مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يخيّم هاجس العزوف على النقاش السياسي بالمغرب، بعدما تسربت مذكرات عدد من الأحزاب السياسية المرفوعة إلى وزارة الداخلية. مصادر مطلعة كشفت أن التخوف من عزوف الناخبين بات العنوان الأبرز لهذه المذكرات، في ظل تقديرات تتوقع نسباً قياسية قد تصل إلى حدود المقاطعة.
القلق الحزبي يجد مبرره في الأجواء العامة التي طبعت الولاية الحكومية الحالية، والتي يعتبرها كثيرون من أضعف المراحل السياسية، بعدما فقد المواطنون الثقة في قدرة المؤسسات المنتخبة على إحداث التغيير. ويرى مراقبون أن الإقبال على صناديق الاقتراع في هذا السياق سيكون رهيناً بمدى قدرة الأحزاب على تجديد عرضها السياسي، وتقديم وجوه وبرامج تقنع المغاربة بجدوى المشاركة.
لكن الواقع، كما تعكسه النقاشات الداخلية، يشير إلى استمرار منطق التزكيات العائلية والمالية، حيث تحولت قبة البرلمان إلى فضاء تجتمع فيه أسر سياسية كاملة، في مشهد يثير الكثير من الانتقادات. فبدل أن تكون الانتخابات فرصة لإبراز كفاءات جديدة، ظلت المقاعد حكراً على ذوي القربى وأصحاب المال، بينما وُضعت الكفاءات الحزبية الحقيقية على الهامش.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ تحوّلت لوائح الكوتا المخصصة للنساء والشباب إلى مجال آخر للمحاباة، ما جعل الرأي العام ينظر إليها بعين الريبة بدل أن تكون أداة لإدماج الطاقات الجديدة في الحياة السياسية.
في المقابل، تؤكد أوساط حزبية أن تحميل المسؤولية للأحزاب وحدها فيه كثير من الإجحاف، مشيرة إلى أن المناخ العام الذي أفرزته بعض السياسات والتوازنات ساهم بدوره في تكريس الفساد والإفساد، ما جعل المواطنين يرون في العملية الانتخابية مسرحية لا تغيّر شيئاً في واقعهم.
ومع ذلك، يبقى الرهان على الأحزاب نفسها، فهي المعنية أولاً وأخيراً باستعادة ثقة الشارع. والانتخابات المقبلة قد تشكل منعطفاً حاسماً، إما لإعادة الاعتبار للمسار الديمقراطي وتقوية المشاركة، أو لتعميق الشرخ بين المجتمع والسياسة.