين المحامين من جهة، والحكومة ووزارة العدل من جهة أخرى.

ويرى متابعون للشأن القضائي أن دعم رئيس الحكومة لوزير العدل في هذا الملف الحساس يعكس رهاناً سياسياً محفوفاً بالمخاطر، قد تكون كلفته باهظة على مستوى الثقة في الإصلاحات القانونية، وعلى صورة الحكومة في علاقتها مع واحدة من أعرق المهن المرتبطة بحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية.