أرقام صادمة عن الشيخوخة والحكومة تواصل الصمت!

هاشتاغ
في وقت يتسارع فيه التحول الديموغرافي بالمغرب، ويزداد عدد المسنين بشكل غير مسبوق، ما تزال فئة عمرية كاملة تعيش على هامش السياسات العمومية، دون حماية مالية حقيقية أو عرض صحي ملائم، وسط صمت حكومي مقلق وتأخر غير مبرر في اتخاذ قرارات اجتماعية حاسمة.

النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، نادية بزندفة، دقّت ناقوس الخطر، وهي تضع الأصبع على جرح اجتماعي عميق يتم تجاهله منذ سنوات: غياب منحة للشيخوخة في بلد يتجه بسرعة نحو الهرم الديموغرافي المقلوب.

الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط صادمة ولا تقبل التأويل؛ فعدد المغاربة البالغين 60 سنة فما فوق قفز من 2.3 مليون سنة 2004 إلى حوالي 5 ملايين سنة 2024، مع مؤشر شيخوخة بلغ 52 مسنًا لكل 100 طفل. ومع ذلك، لا تزال السياسات الاجتماعية تُدار بمنطق الإنكار، وكأن الشيخوخة مفاجأة غير متوقعة.

الأخطر من ذلك، أن آلاف المسنين يعيشون دون تقاعد، دون دخل قار، ودون أي شبكة أمان اجتماعي، في وقت تتغنى فيه الحكومة بالأرقام والشعارات الكبرى. فكيف يعقل الحديث عن “دولة اجتماعية” بينما يُترك كبار السن لمواجهة الغلاء والمرض والهشاشة بموارد شبه منعدمة؟

الدعوة إلى إقرار منحة للشيخوخة ليست ترفًا سياسيًا ولا مزايدة اجتماعية، بل ضرورة أخلاقية واستحقاق دستوري، خاصة في ظل ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي يظل ناقصًا ما لم يشمل هذه الفئة التي أفنت عمرها في خدمة المجتمع دون ضمانات.

وعلى المستوى الصحي، تتفاقم المفارقة؛ فارتفاع الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في السن يقابله غياب شبه تام لطب الشيخوخة داخل المستشفيات العمومية، وافتقار واضح لاستراتيجية صحية موجهة للمسنين، خصوصًا في المناطق الهشة والقروية.

إن استمرار هذا التجاهل الرسمي للتحول الديموغرافي لا يعني سوى شيء واحد: فشل في الاستباق، وعجز عن حماية أضعف الفئات. فإما أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها السياسية والاجتماعية بإقرار منحة للشيخوخة وإصلاح العرض الصحي، أو تواصل سياسة الترقيع وتترك المسنين يدفعون ثمن الانتظار… وحدهم.