احتضنت مدينة أكادير، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 12 دجنبر 2025، محطة تخطيط مركزية في إطار التحضيرات الجارية لتنظيم مناورات “الأسد الإفريقي 2026”، بمشاركة واسعة لممثلين عن القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي، إلى جانب خبراء من قطاعات حكومية وصناعية متعددة الجنسيات.
ويُعد هذا اللقاء، الذي يندرج ضمن ما يُعرف بمرحلة التخطيط المتوسط، محطة أساسية في مسار الإعداد لأكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات في القارة الإفريقية، حيث خُصص لتنسيق الرؤى العملياتية وتكييف سيناريوهات التمرين مع التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة النزاعات الحديثة.
وتركز نسخة 2026 من مناورات “الأسد الإفريقي” على تنفيذ تمرين ميداني متقدم في مجالي القيادة والسيطرة، يهدف إلى اختبار جاهزية قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا لتولي مهام قيادة قوة مهام مشتركة متعددة الجنسيات، قادرة على دمج وحدات أمريكية مع نظيراتها المغربية وشركاء إقليميين ودوليين في إطار عمليات منسقة ومعقدة.
وتتميز هذه الدورة بإدراج بعد جديد يتمثل في إحداث منصة دينامية للتجريب والابتكار العسكري، تجمع فاعلين صناعيين متعددين، وتهدف إلى اختبار تقنيات متقدمة، في مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ضمن بيئة عملياتية واقعية تمتد من الجندي في الميدان إلى مراكز القيادة المشتركة.
وأكد القائمون على عملية التخطيط أن إشراك الشركاء الصناعيين منذ المراحل الأولى يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة التدريبات العسكرية، حيث لم تعد تقتصر على التمارين التقليدية، بل أضحت فضاءً عمليًا لتقييم الجاهزية التكنولوجية والقدرة على مواجهة تهديدات معقدة في ظروف عملياتية صعبة.
ويأتي هذا التوجه في سياق شراكة استراتيجية متينة بين المغرب والولايات المتحدة، ترسخت على مدى ما يقارب عقدين من خلال سلسلة مناورات “الأسد الإفريقي”، التي شارك فيها خلال النسخ الخمس الأخيرة أكثر من 40 ألف جندي، ما جعلها أكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات على مستوى القارة.
ومن المرتقب أن تعرف نسخة 2026 مشاركة آلاف العسكريين، بعد أن ساهم أزيد من 250 مشاركًا في هذا اللقاء التخطيطي في ضبط مختلف الجوانب اللوجستية والعملياتية، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة النهائية من الإعداد والتنفيذ خلال ربيع السنة المقبلة.






