إصلاح نظام التقاعد.. هذه تفاصيل ما يجري خلف الكواليس!

في ظل تصاعد المخاوف بشأن مستقبل منظومة التقاعد بالمغرب، عاد ملف الإصلاح بقوة إلى واجهة النقاش المؤسساتي، مع شروع اللجنة التقنية المكلفة بالملف في تفكيك أعطاب الأنظمة القائمة واحدًا تلو الآخر.

وبعد اجتماع أول مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، انتقلت اللجنة، يوم الثلاثاء 3 فبراير المنصرم، إلى مقر الصندوق المغربي للتقاعد، في محطة توصف بالحاسمة بالنظر إلى الوضعية الحرجة التي يعيشها نظام المعاشات المدنية.

وبحسب معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” من مصادر نقابية شاركت في اللقاء، فقد افتتح الاجتماع بعرض تقني مفصل بُني على أربعة محاور أساسية. المحور الأول همّ تقديم صورة عامة عن الصندوق، شملت عدد المنخرطين النشيطين وعدد المتقاعدين، فيما خُصص المحور الثاني لوضعية نظام المعاشات المدنية من حيث التوازنات المالية.

أما المحور الثالث، فتناول طريقة تدبير المحفظة المالية للصندوق، في حين ركّز المحور الرابع على المعطيات الأكتوارية التي تحدد آفاق استدامة النظام.

وشهدت هذه المحاور نقاشات وتدخلات من قبل ممثلي النقابات، الذين طرحوا جملة من التساؤلات المرتبطة بمستقبل النظام وقدرته على الصمود، غير أن الاجتماع لم يُستكمل إلى نهايته بسبب طارئ داخلي، ما حال دون تعميق النقاش في بعض الجوانب التقنية الحساسة.

وخلال هذا اللقاء، تقول مصادر موقع “هاشتاغ” أعادت النقابات التأكيد على موقفها الداعي إلى مقاربة شمولية لإصلاح أنظمة التقاعد، معتبرة أن أي حل تقني أو محاسباتي يظل قاصرًا ما لم يُرفق بسياسة تشغيل حقيقية وفعالة.

ووفق المصادر نفسها، شددت النقابات على أن توسيع قاعدة المساهمين، عبر خلق مناصب شغل تستجيب للحاجيات الفعلية للاقتصاد الوطني، يبقى المدخل الأساسي لمعالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها الصناديق.

كما جددت النقابات طرح مقترح اعتماد صيغة جديدة لتوزيع الاشتراكات، تقوم على مساهمة الدولة بثلثي الاقتطاعات مقابل ثلث واحد يتحمله الموظفون.

ووفق المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ” التي قُدمت خلال الاجتماع، فإن معالجة العجز الحالي لنظام المعاشات المدنية تستدعي رفع معدل المساهمة الإجمالي إلى 32,6 في المائة. غير أن اعتماد الصيغة المقترحة من شأنه رفع هذا المعدل إلى 42 في المائة، موزعة بين 28 في المائة تتحملها الدولة و14 في المائة يؤديها الموظفون.

ويُشار إلى أن نظام المعاشات المدنية يعتمد حاليًا على توزيع متساوٍ للاشتراكات بين الدولة والموظفين، بنسبة 14 في المائة لكل طرف، أي بمجموع 28 في المائة. وترى النقابات أن الصيغة الجديدة من شأنها امتصاص العجز دون اللجوء إلى إجراءات حساسة، مثل الرفع من سن التقاعد أو الزيادة في الاقتطاعات الفردية للموظفين.

ويأتي هذا النقاش في سياق وضعية مالية مقلقة للصندوق المغربي للتقاعد، إذ تشير التقديرات إلى احتمال نفاد احتياطاته في أفق سنة 2031 في حال عدم اتخاذ إجراءات إصلاحية عاجلة. كما أن الصندوق يسجل عجزًا تقنيًا منذ سنة 2014، وعجزًا إجماليًا منذ سنة 2015، ما يجعله في وضعية أكثر هشاشة مقارنة بباقي أنظمة التقاعد.

ومن المرتقب أن تتواصل أشغال اللجنة التقنية خلال الأسابيع المقبلة، حيث تمت برمجة اجتماع مع الصندوق المهني المغربي للتقاعد يوم 16 فبراير، إلى جانب لقاء آخر مرتقب مع الصندوق المغربي للتقاعد.

وتندرج هذه الاجتماعات ضمن مسار تشاوري انطلق منذ يناير الماضي، يهدف إلى تشخيص دقيق للوضعية المالية والأكتوارية لمختلف الأنظمة، قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم السياسي في اختيارات إصلاح منظومة التقاعد، في ملف يُعد من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية وتعقيدًا.