هاشتاغ
في سابقة قضائية تعكس بداية مرحلة جديدة في السياسة الجنائية بالمغرب، أصدرت إحدى المحاكم حكماً يقضي بأداء بائع خمر غرامة قدرها 100 درهم عن كل يوم حبس، لمدة شهرين، مستندة إلى مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي 22 غشت 2025 بعد عام كامل من نشره في الجريدة الرسمية.
هذا الحكم، وإن بدا بسيطاً من حيث المبلغ الزجري، يفتح الباب أمام تغيير عميق في فلسفة العقاب، حيث يسعى القانون الجديد إلى استبدال بعض العقوبات السالبة للحرية بتدابير مالية أو اجتماعية أو تأهيلية، بهدف تخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتمكين القضاء من اعتماد مقاربة إصلاحية بدل الاكتفاء بالردع التقليدي.
ويرى متتبعون أن تفعيل هذا النظام القضائي الجديد قد يسهم في إعادة النظر في طبيعة العقوبات الموجهة للجنح البسيطة، مع ضمان بقاء العقوبات السجنية الصارمة مخصصة للجرائم الخطيرة مثل الإرهاب والاختلاس والرشوة والاتجار بالمخدرات والاستغلال الجنسي للقاصرين.
وكان المجلس الأعلى للسلطة القضائية قد وجه دورية تحت رقم 25/22 إلى الرؤساء الأولين بمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية، لتوحيد معايير التطبيق وضمان التنزيل السليم للقانون. غير أن نجاح التجربة سيظل رهيناً بمدى التزام القضاة بترشيد استخدام هذه البدائل، ومدى قدرة مؤسسات الدولة على مواكبتها بآليات تتبع ومراقبة فعّالة، حتى لا تتحول إلى مجرد غرامات تُدفع دون أثر ردعي أو إصلاحي حقيقي.