تتصاعد التوترات داخل التحالف الحكومي على خلفية الارتفاع الحاد في أسعار اللحوم الحمراء، مما يعمق الأزمة الاقتصادية ويكشف عن تصدعات سياسية بين مكونات الأغلبية.
فبعد التصريحات النارية التي أطلقها نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، جاء الدور على وزير الصناعة والتجارة وعضو اللجنة التنفيذية للحزب، رياض مزور، ليكشف عن معطيات صادمة حول احتكار سوق استيراد اللحوم من قبل 18 شركة فقط، في اعتراف قد يُعيد خلط الأوراق داخل الحكومة.
وخلال ظهوره على قناة “ميدي 1 تيفي”، لم يُخفِ مزور استياءه من تعطل آليات السوق بفعل المضاربة، مؤكدًا أن هذه الشركات تحتكر استيراد اللحوم، ما يعطل انخفاض الأسعار رغم الإجراءات الحكومية المتخذة.
وحملت تصريحات رياض مزور في طياتها انتقادًا مبطنًا لنهج تدبير الأزمة، حيث أشار إلى أن الحكومة أمام خيارين: إما فرض تسقيف للأسعار، وهو إجراء تملكه السلطة التنفيذية، لكنه محفوف بالمخاطر، أو زيادة العرض عبر تسهيل الاستيراد، وهو ما لجأت إليه الحكومة عبر إلغاء الحواجز الجمركية التي تراوحت سابقًا بين 36% و38%.
ورغم الترخيص باستيراد 200 ألف رأس من الأغنام، إلا أن الأسعار ظلت في ارتفاع مستمر، مما يضع الحكومة في موقف حرج.
ووفقًا لمزور، فإن هوامش أرباح المستوردين والجزارين تضاعفت بشكل غير مبرر، حيث تجاوزت 40 درهمًا للكيلوغرام، مقارنةً بالمعدل الطبيعي البالغ 20 إلى 25 درهمًا، وهو ما يعكس خللًا كبيرًا في ضبط السوق.
ويعكس الغضب الذي أبداه الوزير حين قال: “لا يمكن لـ18 مستوردًا أن يحتجزوا 37 مليون مغربي كرهينة”، حالة الاحتقان داخل الحكومة، حيث بات التضارب في المصالح بين كبار الفاعلين الاقتصاديين يُهدد بتأجيج الخلافات داخل الأغلبية.
هذه التصريحات، وإن كانت موجهة إلى المضاربين، إلا أنها تحمل في طياتها رسائل سياسية قد تعمّق الهوة بين مكونات التحالف الحاكم، خاصة أن الأزمة الاقتصادية باتت تلقي بظلالها على التماسك الداخلي للحكومة.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار رغم الإجراءات المعلنة، تتزايد التساؤلات حول قدرة الحكومة على كبح الغلاء، وما إذا كانت هذه الأزمة ستتحول إلى نقطة اشتعال سياسي داخل الأغلبية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الشعبية والإعلامية.