إعدام سامير بالصمت وجرّ المغرب نحو أزمة محروقات

في سياق يتسم بتزايد القلق حول الأمن الطاقي الوطني، عاد ملف المحروقات ليتصدر النقاش العمومي، بعدما أطلق الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، تحذيرات قوية أعادت تسليط الضوء على اختلالات عميقة رافقت هذا القطاع الحيوي منذ سنوات، معتبراً أن ما يطفو اليوم على السطح من أزمات لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل من القرارات المؤجلة والخيارات غير المحسومة.

وأوضح اليماني أن النقابة نبهت، منذ أزيد من عقد من الزمن، إلى أن السوق المغربية للبترول دخلت مرحلة اختلال بنيوي خطير مباشرة بعد توقف نشاط مصفاة المحمدية وإخضاعها للتصفية القضائية، في ظل غياب رؤية واضحة لتعويض دورها الاستراتيجي في التكرير والتخزين، وهو ما جعل البلاد أكثر هشاشة أمام تقلبات الأسواق الخارجية.

وأكد أن التطورات اللاحقة أثبتت وجاهة هذه التحذيرات، مشيراً إلى أن خلاصات مجلس المنافسة حول وجود ممارسات منافية لقانون المنافسة وحرية الأسعار، بما فيها التفاهم حول أسعار المحروقات، كشفت جانباً من الأعطاب البنيوية التي تشوب تدبير القطاع، في وقت بات فيه إشكال المخزون الوطني من المواد البترولية يطرح نفسه بإلحاح متزايد.

وتوقف اليماني عند ما وصفه بالوضع “المقلق” للمخزون الطاقي، معتبراً أن الاعتماد شبه الكلي على الاستيراد دون توفر قدرات وطنية كافية للتكرير والتخزين يشكل تهديداً مباشراً للسيادة الطاقية، خاصة في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار وبتقلبات حادة في سلاسل الإمداد.

وفي هذا الإطار، دعا المتحدث إلى استخلاص العبر من التجربة الماضية، مطالباً بتكاتف الجهود من أجل بلورة اختيارات استراتيجية تعلي المصلحة الوطنية وتضع حداً لتضارب المصالح، مع التشديد على أن الحسم في ملف شركة “سامير” لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة ملحة لضمان حد أدنى من الأمن الطاقي.

وحذر اليماني من أن استمرار الوضع الحالي، دون إعادة تشغيل الطاقات التكريرية والتخزينية المتوفرة، قد يدفع البلاد إلى مخاطر أكبر، مؤكداً أن المرحلة تقتضي قرارات جريئة تعيد الاعتبار للسيادة الطاقية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.