التاجموعتي في قفص الاتهام!.. الاحتقان يتصاعد داخل المحافظة العقارية بسبب تعثر ملف الأعمال الاجتماعية

يتجدد النقاش داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية حول ملف الأعمال الاجتماعية، في ظل تزايد مؤشرات الاحتقان وسط الشغيلة، بسبب فجوة آخذة في الاتساع بين الالتزامات المعلنة والواقع المعيش للخدمات المقدمة، حيث بعد سنوات من الوعود المتكررة والتدابير الجزئية، ما يزال هذا الورش يدار بمنطق الترقيع، في مؤسسة يُفترض أن تكون نموذجًا في الحكامة والنجاعة بالنظر إلى موقعها المحوري داخل المنظومة العقارية للدولة.

وفي خضم هذا السياق، أفاد بلاغ صادر عن الكتابة التنفيذية للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بأن سلسلة الاتفاقات التي جرى توقيعها خلال السنوات الماضية أسفرت عن التزامات واضحة، غير أن تفعيلها ظل متباينًا، حيث تم تنزيل بعضها بشكل محدود، بينما بقيت أخرى حبيسة التعثر أو فقدت جدواها بسبب ضعف التنفيذ.

واعتبرت النقابة أن هذا الوضع أفرز خدمات اجتماعية محدودة الأثر، لا تعكس لا قيمة الرأسمال البشري العامل داخل الوكالة ولا خصوصية المهام التقنية والمؤسساتية التي يضطلع بها المستخدمون.

وأكدت النقابة أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من تدبير ظرفي للأعمال الاجتماعية إلى تصور مؤسساتي مستقر، يقوم على مرجعية قانونية واضحة تضمن استمرارية البرامج، وتكرس مبادئ الحكامة، وتؤمن عدالة الولوج إلى الخدمات.

وفي هذا الإطار، شددت على أن إخراج إطار قانوني منظم لم يعد خيارًا مؤجلا، بل ضرورة تنظيمية لإعادة الاعتبار لهذا الورش.

ودعت النقابة كلا من إدارة الوكالة ووزارة الفلاحة ورئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة إلى تسريع المساطر المرتبطة بإحداث مؤسسة خاصة بالأعمال الاجتماعية لفائدة شغيلة الوكالة، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يكرس الهشاشة في التدبير ويُبقي هذا الملف رهين حلول جزئية لا تصمد أمام التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

كما طالبت بإعادة النظر في حجم الموارد المالية المخصصة للأعمال الاجتماعية، عبر اعتماد مقاربة استثمارية متوسطة وطويلة المدى، تسمح بتمويل مشاريع ذات أثر ملموس في مجالات السكن والصحة والتعليم والترفيه، مع توسيع قاعدة المستفيدين وضمان استدامة البرامج.

وفي الجانب التدبيري، دعت النقابة إلى تقوية القدرات الإدارية للجمعية المكلفة حاليًا بالأعمال الاجتماعية، من خلال مراجعة بنيتها التنظيمية، وتبسيط المساطر، وتحسين آليات التواصل، وترسيخ قواعد الشفافية والإنصاف في الاستفادة.

كما شددت على ضرورة تطوير الخدمات الاجتماعية وفق برامج عملية تراعي التفاوتات المجالية وتستجيب للحاجيات الحقيقية للمستخدمين بمختلف جهات المملكة.

وختمت النقابة بالتنبيه إلى أهمية إخراج المشاريع المبرمجة إلى حيز التنفيذ، وفي مقدمتها النادي المتعدد التخصصات بالصخيرات ومركز الاصطياف بمراكش، مع الدعوة إلى برمجة مشاريع مماثلة بمناطق أخرى، بما يعزز العدالة المجالية ويعيد الثقة في ورش اجتماعي ظل لسنوات عنوانًا للانتظار أكثر منه رافعة فعلية لتحسين أوضاع الشغيلة.