استعدادا لرمضان… الحكومة تُشهر سلاح اليقظة في وجه المضاربين

في إطار الاستعدادات المبكرة لشهر رمضان المبارك، انعقد اليوم الخميس 22 يناير 2026، بمقر وزارة الداخلية، اجتماع للجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع تموين الأسواق والأسعار، بحضور عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين المركزيين والترابيين، وذلك في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان انتظام التموين واستقرار الأسعار.

وشارك في هذا الاجتماع، إلى جانب وزير الداخلية، كل من وزيرة الاقتصاد والمالية، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزير الصناعة والتجارة، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وكاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، إضافة إلى المديرين العامين لكل من إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والمكتب الوطني للصيد، والمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. كما شارك عن بعد ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، إلى جانب المسؤولين الترابيين ورؤساء المصالح اللاممركزة المعنية.

ويأتي هذا اللقاء الحكومي في سياق تعزيز آليات اليقظة والتتبع مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، حيث شكل مناسبة لتقييم وضعية التموين والأسعار، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، والتشديد على ضرورة تكثيف عمليات المراقبة وضبط الأسواق، والتصدي الصارم لكل أشكال المضاربة والتلاعب بالأسعار والممارسات غير المشروعة التي تمس بحقوق المستهلكين أو تهدد صحتهم وسلامتهم.

وبخصوص وضعية التموين، أظهرت المعطيات المقدمة من قبل القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية، مدعومة بتقارير الأبحاث المنجزة على مستوى العمالات والأقاليم، أن تموين الأسواق الوطنية بمختلف المواد الاستهلاكية يظل في وضعية عادية ومستقرة، وأن المخزونات المتوفرة، إلى جانب الإنتاج المرتقب والعرض المنتظر خلال الأسابيع المقبلة، كفيلة بتلبية حاجيات الاستهلاك خلال شهر رمضان والأشهر الموالية، بفضل التدابير الاستباقية المعتمدة بتنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين.

كما أبرز الاجتماع الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية المهمة التي شهدتها البلاد مؤخرًا، والتي يُرتقب أن تنعكس إيجابًا، على المديين القريب والمتوسط، على مردودية الأنشطة الفلاحية والرعوية والإنتاج الحيواني، بما يعزز قدرة السوق الوطنية على التزويد المنتظم بالمواد الأساسية. وفي السياق ذاته، من المنتظر أن يساهم استئناف أنشطة صيد الأسماك السطحية الصغيرة، عقب انتهاء فترة الراحة البيولوجية وقبيل حلول شهر رمضان بعدد من المناطق، في تعزيز العرض السمكي، خاصة الأصناف التي تعرف إقبالًا واسعًا خلال هذا الشهر.

ورغم المؤشرات المطمئنة المسجلة، شدد أعضاء اللجنة على ضرورة مواصلة اليقظة والتتبع واستمرار التعبئة الشاملة من قبل مختلف القطاعات والمؤسسات والهيئات المعنية، ضمانًا لاستمرارية التموين المنتظم وتحسين نجاعة منظومات الإنتاج والتوزيع والتسويق، والحد من أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار، بما يضمن حماية حقوق المستهلكين وصون قدرتهم الشرائية.

وفي هذا الإطار، تم توجيه تعليمات صارمة، خاصة إلى الولاة والعمال، من أجل تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتعبئة كافة السلطات والمصالح المختصة، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان التموين الكافي والمنتظم بمختلف عمالات وأقاليم المملكة، مع الرصد الفوري لأي اختلال محتمل في التموين أو مسالك التوزيع والتدخل لمعالجته بالسرعة والنجاعة المطلوبتين.

كما تم التأكيد على ضرورة تكثيف تدخلات مصالح المراقبة، والسهر على التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المرتبطة بالأسعار والمنافسة وحماية المستهلك، والتصدي بحزم لكل أشكال الاحتكار والمضاربة والادخار السري والممارسات التجارية المخلة بالسير الطبيعي للأسواق، مع تفعيل المساطر الزجرية القانونية في حق المخالفين، وتعزيز التنسيق بين السلطات المختصة في هذا المجال.

وإلى جانب ذلك، شدد الاجتماع على أهمية تكثيف التواصل مع المستهلكين والمهنيين وفعاليات المجتمع المدني، عبر مختلف وسائل الإعلام، بتنسيق مع جمعيات حماية المستهلك، بهدف تعزيز الوعي الاستهلاكي والدعوة إلى تبني سلوكيات مسؤولة. كما تم التأكيد على تفعيل أرقام الاتصال وخلايا المداومة على مستوى العمالات والأقاليم والمصالح المعنية، لتمكين المواطنين من تقديم شكاياتهم والتبليغ عن حالات الغش أو نقص التموين أو الممارسات غير المشروعة، مع ضمان المعالجة السريعة والناجعة لها.