برشلونة – عبد العالي بونصر
تشهد الساحة السياسية في إسبانيا تحركاً لافتاً داخل أوساط الجالية المسلمة، التي بدأت تميل بشكل واسع نحو دعم الحزب الاشتراكي الحاكم، في ظل الارتفاع المتواصل لشعبية اليمين المتطرف وحزب Vox المعروفين بمواقفهما المتشددة تجاه المهاجرين، وخصوصاً المسلمين.
وتعمل جمعيات المجتمع المسلم وجمعيات المهاجرين على تعبئة الجالية قبل عام من الانتخابات المقبلة، وفق ما أكدته معطيات ميدانية من كتالونيا ومدن إسبانية أخرى. ففي أحد مساجد الإقليم، دعا رئيس جمعية محلية للمسلمين، خلال صلاة الجمعة، إلى عقد جمع عام في شهر دجنبر المقبل، لتدارس سبل “الدعم الموجّه” للحزب الاشتراكي، محذراً من تداعيات صعود اليمين المتطرف على وضعية المسلمين وحرية تسيير المساجد وشؤون الجالية.
وأكد المتحدث ذاته أن المؤشرات السياسية الأخيرة واستطلاعات الرأي تمنح تقدماً ملحوظاً لحزب Vox واليمين المتطرف، الأمر الذي يجعل—حسب رأيه—اختيار دعم الاشتراكيين ضرورة لحماية مصالح المسلمين والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.
بالمقابل، تواصل بعض قيادات اليمين المتطرف تأجيج الخطاب المعادي للمهاجرين. فقد صرّحت برلمانية عن حزب Vox في البرلمان الكتالاني بأن الإقليم “لم يعد قادراً على استيعاب مزيد من المهاجرين”، معتبرة في الوقت نفسه أن القادمين من أمريكا اللاتينية “ليسوا مهاجرين”، في تصريح يعكس تمييزاً واضحاً موجهاً أساساً ضد المهاجرين المسلمين والأفارقة وشمال الأفارقة.
وتطرح هذه الدينامية السياسية الجديدة سؤالاً عريضاً حول مستقبل العلاقة بين الأحزاب الإسبانية والجاليات المهاجرة، في ظل احتدام المنافسة بين معسكرين متناقضين: أحدهما يخاطب مخاوف الهجرة، والآخر يحاول استثمار أصوات المهاجرين للدفاع عن نموذج أكثر انفتاحاً وتنوعاً داخل المجتمع الإسباني.






