عاد ملف التعليم الأولي إلى الواجهة السياسية من زاوية أكثر حساسية، بعد اتهامات نقابية مباشرة باستغلال نساء ورجال التعليم في أنشطة ذات طابع حزبي، تلمح لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما فتح نقاشا واسعا حول حدود التداخل بين العمل التربوي والممارسة السياسية، ووضع حزب أخنوش في قلب الجدل المتصاعد.
ففي وقت يطالب فيه آلاف العاملين في التعليم الأولي بتحسين أوضاعهم المهنية ووضع حد لهشاشة عقود التدبير المفوض، فجّرت ثلاث مركزيات نقابية معطيات اعتبرتها خطيرة، تتحدث عن توظيف الأساتذة في حملات تواصلية وحركية تخدم أجندات حزبية، تحت غطاء “الشراكات” و“أنشطة الإشعاع”، في مساس مباشر بحياد المدرسة وبحقوق الشغيلة التعليمية.
النقابات اعتبرت أن ما يجري لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، محذرة من تحويل التعليم الأولي إلى خزان بشري للتعبئة الحزبية، بدل جعله ورشا وطنيا لبناء الرأسمال البشري. وأكدت أن عددا من الجمعيات المفوض لها تدبير القطاع تمارس ضغوطا مباشرة وغير مباشرة على الأساتذة للمشاركة في أنشطة لا تمت بصلة لمهامهم التربوية، مقابل وعود أو تهديدات مبطنة تمس الاستقرار المهني.
كما سجل التنسيق النقابي اعتماد منطق الانتقاء والولاءات في إسناد مهام الإشراف والتأطير، ما يعمق الإحساس بالحيف داخل القطاع، ويطرح علامات استفهام حول دور الجهات الوصية وصمتها إزاء ممارسات تمس جوهر المدرسة العمومية. وذهبت النقابات أبعد من ذلك، معتبرة أن هذا الصمت يضع المسؤولية السياسية على عاتق الحزب الذي يقود الحكومة، باعتباره مطالبا بضمان فصل واضح بين العمل التربوي والعمل الحزبي.
وفي مقابل هذه الاتهامات، شددت النقابات على أن خطوات المقاطعة والاحتجاج التي يخوضها الأساتذة تندرج ضمن حقوق مشروعة للدفاع عن الكرامة والاستقرار المهني، رافضة بشكل قاطع العقود التي وصفتها بالمهينة وغير المنسجمة مع مدونة الشغل. كما دعت إلى تعبئة جماعية للتصدي لكل محاولات توظيف نساء ورجال التعليم في معارك سياسية لا تخدم المدرسة ولا المتعلمين.






