الجامعة تروج لكأس إفريقيا عبر مؤثرين بلا كفاءة رياضية!!

شهدت الساحة الرياضية الوطنية، خلال الأيام الأخيرة، تداول صور على نطاق واسع تُظهر حضور مجموعة من ما يُسمّى بالمؤثرين (Influencers) في فعاليات مرتبطة بكأس إفريقيا، تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

صور أثارت جدلاً واسعاً، ليس بسبب الحدث الرياضي في حد ذاته، بل بسبب طبيعة الوجوه التي جرى استدعاؤها، والتي لا يمتّ جلّها بأي صلة واضحة بعالم كرة القدم أو الرياضة عموماً.

الأكثر إثارة للتساؤل أن عدداً من هذه الحسابات الرقمية لا يتوفر على قاعدة جماهيرية وازنة، ولا على تأثير فعلي في المجال الرياضي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول جدوى الاعتماد عليها في ما يُفترض أنها «حملة ترويجية» لصورة كرة القدم المغربية قارياً ودولياً.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذه الشخصيات ستستفيد من امتيازات تشمل تذاكر المباريات، والتنقّلات، والإقامة، وربما امتيازات أخرى، في وقت لا تزال فيه الجماهير الحقيقية — عشّاق كرة القدم الذين يملؤون المدرجات ويصنعون الأجواء — تعاني للحصول على تذاكر عادية، بل وتكافح من أجل اقتناء تذاكر الدرجة الثالثة.

كرة القدم، تاريخياً وواقعياً، هي لعبة الجماهير قبل أن تكون محتوى رقمياً. ومن غير المفهوم أن تُوجَّه ميزانيات معتبرة لدعوة أشخاص لا علاقة لهم بالمجال الرياضي، بينما تُهمل فئات واسعة من المشجعين والفاعلين الحقيقيين الذين يشكلون العمود الفقري للكرة الوطنية.

كما أن الشهرة الرقمية، في حد ذاتها، لا تعني بالضرورة تأثيراً حقيقياً أو قيمة مضافة. فالعديد من الصور المتداولة تُظهر أشخاصاً لا يملكون أي ارتباط معرفي أو مهني بكرة القدم، ولا يتابعهم جمهور مهتم بالشأن الرياضي، ما يجعل دورهم الترويجي محدوداً، إن لم يكن منعدماً.

هذه السياسات الاتصالية، إن لم تكن مؤطرة بالوضوح والشفافية، تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أولويات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في تسويق المنتوج الكروي الوطني. هل الهدف هو خدمة الرياضة وتطوير إشعاعها الحقيقي؟ أم الاكتفاء بحضور بصري عابر على منصات التواصل الاجتماعي؟

وفي خضم هذا الجدل، يبرز مطلب طالما تردّد في الأوساط الرياضية، ويتعلق بضرورة الالتفات إلى قدماء اللاعبين الدوليين الذين حملوا القميص الوطني ودافعوا عنه في المحافل القارية والدولية. هؤلاء الذين صنعوا أمجاد الكرة المغربية، أولى بالاعتراف، وبالاستفادة من نفس ظروف الاستقبال والامتيازات، بدل إقصائهم لصالح “مؤثرين” عابرين.

فالتسويق الحقيقي لكرة القدم لا يُبنى بالصور فقط، بل بالاحترام، والإنصاف، والرهان على الكفاءة والذاكرة الرياضية الوطنية.