الترحال السياسي بلا خجل.. السنتيسي نموذجا

هاشتاغ
مرة أخرى يؤكد إدريس السنتيسي أن الترحال السياسي في المغرب ليس استثناء بل ممارسة راسخة لدى فئة من المنتخبين الذين يتعاملون مع الأحزاب كوسائل نقل موسمية لا كفضاءات نضال وبرامج والتزامات.

انتقال السنتيسي من الحركة الشعبية إلى حزب الاستقلال لا يحمل في جوهره أي إضافة فكرية أو سياسية بقدر ما يعكس بحثا محضا عن المصلحة والتموقع الانتخابي.

السنتيسي الذي راكم موقعه داخل الحركة الشعبية سنوات طويلة، لم يجد حرجا في مغادرة الحزب فور اهتزاز علاقته بقيادته، وعلى رأسها محمد أوزين.

الأخطر في هذا الترحال ليس الخطوة في حد ذاتها، بل الرسالة التي يبعثها للناخبين: لا برنامج يدافع عنه، ولا خط سياسي ثابت، ولا وفاء لثقة من صوتوا على أساس انتماء حزبي محدد فكيف يمكن لمنتخب أن يطالب بثقة المواطنين وهو يتنقل بين الأحزاب كما لو كانت تحالفات عابرة؟

وإذا أُضيف إلى ذلك البعد العائلي عبر المصاهرة مع عباس الفاسي تتضح الصورة أكثر حيث السياسة تدار بمنطق الشبكات لا بمنطق الكفاءة، وبحسابات القرابة لا بالمشروعية الديمقراطية هنا يتحول الحزب إلى مظلة جاهزة والمدينة إلى غنيمة انتخابية.

في سلا حيث يُراهن السنتيسي على رصيده المحلي وعلاقاته التنظيمية، يبدو المشهد مقلقًا، فالمدينة التي تحتاج إلى نخب مستقرة وذات رؤية تُستعمل مرة أخرى كساحة اختبار لطموحات فردية لا ترى في السياسة سوى سلما للصعود.

الترحال السياسي كما يجسده السنتيسي اليوم ليس حرية اختيار بل استخفاف بالعمل الحزبي وإفراغ للديمقراطية من معناها. وما لم تُواجه هذه الممارسات بمحاسبة سياسية وأخلاقية حقيقية سيبقى الناخب الخاسر الأكبر وستظل الأحزاب مجرد عناوين قابلة للتبديل عند أول منعطف.