الاتحاد الاشتراكي يفتح جبهة مواجهة مع لقجع ويتهمه بتسييس ميزانية الدولة

فتح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جبهة مواجهة جديدة داخل البرلمان، موجّهًا مدفعيته السياسية صوب فوزي لقجع، متهمًا إياه بالانحراف عن مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في تنفيذ ميزانية سنة 2025، وبالزج بالمال العام في منطق المحاصصة الحزبية والتوظيف السياسي، على حساب الإنصاف الاجتماعي ووحدة التدبير العمومي، في تصعيد يبرز تشدد المعارضة الاتحادية ورفعها سقف المواجهة مع الحكومة.

وفي هذا السياق، واجه عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، مساء يوم الاثنين 26 يناير 2026، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بمداخلة حول مدى احترام مبادئ العدالة المجالية والإنصاف في تنفيذ ميزانية سنة 2025.

وخلال مداخلته، أثار شهيد ما وصفه باختلالات مقلقة في تفعيل الميزانية العمومية، معتبراً أن ما يجري يتجاوز، في نظره، منطق التدبير الحكومي المحايد، ليعكس توجهاً قائماً على المحاصصة الحزبية، محذراً من تداعيات هذا الأسلوب على التعددية السياسية وعلى الأسس التي يقوم عليها النموذج الديمقراطي الوطني.

وسجّل رئيس الفريق الاشتراكي ما اعتبره ممارسات غير مسبوقة في تدبير الشأن العام، تتجلى، حسب قوله، في قيام بعض الوزراء بزيارات ميدانية إلى أقاليم وجهات المملكة مرفوقين بنواب برلمانيين ينتمون إلى اللون السياسي نفسه، إلى جانب استدعاء أو تعيين مسؤولين جهويين وإقليميين محسوبين على الحزب ذاته، لتقديم مشاريع ممولة من المال العام باعتبارها إنجازات حزبية، مع اعتماد خطاب انتخابي في التواصل مع المواطنين بدل الالتزام بمنطق المرفق العمومي.

وشدد شهيد على أن هذه الممارسات مرفوضة سياسياً ومؤسساتياً، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بخدمة جميع المواطنات والمواطنين دون أي تمييز، وأن الموارد المالية التي تُحصّل من مختلف المغاربة ينبغي أن تُصرف بالإنصاف نفسه لفائدة جميع الجهات والأقاليم، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعرفها عدد من المناطق.

وأكد المتحدث أن الميزانية العمومية لا يمكن أن تتحول إلى أداة للتسويق الحزبي أو الاستعداد الانتخابي، بل هي آلية دستورية لتحقيق العدالة المجالية وضمان تكافؤ الفرص، محذراً من أن الاستمرار في هذا النهج من شأنه تقويض الثقة في العمل الحكومي، وإضعاف منسوب التماسك الوطني.

وختم عبد الرحيم شهيد مداخلته بالتشديد على أن الإنصاف المجالي والتوزيع العادل لثمار ميزانية 2025 يشكلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز الثقة والاستقرار، داعياً إلى تفعيل هذه الميزانية بمنطق وطني جامع، يضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار، بعيداً عن أي توظيف انتخابي أو حسابات حزبية ضيقة.