مع دخول سنة 2026، تتقاطع التوقعات الاقتصادية عند تشخيص واحد، يتجلى في كون أن الاقتصاد المغربي يدخل مرحلة دقيقة مثقلة بالرهانات البنيوية، في مقدمتها ضعف جاذبية الاستثمار الأجنبي واتساع العجز التجاري، مقابل آمال معلّقة على عوامل ظرفية لا ترقى وحدها إلى ضمان تحول هيكلي مستدام.
المعطيات التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” تشير إلى أن تحسّن التساقطات المطرية قد يمنح دفعة مؤقتة للاستهلاك الداخلي والنمو، في اقتصاد ما يزال رهينًا إلى حدّ كبير بالموسم الفلاحي، ما يكشف استمرار الهشاشة البنيوية رغم الخطاب الرسمي حول التنويع الاقتصادي. فالنمو يظل، إلى حدود اليوم، خاضعًا لعوامل طبيعية أكثر من كونه ثمرة إصلاحات إنتاجية عميقة.
في المقابل، يطفو العجز التجاري كأحد أعطاب الاقتصاد الصعبة، بعد بلوغه مستويات مقلقة خلال 2025، في ظل بطء رفع الصادرات وضعف الاندماج في الأسواق الخارجية، رغم الترويج المكثف لميثاق الاستثمار. صحيح أن جزءًا من هذا العجز مرتبط بتمويل أوراش كبرى، غير أن استمرار الاعتماد على الاستيراد يطرح علامات استفهام حول قدرة النموذج الحالي على خلق قيمة مضافة محلية قوية.
الرهان على أوراش “مونديال 2030” يظهر كأحد محركات التفاؤل، سواء من حيث البنية التحتية أو فرص الشغل المرتقبة، غير أن هذا التفاؤل يصطدم بسؤال جوهري: هل ستتحول هذه المشاريع إلى رافعة دائمة للتنمية، أم ستظل مجرد دفعة ظرفية مرتبطة بحدث استثنائي؟ خاصة في ظل استمرار الفوارق المجالية واتساع الهوة بين المركز والمناطق الهامشية.
أما البطالة، فلا تزال تُقدَّم كإشكال بنيوي يتجاوز التدبير الحكومي الظرفي، ما يعكس عجز السياسات العمومية عن خلق فرص شغل قارة ومهيكلة، ويعيد طرح سؤال جودة النمو وليس فقط نسبته. ورغم الوعود بامتصاص جزء من البطالة عبر المشاريع الكبرى، فإن التجارب السابقة تُظهر أن الأثر غالبًا ما يكون محدودًا زمنيا.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع دخول البلاد سنة انتخابية، حيث يُنتظر تصاعد منطق الإنجاز السريع وتحسين الصورة، أكثر من معالجة الأعطاب العميقة. فالتنافس السياسي قد يدفع نحو تسريع مشاريع ذات بعد تواصلي، دون ضمان أثرها الاجتماعي والاقتصادي على المدى المتوسط.
إن سنة 2026 قد تحمل مؤشرات انتعاش ظرفي، لكنها في العمق تكشف استمرار اختلالات هيكلية: اقتصاد حساس للمناخ، عجز تجاري مزمن، بطالة عنيدة، وتنمية مجالية غير متوازنة. أما تجاوز هذه الأعطاب، فلن يتحقق بالشعارات ولا بالأوراش الظرفية، بل بإصلاحات إنتاجية شجاعة تعيد بناء الثقة، وتحوّل النمو من رقم موسمي إلى مسار مستدام.






