أثار الصحافي والناشط الإسباني أرتورو فيا موجة جدل حاد داخل الأوساط الإعلامية والسياسية في إسبانيا، عقب تصريحات مثيرة نشرها على حسابه بمنصة X (تويتر سابقاً)، تحدث فيها عمّا وصفه بـ«تزايد وجود مغاربة داخل صفوف الجيش الإسباني»، معتبراً—بحسب رأيه—أن ذلك قد يشكل خطراً محتملاً في حال اندلاع نزاع عسكري بين مدريد والرباط.
وقال فيا، في تدوينة أعاد فيها نشر تغريدة لحساب إسباني معروف بخطابه المتشدد، إن أصدقاء له داخل القوات المسلحة الإسبانية حذّروه مما سماه proliferación de marroquíes en sus propias filas، مضيفاً أن إسبانيا، في سيناريو مواجهة عسكرية مع المغرب، ستكون مضطرة أولاً إلى «تأمين جبهتها الداخلية»، في إيحاء مباشر يُشكك في ولاء جنود من أصول مغربية يخدمون في الجيش الإسباني.
وسرعان ما انتشرت هذه التصريحات على نطاق واسع، مثيرة ردود فعل متباينة. فبينما اعتبرها كثيرون خطاباً تحريضياً وعنصرياً يستهدف الجالية المغربية والمسلمين في إسبانيا ويغذي مناخ الشك والكراهية، حاول آخرون توظيفها سياسياً في سياق النقاش المتجدد حول قضايا الأمن والهجرة والهوية، خاصة مع كل توتر يطرأ على العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط.
من الناحية القانونية، تؤكد التشريعات الإسبانية أن الالتحاق بالقوات المسلحة يخضع حصراً لمعيار الجنسية الإسبانية، وليس للأصل العرقي أو الجغرافي.
ويضم الجيش الإسباني منذ سنوات مواطنين إسباناً من أصول متعددة، من بينهم إسبان من أصول مغاربية ولاتينية وإفريقية، لا سيما في مدينتي سبتة ومليلية.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من التصريحات يعكس تصاعد خطاب التخويف المرتبط بالمغرب داخل بعض الدوائر الإعلامية والسياسية الإسبانية، خصوصاً كلما طُرحت ملفات حساسة مثل الهجرة، سبتة ومليلية، أو التعاون الأمني بين البلدين.
وفي السياق ذاته، حذّر عدد من المتابعين للشأن الإسباني من خطورة هذه المواقف، معتبرين أنها تقوّض مبدأ الثقة داخل المؤسسات العسكرية، وتفتح الباب أمام الشك والتمييز، كما قد تُسيء إلى آلاف المواطنين الإسبان من أصول مغربية يشتغلون داخل مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والأجهزة الأمنية، ويؤدون واجبهم وفق القانون والدستور دون أي اعتبار لأصولهم.






