أعاد الإخفاق في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 إلى الواجهة الجدل حول مستقبل مدرب المنتخب الوطني، وليد الركراكي، على رأس العارضة التقنية لأسود الأطلس، وسط تصاعد الانتقادات في الفضاءين الإعلامي والجماهيري. غير أن هذا الجدل، بحسب عدد من الفاعلين الرياضيين، يبدو أقرب إلى رد فعل عاطفي منه إلى تقييم موضوعي للمسار والأداء.
فلو نجح إبراهيم دياز في تسجيل ضربة الجزاء في الدقائق الأخيرة من النهائي، لكان المغرب اليوم بطلاً لإفريقيا، ولكان الركراكي محل إشادة واسعة، ولتم تقديم هذه المجموعة كلاعب أساسي في تاريخ الكرة الوطنية. لكن كرة القدم لا تعترف بالافتراضات، ومع ضياع اللقب، انقلب المشهد وفتحت أبواب التشكيك في مستقبل المدرب، إلى درجة أن بعض الأسئلة في الندوة الصحفية التي تلت المباراة ذهبت مباشرة نحو “موعد” الاستقالة، وليس احتمالها.
الركراكي، المرتبط بعقد يمتد إلى غاية كأس العالم 2026، تفادى الخوض في سجال البقاء أو الرحيل، مفضلاً التركيز على المجموعة وعلى ما ينتظر المنتخب في الاستحقاقات المقبلة.
وأكد في تصريحاته أن اللاعبين باتوا يعرفون طريق النهائيات، وأن التجربة الحالية، رغم قسوتها، ستكون درساً سيمكنهم من العودة بشكل أقوى في المستقبل. اختيار المدرب لعبارات تبرز “المجموعة” أكثر من “نحن” أو “أنا” فُهم من قبل بعض المتابعين كنوع من أخذ مسافة هادئة من لحظة الإخفاق، دون التملص من المسؤولية، مع التشديد على منطق التطور والاستمرارية.
هذا التوجه يجد صداه لدى عدد من الفاعلين الرياضيين، والذين يعتبرون أن الاستقرار يظل عاملاً حاسماً في هذه المرحلة. فبالنسبة لهم، المنتخب يتوفر اليوم على قاعدة صلبة من اليقينيات التقنية والبشرية، ما يستدعي البناء عليها بدل نسفها تحت ضغط النتائج الظرفية.
ويؤكد هؤلاء أن بعض القرارات التي وُجهت إليها انتقادات، كاستدعاء لاعبين عائدين من الإصابة أو يمرون بفترة تراجع، جاءت وفق منطق طبي وتقني واضح، وبموافقة الأطر الطبية، بالنظر إلى وزن هؤلاء اللاعبين داخل المجموعة.
كما يشدد متابعون للشأن التقني على أن الركراكي يشتغل وفق رؤية تكتيكية متماسكة، قوامها التوازن الدفاعي، والانتقال السريع، والانضباط الجماعي، إلى جانب إدارة بشرية توصف بالفعالة. إذ يحظى باحترام لاعبيه، وبدعم جزء واسع من الجمهور، واستطاع، بحسبهم، خلق روح “عائلة” داخل المنتخب، حيث يتحمل الضغط، ويدافع عن لاعبيه علناً، ويتحمل الانتقادات بدلهم، وهو نمط قيادة نادر في هذا المستوى.
ورغم تصاعد الضغط الإعلامي بعد ضياع اللقب القاري، تجمع أغلب الآراء التقنية التي تم استقصاؤها على أن استمرار الركراكي في مهمته يبقى الخيار الأكثر عقلانية في أفق كأس العالم 2026. فخطابه القائم على التعلم من الأخطاء، والعمل على المدى المتوسط، يعكس قناعة بأن كرة القدم ليست علماً دقيقاً، وأن النتائج لا تختزل دائماً جودة المشروع.
مع ذلك، يظل القرار النهائي بيد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي تجد نفسها أمام معادلة معقدة، إما الاستمرار مع طاقم تقني معروف بإيجابياته وحدوده، رغم عدم تحقيق اللقب الإفريقي، أو المغامرة بتغيير قد لا يقدم أي ضمانة للنجاح.
وفي السياق الحالي، توحي المؤشرات والخطاب السائد داخل الأوساط التقنية بأن خيار الاستمرارية إلى غاية مونديال 2026 يظل الأرجح، في انتظار ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة.






